هل تدرس مصر استيراد الغاز من إسرائيل؟

هل تدرس مصر استيراد الغاز من إسرائيل؟

القاهرة – أثار بعض السياسيين في مصر قضية هامة مثار جدل، وهي استيراد الغاز من إسرائيل التي كانت في يوم من الأيام من مستوردي الغاز المصري، ومن نفس المصدر الحقلي. وسيتم من خلال شركة تُسمى ”وثيون فينو جاس“ والمعروفة بـ“يو إف جي“ المصرية، بناء على اتفاق بين الدولتين يقضي بتصدير 2.5 تريليون قدم مكعب من الغاز على مدى خمسة عشر عاماً إلى محطات الغاز الطبيعي في مصر.

وسوف يكون هذا الاتفاق كامل الأركان في خلال الستة أشهر القادمة في أعقاب اكتمال حيثيات الاتفاقات الإجرائية والقانونية، وإتمام قبول الموافقة الكلية من الطرفين المصري والإسرائيلي، وفي حالة ما إذا تم إنجاز العقد أو الاتفاق بشكل نهائي، سيتم نقل الغاز إلى مصر من خلال أنابيب تحت البحر الأبيض المتوسط إثر تشييدها، وذلك كاستعاضة عن خطوط نقل الغاز عبر سيناء التي تم تدميرها، في أعقاب استشراء العمليات الإرهابية خلال ما يزيد على العامين، والتي كانت مُعدة لنقل الغاز أصلاً من حقول الغاز في الشمال الشرقي لسيناء، وهو ذات السبب الذي أدى إلى توقف تصدير الغاز إلى الأردن أيضاً، وهذا ما جعلها تواجه أزمة نقص في الطاقة اللازمة لاستخدامات توليد الكهرباء والاستهلاكات الأخرى.

وفي هذا الخصوص يقول د. إبراهيم صالح، مستشار وزير المالية الأسبق لشئون الطاقة: إن مصر عادت بعد أن كانت تورد الغاز لإسرائيل بأسعار زهيدة، أصبحت تواجه نقصاً شديداً في موارد الطاقة، وبعض الآراء تتداول توجهات مصرية نحو استيراد الغاز من الدولة العبرية وبأسعار توازي أسعار تصديره من قبل مصر لتل أبيب، وفي أعقاب إلغاء اتفاقية تصدير الغاز التي كانت مُبرمة بين الدولتين، بدأت الشركات المصرية ومنها شركة تُسمى ”إيغاس“، وهي شركة قابضة للغاز الطبيعي تجري بعض الاتصالات من أجل الحصول على صادرات من الغاز الإسرائيلي من الاحتياطي البحري، الذي تم اكتشافه مؤخراً في حقلي غاز ”تمار واللوثيان“ الواقعين شرق البحر الأبيض المتوسط على مقربة من جزيرة قبرص، وتقدر احتياطي حقل ”تمار“ بعشرة تريليون قدم مكعب من الغاز، أما حقل ”اللوثيان“ فتم اكتشافه في العام التالي لاكتشاف حقل ”تمار“، ومن خلال ذلك قامت شركة ”نويل نيرجي“ الأمريكية بالعمل على تصدير جزء من منتوجاته من الغاز إلى الأردن، ويشير إلى أنه يمكن شراء الغاز مباشرة من إسرائيل أو من خلال الأردن، وذلك عن طريق استيراد الأردن للغاز من إسرائيل ثم توريده إلى مصر، لأنه من المتوقع أن تصل مشتريات مصر من الغاز إلى ثماني مليارات متر مكعب من الغاز الإسرائيلي كل عام بأضعاف السعر الذي كانت تستورد به إسرائيل الغاز من مصر، رغم أن مصر تمتلك ثالث أكبر احتياطات للغاز في إفريقيا.

ويقول السفير إبراهيم يسري، وكيل وزارة الخارجية الأسبق: إن مصر سوف تستورد الغاز الذي كانت تصدره إلى إسرائيل من قبل بأضعاف ثمنه ؛ لإنهاء أزمة الكهرباء، وهذا شيء يستحق الاعتراض عليه، خاصة وأن المفاوضات بين مصر وإسرائيل لاستيراد الغاز لم تكتمل بعد، وتُقدر حجم تكلفة توريد الغاز الإسرائيلي لمصر بستين مليار دولار، مقابل تدفق 177 مليار متر مكعب من الغاز خلال خمسة عشر عاماً، بسعر يُعد أعلى بكثير عما كانت تتقاضى مصر نظير تصديره من الغاز إلى إسرائيل بموجب اتفاقية أُبرمت حينها بين الدولتين في عام 2005 من 1.5 دولار للمليون وحدة حرارية، وهو ما يُعد أقل من السعر العالمي للغاز، على الرغم من أن إسرائيل اكتشفت مؤخراً حقول غاز ضخمة في شرق البحر المتوسط، وتُقدر احتياطيات هذه الحقول بمستوى يجعل إسرائيل ضمن الدول المصدرة للطاقة، حيث تُقدر احتياطيات كل حقل من عشرة إلى عشرين تريليون متر مكعب من الغاز.

وأوضح أن هذا ما نفاه بعض المسئولين في مجلس الوزراء المصري، بأنه لا يوجد اتفاق يتعلق باستيراد الغاز من إسرائيل عبر أنابيب غاز، وأن هذه المعلومات والبيانات مجرد شائعات تم ترويجها، في حين أن الحكومة لم تدخل حتى الآن في مجرد مفاوضات في هذا الشأن مع دولة إسرائيل، بل تضع أهدافاً لدفع مستحقات الشركاء الأجانب لتعظيم عمليات الاستكشاف وموارد مصر من الغاز، وأشار إلى أنه بالرغم من هذا الغموض الذي يكتنف هذه القضية، فهناك إحدى الوكالات نشرت أن مصر تسعى لشراء خمسة مليارات متر مكعب من الغاز، مدرجة على ثلاث سنوات إلى القطاع الخاص بعد انقطاع إمدادات النفط عقب قيام الثورة بعام واحد نتيجة للأعمال الإرهابية على خطوط الغاز، وهذا ما جعل مصر توقف عملية تزويد إسرائيل بالغاز، ولذلك لجأت إسرائيل إلى التحكيم الدولي مطالبة بالتعويض نتيجة ذلك.

وفي هذا الشأن يؤكد شريف إسماعيل، وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق، أنه ليس هناك ما يمنع استيراد الغاز من إسرائيل، ولكن بشروط معينة يجب الالتزام بها، من أهمها التنازل عن قضايا التحكيم الدولي التي أُقيمت ضد الحكومة المصرية من قبل بعض الشركات، وسوف يكون الاستيراد من خلال إشراك مجموعة شركات ”جي“ البريطانية التي تقوم بعملية استيراد الغاز وبيعه في مصر بعد موافقة الحكومة المصرية.

وأضاف: أن ذلك سيكون بمثابة إنقاذ للموقف، لأن مصر الآن في وضع حرج بخصوص نقص الطاقة، كما أن عملية استيراد الغاز الإسرائيلي قصد بها منع أي من شركات الغاز الأجنبية العاملة في مصر من اللجوء إلى التحكيم الدولي لمقاضاة الحكومة، وفي إطار ذلك فإن الشركة البريطانية حتى الآن لم تطلب من الحكومة المصرية البدء في إجراءات الاستيراد، مؤكداً أن الحكومة لن تسمح لها بذلك حتى تحل الأمر برمته سواء بالرفض أو الموافقة على توقيع اتفاقية الاستيراد، حيث من المتوقع عدم وجود مشاكل تحول دون السماح لشركة ”بي جي“ باستيراد الغاز الإسرائيلي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com