"المرأة قاضية".. سيدات مصر يخضن معركة المساواة في "حق المنصة"

"المرأة قاضية".. سيدات مصر يخضن معر...

مجلس الدولة وهيئة النيابة العامة جهات لا تزال ترفض المرأة مما يمنعها من التدرج للتعيين كقاضية.

المصدر: آية أشرف- إرم نيوز

تعيين المرأة قاضية لا تزال إحدى القضايا الشائكة في مصر على الرغم من التواجد الواضح لتمثيل المرأة في الحكومة والبرلمان، إلا أن مجلس الدولة وهيئة النيابة العامة جهات لا تزال ترفض المرأة ما يمنعها من التدرج للتعيين كقاضية بنسبة متوازنة مع الرجال.

المعركة قسّمت المجتمع إلى نصفين، فريق رأى أن الوقت حان لدخول المرأة المصرية مجلس الدولة بعدما أثبتت نجاحها في جميع المجالات التي تقلدتها، مؤكدين أن الدستور المصري كفل المساواة بين الرجل والمرأة في جميع الحقوق والواجبات.

فيما رأى فريق معارض أنه ما زالت الشروط والإمكانيات لم تتوافر لدخول السيدات مجلس الدولة، لما تتطلبه الوظيفة من مهام وصعبة وشاقة على السيدات.

وتقول أمنية جاد الله، في حديث لـ“إرم نيوز“، إنّها خريجة كلية الحقوق بجامعة الأزهر، وحصلت على تقدير امتياز وترتيب ثان على دفعتها عام 2013، لافتة إلى أنّ ساحات القضاء في مجلس الدولة تنظر قضيتها منذ خمسة أعوام، في طلب حقها الالتحاق بسلك القضاء في مجلس الدولة وتفعيل الحق الدستوري للنساء في الوصول للمناصب القضائية، لكنّ القضية يتم تأجيلها.

وأضافت أن ”قضيتها تعد أحدث محطات معركة المصريات الممتدة منذ أكثر من 70 عامًا، تضمنت سعي الدكتورة عائشة راتب للتعيين في مجلس الدولة عام 1949 والمحامية فاطمة لاشين للتعيين في النيابة العامة عام 1992، بالإضافة للعشرات من المتفوقات“.

وتقول إن ”قضيتها بدأت عام 2014 بعد تخرجها ورفض مجلس الدولة إعطاءها ملفها للتعيين به كقاضية فقامت بالطعن على قرار منع الإناث من التعيين، وفوجئت بصدور قرار عام 2015 بتعيين الذكور فقط من دفعتها على الرغم من وجود عدد من الفتيات حاصلات على تقدير امتياز أكثر من الذكور، ما اعتبرته- وفق قولها- تمييزًا جوهريًا ويشكل تحديًا صارخًا لنصوص القانون التي تنص المادة 11 منه على أن تكفل الدولة تعيين المرأة في جميع مناصب الدولة“.

وتابعت: ”تم رفض القضية على الرغم من أن القانون يكفل لأي من خريجي الحقوق التقدم للتعيين في أربع جهات منها هيئة قضايا الدولة، والنيابة الإدارية، والنيابة العامة، ومجلس الدولة، ولكن الجهتين الأخيرتين ترفضان تعيين الإناث بشكل واضح، وتؤكدان أن هناك إحصائيات تقول إن نسبة الإناث في هيئة قضايا الدولة 13%“.

وواصلت أنّها قامت برفع القضية الثانية كانون الأول/ يناير 2017 بعد أن جاء الرد بالرفض على القضية الأولى وذلك لاعتبارات الملائمة والسلطة التقديرية، مشيرة إلى أن ”مجلس الدولة الذي رفعت به القضية الأولى حرمها من درجات التقاضي، حيث كان الخصم والحكم في ذات الوقت، ما جعلها تطالب بتحويل قضيتها الثانية للمحكمة الدستورية العليا وفي انتظار الموافقة التي لا تتوقع حدوثها“.

وتابعت: ”أرسلت تظلمات لرئاسة الجمهورية، ورئاسة مجلس الوزراء، والبرلمان المصري حيث تواصلت مع أكثر من 70 عضوًا، لم يرد منهم سوى 4 فقط وكان من بينهم النائبة نادية هنري التي تقدمت بمشروع قانون لتعيين السيدات قاضيات ولكنه ظل حبيس الأدراج“.

وتقول أمنية إن نسبة القاضيات في مصر نصف في المئة بمعدل 66 قاضية من 16 ألف قاضٍ، وهو ما لا يتناسب مع حجم الخريجات الحاصلات على تقديرات عالية من الإناث بكليات الحقوق المصرية كل عام.

أمنية ليست الأولى، وفقًا لما أكدته لـ“إرم نيوز“، فسبقتها أختها التي رفعت قضية عام 2015، كما رفع خريجات من دفعة 2017 تظلمات ضد صيغة الإعلان الذي أصدره مجلس الدولة لطلب تعيين قضاة لديه، والذي كانت صيغته ”ذكورية“، مطالبين بتعديل الصيغة لتشمل الإناث والذكور.

وظلت قضية ”المرأة قاضية“ معلقة، ولم تعين المرأة قاضية في مجلس الدولة حتى الآن واندلعت المعركة، مرة أخرى أثناء وضع دستور عام 2014 بسبب المادة 11 التي تنص على الآتي: ”تكفل الدولة للمرأة حقها في تولي الوظائف العامّة ووظائف الإدارة العليا في الدولة والتعيين في الجهات والهيئات القضائية دون تمييز ضدّها“.

ورغم الموافقة على دستور عام 2014، لم يتم تعيين قاضية في مجلس الدولة أيضًا، ما دفع البرلمانية سوزي ناشد إلى الإعلان عن مشروع قانون يلزم بتعيين المرأة قاضية في مجلس الدولة، لكنّ جرى حفظه في البرلمان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com