قانون الدوائر الانتخابية يؤجل طموحات الأحزاب المصرية

قانون الدوائر الانتخابية يؤجل طموحات الأحزاب المصرية

القاهرة – طالب عدد من قادة الأحزاب السياسية الرئيس عبد الفتاح السيسي، بضرورة الإسراع في إصدار قانون الدوائر الانتخابية، بهدف منح الأحزاب متسعا من الوقت لإنهاء استعداداتها نحو انتخابات مجلس النواب المقبل، ومع ذلك تختلف الأحزاب في تحديد موقفها من تأخر إصدار قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، فالبعض يرى أهمية تأني الدولة في إصدار القانون وطرحه للحوار المجتمعي، في حين يرى آخرون ضرورة إصدار قانون تقسيم الدوائر حتى لا يواجه البرلمان المقبل شبح عدم الدستورية، بسبب التأخر في إجراء انتخابات البرلمان وفقاً للدستور، ورغم تباين وجهات النظر، إلا أن القوى السياسية تتفق في أن تأخير إجراء الانتخابات لا يخدم العملية الديمقراطية.

وفي هذا الشأن يرى عبد الغفار شكر رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أن تأخر صدور قانون تقسيم الدوائر الانتخابية يعود لدواعٍ أمنية، وتابع: وتوجد علاقة بين تأخر صدور القانون وبين التقسيم الإداري الجديد للمحافظات، حيث ستجرى الانتخابات المرتقبة وفقاً للتقسيم الحالي، وسيؤخذ بالتقسيم الجديد في الدورة البرلمانية المقبلة لمجلس النواب، ويؤكد أن تأخير إصدار القانون سيؤدي بالتبعية لتأخير إجراءات انتخابات البرلمان، واستطرد قائلاً: قانون تقسيم الدوائر لابد أن يُراعي ثلاثة مبادئ، المبدأ الدستوري الذي ينص على التمثيل المتساوي للسكان في مجلس النواب، والتوافق الجغرافي لكل محافظة، وأيضاً أن يكون متناسباً مع التقسيم الإداري للدولة، ويشدد على ضرورة إعادة النظر في قانون الانتخابات البرلمانية، نظراً لعدم ملاءمة النظام الانتخابي للواقع الذي تمر به الدولة، ومع ذلك على الأحزاب أن تكون مستعدة للانتخابات في كل الاحتمالات وبأي طريقة.

ومن جانبه، يرى محمود العلايلي، سكرتير عام حزب المصريين الأحرار، أن تأخر إصدار قانون تقسيم الدوائر الانتخابية يصب في صالح المجتمع والأحزاب، ويمنحهم فرصة جيدة لتأجيل الانتخابات والاستعداد بشكل أفضل، وتابع قائلاً: أعتقد أن القيادة السياسية تتعمد تأجيل صدور القانون، لمنح الأحزاب فرصة حقيقية لتقوية مواقفها في الشارع والالتحام مع الناخبين، لتشكيل برلمان قوي يضطلع بمهمة تحويل مواد الدستور إلى قوانين، ويؤكد أن الانقسامات بين الأحزاب وهشاشة التحالفات الانتخابية، تقلل من فرص التيار المدني نحو حصد الأغلبية أو الأكثرية البرلمانية، خاصةً وأن كل حزب يبحث عن المحاصصة في مقاعد البرلمان، بغض النظر عن المصلحة العامة أو وجوده الحقيقي في الشارع، وبالتالي فإن استعجال إجراء الانتخابات البرلمانية سيفرز برلماناً غير متجانس تشوبه صراعات سياسية، ويوضح أن تغيير خريطة المحافظات ليس بالسهولة التي يتوقعها البعض، ولكن قد يكون لدى القيادة السياسية اتجاه معين لترسيم الحدود الجديدة للمحافظات، وهو ما يدفعها إلى تأجيل صدور قانون تقسيم الدوائر، حتى لا يواجه البرلمان المقبل شبح عدم الدستورية.

واتفق مع الرأي السابق، ياسر حسان، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، وأضاف: إن تأخير إصدار قانون تقسيم الدوائر يمنح القوى السياسية فرصة لإعادة النظر في قانون مجلس النواب، خاصةً وأن من المنطقي أن يصدر القانونان معاً، لكن الحكومة طرحت قانون ممارسة الحقوق السياسية ومجلس النواب وتجاهلت قانون تقسيم الدوائر، مما يؤكد رغبة الدولة في تأجيل الانتخابات، بسبب الظروف الأمنية والسياسية غير المستقرة، ويوضح أن الدوائر الانتخابية لابد أن تكون ثابتة ومستقرة حتى يعرف المرشح دائرته بشكل جيد، ويتعامل وفق معطيات الأمر الواقع والتعامل مع الناخب بشكل يتناسب مع إمكانيات المرشح البرلماني، وليس التعامل مع ما تفرضه الدولة عليه من دوائر انتخابية لا يعرف عنها شيئاً، ويشدد على ضرورة الإسراع بإجراء الانتخابات البرلمانية، حتى لا يظل الرئيس ممسكاً بالسلطتين التشريعية والتنفيذية، حيث ينص الدستور على إجراء انتخابات البرلمان خلال ستة أشهر من إقرار الدستور الجديد، ما يعني أن موعد إجراء الانتخابات سيكون في نهاية العام الحالي أو بداية العام المقبل.

من جانبه، استبعد حامد جبر عضو الهيئة العليا بحزب الكرامة، أن يكون تأجيل قانون تقسيم الدوائر مرتبطاً بتنفيذ التقسيم الإداري الجديد للمحافظات، ويشدد على ضرورة عدم طرح الحكومة قانون الدوائر بشكل مفاجئ، حتى لا تُفاجأ الأحزاب باتساع الدوائر الانتخابية، مما يقلل من فرص مكاسبها في مقاعد البرلمان المقبل، بالإضافة إلى أهمية مناقشة القانون وطرحه للحوار المجتمعي لتلافي العيوب وتعديل ما يلزم، ويؤكد على أهمية أن يكون تمثيل الناخبين متناسباً مع عدد السكان لكل محافظة وكل دائرة انتخابية، مع مراعاة وجود محافظات تحتوي على نسبة سكان قليلة مثل محافظات القناة والمحافظات الحدودية، ويشير إلى أن القيادة السياسية لا تتوافر لديها سرعة إنجاز قانون تقسيم الدوائر، خاصةً وأن هناك تخوّفات من قوة التيار الإسلامي في الشارع، وتحديداً جماعة الإخوان المسلمين التي لا تزال تتمتع بشعبية كبيرة، وهناك مؤيدون لها غير معروفين سياسياً أو شعبياً، والجماعة تراهن على هؤلاء للدخول إلى البرلمان المقبل لعرقلة التحوّل الديمقراطي.

وفي سياق متصل، يشير نادر بكار المتحدث باسم حزب النور السلفي، إلى أن تأخر صدور قانون تقسيم الدوائر الانتخابية يرجع للجنة الإصلاح التشريعي، التي تم تحويلها لصياغة نصوص القانون بشكل يتناسب مع الدستور الجديد، خاصةً وأن المادة 39 من قانون مباشرة الحقوق السياسية، منحت اللجنة العليا للانتخابات الحق في تأجيل إصدار قانون تقسيم الدوائر، لكنها تُراعي الموعد الذي حدده الدستور لإجراء الانتخابات البرلمانية، وهي ستة أشهر من إقرار الدستور الجديد، وبالتالي فإن الدولة ملزمة بإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، حتى لا يواجه البرلمان المقبل شبح عدم الدستورية ويكون معرضاً للطعن، ويؤكد أن حزب النور السلفي جاهز للانتخابات البرلمانية فور دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي الناخبين إلى الانتخابات البرلمانية، حيث سينافس الحزب على جميع مقاعد الجمهورية، وتابع: أعتقد أن القوى السياسية تبحث عن مصلحتها وعن حقها في الاستحواذ على الأغلبية البرلمانية من أجل تشكيل الحكومة المقبلة، خاصةً وأن الدستور منح البرلمان صلاحيات واسعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com