الأزهر يكشف تفاصيل خطة مواجهة التطرف عبر المقاهي والمؤسسات الحكومية

الأزهر يكشف تفاصيل خطة مواجهة التطرف عبر المقاهي والمؤسسات الحكومية

المصدر: إسلام أحمد - إرم نيوز

قال الدكتور محيي الدين عفيفي، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف، إنّ المجمع يعتمد على نشر وعاظه في المقاهي بمحافظات مصر لتوعية المواطنين بخطر الأفكار المتطرفة والجماعات الإرهابية وسعيًّا وراء إعادة منظومة الأخلاق التي يفتقدها المجتمع.

وأضاف في حواره مع ”إرم نيوز“ أنّ للمجمع خطط كثيرة سيعتمد عليها في الفترة المقبلة، منها نشر مؤلفاته العلمية بعدة لغات، علاوة على النزول إلى الطلاب الوافدين غير ساكني مدينة البعوث للاهتمام بهم ومساعدتهم في فهم المواد الدراسية.

ينتشر وعاظ الأزهر في الآونة الأخيرة بالمقاهي لتوعية المواطنين.. ما خطة المجمع في ذلك؟

المقهى الثقافي، في أساسه فكرة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبدأ نشاطه أولًا في محافظة الأقصر ثم تم تعميمها على بقية محافظات الجمهورية، إذ إنَّ أساس عمل الوعاظ ميداني، من خلال التعاون مع جميع مؤسسات الدولة متمثلة في وزارات ”الشباب والرياضة والتربية والتعليم والتضامن والتعليم العالي والثقافة والداخلية والقوات المسلحة وغيرها“.

وماذا بشأن ما يُردِّده البعض أنَّ الوعاظ يقتحمون المقاهي بشكل غير لائق؟

هذا لم يحدث من قبل، ونحن نعلم كيفية التواصل مع الناس والدخول إليهم، إذْ لا بد أنْ يكون تلقيهم عن رغبة، لاسيما أنَّه يتم اختيار الأماكن التي يذهب إليها الوعاظ بعناية، وبالتنسيق مع منطقة الوعظ في أي محافظة، وكذلك مع صاحب المقهى، وأيضًا لا يتم الدخول في هذا النشاط مع جمهور لا يتردد على هذا المقهى بصفة مستمرة، لأنَّ هذه مسألة مهمة جدًا، لأنَّ البعض يقول إنَّ جلال ومكانة الأزهر والرسالة التي يحملونها تتنافى مع أنْ تكون في المقاهي وأولى أنْ تكون في المساجد، لكن ”كم عدد الناس في المساجد؟“ وفي ظل التحديات وتدني الأخلاق ”هل يجب أنْ ننتظر الناس يذهبون إلى الوعاظ أم يذهب الوعاظ إليهم؟“؛ وبالتالي نحن نذهب إلى الناس في أي مكان، ونتبع الأسلوب المناسب الذي لا يدخل في خصوصيات أحد أو يجرح شعورهم، بل هناك مساحة من الحديث في موضوعات كثيرة تجعل الناس هم من يسألون ويجاب عليهم بالأسلوب الذي يتناسب مع طبيعة السائل، ومن ثم فهذا النشاط وجد قبولًا وتفاعلًا في شتى المحافظات.

وهناك أنموذج متطوِّر نسميه ”النسخة الثانية من المقهى الثقافي“، بدأ في الأقصر وسيتم تعميمه في المحافظات الأخرى، إذ يتم العرض على شاشات كبيرة، وذلك بطرح موضوعات غير نمطية وعقد ورش عمل قبل المقهى، بحيث يجلس الناس وبدلًا من أن يتكلم الواعظ تُعرض مشاهد معبرة ومهمة تجذب الناس، وحدث ذلك في جنوب الوادي في كافتيريا الجامعة، بالتعاون مع بعض منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال رعاية الشباب.

وما أهم الموضوعات التي يتحدث فيها الوعاظ؟

أولًا؛ المجمع يعتمد على الوعاظ الشباب، لأنَّ لديهم القدرة والاستعداد على التكيف مع أي ظروف بخلاف كبار السن، ويُناقشون منظومة قيم تراجعت في حياة الناس، مثل ”الرحمة والتعاون والمروءة والشهامة والتكافل الاجتماعي والعمل، وحب الوطن“، إذ إنَّ بعض الناس وخصوصًا الشباب يستقون معلوماتهم من موقع التواصل الاجتماعي ”فيس بوك“ والمواقع المعادية والمغرضة التي تعتمد على ترديد الشائعات، وبالتالي مسألة الرد على الشائعات أو إعادة الوعي للمجتمع بمختلف الأشكال أصبحت مهمة جدًا، ونجد البعض يجعلون مصدر معلوماتهم السماع؛ وبالتالي فالمجتمع بحاجة إلى أن يتأكد، خاصة فيما يتعلق بظروف المعيشة والغلاء والأسعار وغيرها.

وأحيانًا يكون الحديث وليد أسئلة، وهذا الأفضل بدلًا من وجود روشتات أو موضوعات جاهزة قد لا تتناسب مع الناس، والموضوع يأخذ مناخًا يتواءم مع المكان والأسئلة تولد موضوعات؛ وبالتالي ذلك يكون أدعى إلى الاستماع والاستجابة، والوعاظ تكون لديهم رؤية مسبقة واستعداد لأن يتحدثوا فيما يُطرح من أسئلة بما يتواءم واحتياجات الجمهور الموجود.

 وماذا عن مواقع التواصل الاجتماعي لمواجهة التطرف.. ما آلياتها؟

ننتشر على مواقع التواصل الاجتماعي ولدينا أنشطة كثيرة على ”فيس بوك“ و“تويتر“ و“انستغرام“، من خلال البوابة الإلكترونية الخاصة بالمجمع، ونُتيح الكتب للتصفح والقراءة وكذلك الفتاوى، ونستقبل الأسئلة وتتم الإجابة عليها من جانب متخصصين، ونبث رسائل وأفلامًا قصيرة يتم إنتاجها من خلال شباب المجمع.

 التوعية الدينية في المؤسسات الحكومية.. ما خطة المجمع في ذلك خلال الفترة المقبلة؟

بالفعل طبَّقنا ذلك في جميع مدن ومراكز محافظة الشرقية، إذ يتعاون الوعاظ مع أساتذة من جامعة الأزهر، في حملة للتوعية بالسلوك الوظيفي الرشيد وكيفية التعامل مع المواطنين والحفاظ على الوقت والبعد الديني والوطني لهذه المسألة وترسيخ سلوك الانضباط والأمانة والدقة والصدق في أداء العمل الوظيفي، وحاز على إعجاب عدد كبير من العاملين.

والأمر لن يتوقف على الشرقية فقط، وسيتم التنسيق مع باقي المحافظات من أجل التفاعل، ودعم جهود الدولة في ضبط السلوك الوظيفي، وترسيخ مفاهيم وقيم الانتماء خاصة بالنسبة للموظفين.

ماذا ستقدم أكاديمية تدريب الدعاة التي أنشأها الأزهر مؤخرًا؟

أنشأنا تلك الأكاديمية بعد أعوام من بذل مجهود في إعداد المناهج والمحاور العلمية التي يتم التركيز عليها، وهي في الأصل مُخصصة لتدريب وعاظ الأزهر وأئمة الأوقاف وأمناء الفتوى في دار الإفتاء، ونُركز في مناهجنا على الاشتباك مع الواقع وماذا يحتاج الناس وما يقال من قبل الجماعات المتطرفة التي تتحدث بلسان الدين وهي أبعد ما يكون عن الدين، لتحصين الناس وتحذيرهم من الفكر المتطرف وهناك قضايا وطنية ومجتمعية كثيرة تتم مناقشتها.

وتأهيل الواعظ شكلًا ومضمونًا وتوسيع أفق المتدرب في ظل العولمة والتحديات الموجودة شيء مهم جدًا، ولا يمكن بحال من الأحوال أن يكون العاملون في مجال الخطاب الديني منغلقين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com