الصوفيون غاضبون من الحكومة في مصر

الصوفيون غاضبون من الحكومة في مصر

المصدر: القاهرة - من محمد بركة

تصاعدت الأزمة بين الحكومة والصوفيين بمصر حول ”مسجد الرفاعي“ لتتخذ بعدا سياسيا يتعلق بشعور مختلف فصائل الطرق الصوفية بالبلاد بالغضب والتجاهل من السلطات، ومناشدتهم الرئيس عبد الفتاح السيسي التدخل لرد الاعتبار إليهم بعد مشاركتهم الواسعة في ثورة 30 يونيو التي أطاحت بحكم الرئيس المعزول محمد مرسي، لا سيما في ظل ما يردده الصوفيون عن أعدادهم الضخمة وتقديم أنفسهم دائما باعتبارهم ”احتياطي استراتيجي“ لنظام ما بعد الإخوان.

بدت الأزمة في بدايتها بسيطة ذات طابع بيروقراطي بحت حين قررت وزارة الأوقاف إخلاء مسجد سيدي أحمد الرفاعي من كافة متعلقات القطب الصوفي الأشهر بالبلاد وتسليم المسجد إلى وزارة الآثار باعتباره أثرا تاريخيا وليس حكرا علي فصيل بعينه. وسرعان ما تسارعت ردود الفعل الغاضبة من قرار إخلاء الضريح، حيث لم تقتصر على أبناء الطريقة الرفاعية الخاضعة لأحكام القانون 118 لسنة 1976، وإنما امتدت إلى جميع الصوفيين الذين رأوا في القرار تعنتا غير مبرر من الحكومة وتجاهلا لمعتقداتهم ومقدساتهم، فضلا عن ”نكران جميل“ بعد مشاركتهم الحاشدة في الإطاحة بالحكم الإخواني، على حد تعبير مصادر بالمجلس الأعلى للطرق الصوفية.

وقال الشيخ طارق الرفاعي، شيخ مشايخ الطريقة الرفاعية: الحكومة تحاربنا الآن كما حاربنا السلفيون والإخوان من قبل وهدموا أضرحتنا في فترة الانفلات الأمني التي أعقبت ثورة 25 يناير وغابت فيها الدولة تماما، ونناشد الرئيس السيسي التدخل شخصيا لحمايتنا من وزيري الأوقاف والآثار اللذين يتنكران لدورنا المشهود في الإطاحة بحكم مرسي وعشيرته.

ولا توجد إحصائية دقيقة لأعداد المنتسبين إلى الطرق الصوفية في مصر، فبينما تؤكد بعض التقديرات العدد بمئات الآلاف، ترتفع تقديرات أخرى به إلى ثمانية ملايين. و من الواضح أن هناك خلطا بين أعداد المسجلين بالفعل، وبين الحشود الضخمة التي تشارك في الموالد الصوفية الكبرى بالبلاد مثل الحسين وإبراهيم الدسوقي وأحمد الرفاعي.

وتسعى الحركة الصوفية بمصر إلى تقديم نفسها كقوة سياسية قادرة على حشد الأنصار والتأثير في ميزان القوى بين الأحزاب المختلفة. وفي الانتخابات الرئاسية لعام 2012، غازل المرشحون الذين تجاوز عددهم العشرة في الجولة الأولى الطرق الصوفية وسعوا جميعهم إلى خطب ودها، بينما حسم الصوفيون موقفهم في جولة الإعادة وانحازوا للفريق أحمد شفيق ضد المرشح الإخواني محمد مرسي.

ومن بين 86 حزبا سياسيا على الساحة حاليا، لا يوجد سوى حزب واحد يرفع لافتة صوفية هو ”حزب النصر“ الذي لا تعترف به فصائل صوفية عديدة قائلين: رسالتنا لا تعرف التحزب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com