المنطقة العازلة في سيناء تنهي سيطرة حماس على الأنفاق – إرم نيوز‬‎

المنطقة العازلة في سيناء تنهي سيطرة حماس على الأنفاق

المنطقة العازلة في سيناء تنهي سيطرة حماس على الأنفاق

القاهرة – منذ عدة سنوات كانت إسرائيل تفكر في إقامة منطقة عازلة على الحدود بين سيناء وقطاع غزة، ولكن لم تتحقق هذه الفكرة بسبب رفض الرئيس السابق حسني مبارك؛ خوفاً من الغضب الشعبي والهجوم الإعلامي المحلي والعربي، ورغم أن الجيش الإسرائيلي وقتها كان قد أعد خطة طوارئ لتعويض ثلاثمائة عائلة فلسطينية على فقدان منازلهم، إلا أن القاهرة تمسكت بموقفها ورفضت مطالب الجيش الإسرائيلي بوجود منطقة خالية من المنازل على طول الحدود مع مصر.

وفي مايو 2004، تمسكت إسرائيل بإقامة مثل هذه المنطقة العازلة وحاولت مسح خارج المنطقة العازلة خلال عملية أسمتها ”قوس قزح“، التي انطلقت في أعقاب وفاة ثلاثة عشر جندياً إسرائيلياً كانت تُعرف باسم (كارثة ناقلة جند المدرعة)، وفي وقت لاحق قررت الحكومة العبرية توسيع محور فيلادلفي باستخدام الجرافات التي دمرت منازل الفلسطينيين المحاذية على الحدود الثلاثية بين إسرائيل وقطاع غزة ومصر.

وبالتالي كان إنشاء منطقة عازلة على الشريط الحدودي بين رفح المصرية وقطاع غزة في فلسطين، بمثابة حلم غازل المستويات السياسية والأمنية والعسكرية في إسرائيل قبل وخلال فك الارتباط عن القطاع عام 2005، حتى تم إنشاء الجدار العازل الحديدي على امتداد محور (فيلادلفي) كما كان يطلق على المنطقة الحدودية من قبل قوات الدفاع الإسرائيلية؛ لمنع اختراق المتسللين من القطاع إلى تل أبيب، ومنع إنشاء أنفاق حدوية، وتأتي خطة مصر لإنشاء منطقة عازلة على الحدود بين غزة وسيناء والتي سوف تلزم حماس بالاعتماد على نقاط العبور إلى إسرائيل، وهو واقع جديد قد يؤدي إلى جولة أخرى من الصراع.

وفي هذا الإطار يقول د. محمد قدري سعيد، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: إن مصر وإسرائيل تتعاونان على مستوى الأمن في محاولة لوضع حد لتهديد الأنفاق بين غزة وسيناء، وتابع: خطة إقامة منطقة عازلة بين غزة ورفح على الجانب المصري من شأنها أن تسمح للجيش المصري بفرض سيطرته على المنطقة الحدودية ومراقبة ما يحدث في المنطقة، وهذه الخطة تقلل من تهريب الأسلحة من وإلى قطاع غزة، وبالتالي تضع حركة حماس على مفترق الطرق بعد شهرين من انتهاء العدوان الإسرائيلي على غزة، حيث كانت حماس تمني النفس باستمرار الوضع السابق من أجل تهريب المزيد من الأموال والسلاح إلى القطاع، لكن المنطقة العازلة سوف تنهي سيطرة حماس على اقتصاد الأنفاق الذي استمرت في نهب أمواله عشر سنوات ماضية سواء على الحدود بين مصر أو إسرائيل، ويشير إلى أن المنطقة العازلة بين رفح والقطاع ستجعل حركة المقاومة تعتمد على معابر إيريز وكرم أبو سالم الحدودية التي تشرف عليها إسرائيل، وهو ما دفع موسى أبو مرزوق، نائب رئيس حركة حماس، برفض الخطة المصرية واعتبرها عقوبة جماعية مخالفة لتفاهمات وقف إطلاق النار، أو بعبارة أكثر وضوحاً تؤدي إلى جولة أخرى من العنف بين غزة وإسرائيل في المستقبل القريب.

واتفق في الرأي د. جهاد عودة ،أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان، في أن منطقة عازلة على الحدود المصرية مع قطاع غزة تدفع حماس إلى أزمة إضافية وهي الاعتماد الكلي على المعابر الحدودية مع إسرائيل، وتابع: حركة المقاومة المسلحة قلقة بشأن تحركات الجيش المصري على الحدود الجنوبية لغزة بعد عزمه إنشاء منطقة عازلة بعمق 500 متر على طول الحدود مع قطاع غزة لمنع التهريب والسيطرة على الأنفاق، ورغم أن المنطقة العازلة ستكون على الجانب المصري من الحدود إلا أنها سوف تشكّل كابوساً لتهريب الأسلحة والسلع الاستهلاكية على حد سواء؛ لأن الحدود المصرية الفلسطينية سوف تشبه الحدود المصرية الإسرائيلية قرب إيلات وفي شرق غزة، ويشير إلى أن المنطقة العازلة ستكون منطقة مفتوحة وفارغة يمكن للجيش المصري الوصول إليها بسهولة ورصد التحركات عن طريق الأقمار الصناعية، ومعدات متطورة أخرى أو عن طريق مراكز مراقبة على غرار الإسرائيلية، وبالتالي القضاء على إمدادات مافيا التهريب وتفعيل منظومة حماية الأمن القومي.

ووصف د. حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، موقف حماس من المنطقة العازلة على الحدود المصرية بأنها تعيش في صدمة سياسية واقتصادية، بعد أن أصبحت حدود القطاع مع الجيران مصر وإسرائيل عبارة عن مناطق عازلة، وبرر ذلك بأن الموقف المصري مجرد رد فعل على سياسيات حماس غير المسئولة تجاه ما يحدث في سيناء ومع الدولة المصرية بشكل عام بعد إسقاط الإخوان المسلمين من الحكم، وأشار إلى أن المنطقة العازلة تفتح صفحة جديدة من التوتر بين حماس وإسرائيل مستقبلاً؛ لأن المنطقة العازلة المصرية سوف تسبب ضرراً اقتصادياً لحركة المقاومة، فضلاً عن نقص تسليح قواتها من الإمدادات العسكرية التي تمر عبر الأنفاق، وبالتالي فإن الموقف في حماس هو عدم تصعيد الموقف مع مصر أو إسرائيل سواء سياسياً أو عسكرياً، وتهدئة وتجنب أي إجراءات قد تؤدي إلى تفاقم الوضع في غزة مع كلا البلدين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com