حزب الرئيس.. ظهير سياسي لحماية السيسي من البرلمان

حزب الرئيس.. ظهير سياسي لحماية السيسي من البرلمان

المصدر: القاهرة- من محمد نوار

منذ أن موافقة الرئيس الراحل أنور السادات بتعددية تكوين الأحزاب عام 1977، استمرت أزماتها الهيكلية والشعبوية والداخلية بالتراكم حتى خلال سنوات طويلة من حكم الرئيس السابق حسني مبارك.

حيث اعتمدت الأحزاب على النخبة القيادية التي كانت مصنوعة من كبار السن والذين يحتكرون القيادة، ورفض أي تحديث فكري أو تداول المناصب القيادية مع الشباب، ويرى خبراء سياسيون وحزبيون أن السيسي لا يتحمل ضريبة ضعف هذه الأحزاب السياسية في الشارع، لكنه مسؤول عن توفير مناخ ديمقراطي يسمح بحياة حزبية تضمن إجراء انتخابات برلمانية نزيهة بعيداً عن تدخُّل الدولة في العملية الانتخابية.

وحول إمكانية إنشاء السيسي حزبا سياسيا، تباينت ردود أفعال خبراء سياسيين وحزبيين حول هذه الخطوة، فالبعض يرى أنها تعكس أبجديات العمل الديمقراطي التي تفرض على أهمية وجود ظهير سياسي للرئيس لدعم برنامجه وخطواته نحو التنمية ومعرفة موقفه السياسي والاجتماعي، كما أن الحزب سيكون ظهيراً سياسياً قوياً أمام السيسي للابتعاد عن شبح تقويض نفوذه وسلطاته مع مجلس النواب المقبل، في حين تخوّف آخرون من تكرار تجربة الحزب التابع للرئيس والمهيمن على الساحة السياسية.

وفي هذا الإطار يوضح د. مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن إنشاء السيسي لحزب سياسي سيحميه من نفوذ البرلمان المقبل، لاسيما وأن الدستور الجديد قلّل من صلاحيات الرئيس ووزعها مناصفة بين رئيس الوزراء ومجلس النواب، وبالتالي فإن أي تشكيل سياسي للبرلمان المقبل لا يتناسب مع رؤية وبرنامج وأهداف السيسي سيكون عقبة أمام طموح الرجل نحو التنمية.

ويشير إلى أن إنشاء السيسي حزب سياسي يدعم عملية التحوّل الديمقراطي، وسيكون أكثر منفعة لجمهورية السيسي بسبب وجود تحديات سياسية تفرضها الظروف على الرئيس، والتي تحتم وجود ظهير سياسي يقف بجانبه ككتلة كبيرة على أساس التوافق الوطني، مبارك والذي كان سبباً في إفساد العملية السياسية برمتها.

ويؤكد أن السيسي ليس راغباً في تكوين حزب سياسي لعدم الجمع بين رئاسة الدولة وحزب سياسي، خوفاً من تكرار تجربة الحزب الوطني المنحل الذي كان يرأسه الرئيس الأسبق حسني مبارك، لكنه يرى أن السيسي أذكى من أن يعيد هذه التجربة، ولكن عليه مراجعة حساباته والرهان على التحوّل الديمقراطي البديل الذي يضمن المشاركة الشعبية الواسعة بشكل فعلي من خلال تأسيس حزب مدني قادر على التوازن بين متطلبات الدولة والمجتمع.

من جهته، يشدد د. حازم حسني أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، على ضرورة استغناء السيسي عن الشعبوية العاطفية غير المنظمة التي وقفت بجانبه ضد الإخوان المسلمين أثناء توليه وزارة الدفاع، وأيضاً في انتخابات الرئاسة وصعدت به إلى السلطة.

وتابع حسني: ”لكن هذه الشعبوية العاطفية ستكون مختلفة تماماً في انتخابات البرلمان، لاسيما وأن الأحزاب مهلهلة شعبياً ولا توجد لها نفوذ في الشارع“.

ويرى أن اتجاه السيسي لتكوين حزب سياسي سيجعل البرلمان المقبل مؤيداً للرجل، وسيكون مرناً في تعامله مع الرئيس مما يساعده على تنفيذ برنامجه التنموي.

ويشير إلى أن الاستغناء عن الشعبوية مقابل تكوين حزب سياسي تمثل خطوة صعبة ومكلفة جماهيرياَ، لكنها ستعوّض السيسي سياسياً لوجود ضرورة ملحة وحاجة ماسة لتكوين برلمان قوي من شخصيات على قدر المسئولية السياسية للعبور بالبلاد إلى بناء مؤسسات الدولة، خاصةً وأن البديل سيكون برلماناً متناقضاً في الفكر والأيديولوجية السياسية، بالإضافة إلى إمكانية تسلل الإسلاميين وشخصيات مجهولة سياسياً مؤيدة للإخوان المسلمين داخل البرلمان المقبل.

ورغم أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كان يمتلك ظهيراً شعبياً قوياً في مصر والعالم العربي، وكانت الجماهير تحيط بالرجل وعلى أتم الاستعداد للاستجابة لدعواته للتعبئة والتجمع وشحن الهمم، لكن التاريخ أثبت فشل هذه التجربة وثبت أن شعبية عبد الناصر تبخرت تدريجياً بمجرد أن وافته المنية، ولم يبق سوى حب وامتنان الجماهير للزعيم الراحل.

وعلى هذا الصعيد يرى د. عماد جاد نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي، أن السيسي يرفض تشكيل حزب سياسي لأنه يعتقد أنه سيلاقي مصير الاتحاد الاشتراكي، حزب مصر والحزب الوطني الذي كان يتزعمه السادات ثم مبارك، حيث سطا عليه مجموعة من الانتهازيين ورجال الأعمال والمنتفعين ثم أصبح الحزب جزءاً من الدولة وبيروقراطيتها الفاشلة.

ويوضح جاد أن التجربة قد تكون مختلفة خاصةً وأن السيسي يمتلك شعبية عريضة في كافة أرجاء الدولة، وستلعب هذه الشعبية دوراً رئيسياً في دعم البسطاء في المدن والقرى بعيداً عن العاصمة، مع إمكانية إحداث تحوّل ديمقراطي في ضوء عدة اعتبارات، أبرزها أن ضعف الأحزاب المدنية يقابله شعبية السيسي، وبالتالي إقناع المواطنين بضرورة المشاركة السياسية في الأحزاب، كما أن حزب السيسي سيفتح باباً أمام قطاعات واسعة من المواطنين وخاصة الشباب نحو العمل السياسي في ظل فشل الأحزاب الليبرالية في إنتاج خطاب مستقل، وبالتالي قد يلعب السيسي دوراً محورياً في دعم وتغيير الثقافة السياسية للمصريين، ومساندة تطور الحركة السياسية من خلال حزب قوي قادر على تشكيل الحياة السياسية من خلال تحالفات أو تكتلات سياسية كبيرة لمواجهة التحديات المحلية والخارجية وتحقيق الاستقرار والتنمية.

وفي سياق مختلف يحذر خالد داود المتحدث باسم حزب الدستور، من تجربة جمع رئيس الدولة بين منصب رئيس الجمهورية ورئيس الحزب، ما يعيد إنتاج نظام ما قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير، حيث عانت الأحزاب السياسية بقيود قانون الطوارئ، وهيمنة الحزب الحاكم والملاحقات الأمنية لقوى المعارضة، بجانب عدم توفير بيئة عادلة بين الأحزاب لممارسة النشاط السياسي والاجتماعي مع الجماهير، بالإضافة إلى تسخير إمكانات الدولة لخدمة الحزب الحاكم وتأمين الهيئة العليا باعتبارها الدائرة المقرّبة من الرئيس.

ويشير داود إلى أن إنشاء السيسي حزبا سياسيا يعني أن هناك تداخلاً بين الأجهزة التنفيذية لمؤسسات الدولة مع الهيئة العليا للحزب، لكن في حال بقي الرئيس بعيداً عن هذه المهاترات أو تكرار تجارب الآخرين سيكون طرفاً محايداً لدعم التغيُّر السياسي، لكن الأزمة تكمُن في وجود نخبة سياسية وأحزاب تفتقر إلى قواعد شعبية أو دعم فكري أو أيديولوجي، وبالتالي عشرات الأحزاب لديها برامج مماثلة وخطاب سياسي مشترك، وهو ما جعل مصر في عصور رؤساء سابقين تعيش تجربة وجود حزب سياسي واحد في جهاز الدولة، وقد ثبت فشل هذه التجارب، وليس هناك حاجة لتكرار الفشل من جانب الرئيس السيسي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com