بعد إثارته جدلًا واسعًا.. هل ترضخ الحكومة المصرية لتعديل قانون الجمعيات الأهلية؟‎

بعد إثارته جدلًا واسعًا.. هل ترضخ الحكومة المصرية لتعديل قانون الجمعيات الأهلية؟‎

المصدر: سيد الطماوي- إرم نيوز

أطلقت الفتاة يوستينا ثروت ”قبلة الحياة“ للنظر من جديد في قانون تنظيم الجمعيات الأهلية في مصر، رقم 70 لسنة 2017، الذي أثار جدلًا واسعًا خلال الفترة الماضية، بعد سؤالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال منتدى شباب العالم، بإعادة النظر في القانون المعيوب، لتنجح فيما فشل فيه كثير من الحقوقيين والبرلمانيين في مصر.

وكان القانون قد أثار اعتراضات محلية ودولية واسعة خلال الآونة الأخيرة، وتخوفات لدى الكثير من قيام الحكومة المصرية بتطبيقه، رغم الشكوك التي دارت حول عدم دستوريته، والتحفظات التي علّق عليها المجتمع المدني، الذي كانت أزمته قيام البرلمان المصري بوضع بنود في القانون مُتشددة، ما أساء لسمعة الحكومة المصرية لدى الكثير في الخارج.

وأقرّ الرئيس المصري خلال جلسة منتدى شباب العالم، بخروج قانون الجمعيات الأهلية بشكل فيه عوار، ما جعله يُبدي موافقته على تشكيل لجنة جديدة، وأن يتم إجراء حوار مجتمعي حول القانون، لتعديل بعض بنوده.

ومن جانبه قال البرلماني المصري محمد أبو حامد، وكيل لجنة التضامن الاجتماعي في مجلس النواب، لقد تمت مراعاة مقترحات المجتمع المدني بنسبة كبيرة عند النظر إلى القانون في 2017، مشيرًا إلى أنه تم رفض بنود قليلة لم نرَ أنها مناسبة.

وأضاف أبو حامد، في تصريحات لـ“إرم نيوز“، أنه سيتم تعديل بعض بنود القانون وليس القانون كاملًا، مشيرًا إلى أن تلك البنود تسببت في إحداث جدل واسع عند إصداره، وأن عدم إصدار اللائحة التنفيذية للقانون، جاء نتيجة رؤية من بعض مؤسسات الدولة.

وأشار إلى أن أبرز البنود التي تسببت في الجدل حول القانون، فرض ضريبة 1% على الأموال التي تُحصلها تلك الجمعيات، والتي لاقت رفضًا من جهات عديدة، بجانب مطالبات بتقديم تسهيلات في إنشاء الجمعيات وعدم تقييدها.

وأوضح أن بنود الخلاف ستتم مراعاتها، لكون القانون سيخضع لحوار مجتمعي، وستتم إتاحة حريات أكثر، تتمتع بها الجمعيات الأهلية، وذلك لدور المجتمع المدني في مساندة الدولة، لافتًا إلى أن رؤية مؤسسات الدولة ستتم مراعاتها أيضًا.

ويتكون قانون الجمعيات الأهلية في مصر من 89 مادة، جاءت أهم وأبرز بنودها المشكوك في دستوريتها، المادة 8، والفقرة الأخيرة من المادة 19، والمادة 60، وأيضًا 68، لما فيها من مخالفات، في أحكام المشروع للدستور والمعايير الدولية المتعلقة بحق تكوين الجمعيات.

جدير بالذكر أن رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، كان قد قرّر تشكيل لجنة لتعديل القانون رقم (70)، بشأن تنظيم عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية، بما يحقق طموحات المجتمع المدني.

وقد قال النائب البرلماني المصري، علي بدر، عضو لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب، إن الحقبة الزمنية التي صدر فيها القانون، استوجبت ظهور قانون الجمعيات الأهلية بالشكل الذي خرج عليه، خاصة أن الأمر اختلط بين الجمعيات الخادمة للمواطنين، والأخرى المتلقية لتمويلات تُصرف في غير مكانها.

وأضاف بدر، لـ“إرم نيوز“، أن الفترة الحالية تشهد استقرارًا كبيرًا، ما جعل القانون يحتاج إلى تعديل في بعض بنوده، مؤكدًا أنه سيتم النظر مرة أخرى في العقوبات التي شكلها القانون، وأيضًا البنود التي تسمح لجهات إدارية بمراقبة عمل الجمعيات الأهلية.

وأضاف البرلماني المصري: ستتم متابعة النقاشات التي ستُجرى على القانون من قبل منظمات المجتمع المدني، واللجان المكونة من الوزارات والمؤسسات الحكومية، للخروج بالقانون الذي يليق بمصر، والحرص على خروجه باستحباب من الجميع.

وتتيح المادة 123 من الدستور المصري قيام رئيس الجمهورية بإصدار القوانين أو الاعتراض عليها، وقد استخدم الرئيس المصري هذا الحق في إعادة قانون التجارب السريرية للبرلمان مرة أخرى، وأيضًا استخدمه في إعادة النظر في قانون الجمعيات الأهلية.

وتُعد تلك هي المرة الأولى التي يوافق فيها الرئيس المصري، على تعديل قانون صادَق عليه من قبل، منذ توليه حكم البلاد في يونيو 2014.

وفي مايو/آيار 2017، كان قد صادق السيسي على قانون الجمعيات الأهلية، بعد إقراره نهائيًا من مجلس النواب (البرلمان) في نوفمبر 2016.

ويمنح القانون الجهة التنفيذية ”وزارة التضامن“ مدة سنة، لتوفيق أوضاع الجمعيات، مع إعطاء الوزير سلطة تحديد مبلغ إشهار الجمعيات، بحد أقصى لا يزيد على 10 آلاف جنيه (نحو 555 دولارًا تقريبًا).

فضلًا عن أنه ينص على عقوبة الحبس لمدة تصل إلى 5 سنوات، إضافة إلى غرامة تصل إلى مليون جنيه (حوالي 55 ألف دولار تقريبًا)، لكل من عاون أو شارك منظمة أجنبية في ممارسة نشاط أهلي في مصر دون الحصول على تصريح.