مريم فخر الدين.. أيقونة الزمن الجميل

مريم فخر الدين.. أيقونة الزمن الجميل

المصدر: شبكة إرم ـ ابراهيم حاج عبدي

في الحديث عن تجربة الفنانة المصرية مريم فخر الدين، التي رحلت مؤخرا، تقودنا الذاكرة إلى الزمن الجميل والى الرومانسيات السينمائية التي طبعت عقود الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي.

اعتبرت فخر الدين، إلى جانب ممثلات قليلات، رمزا لتلك الحقبة الرومانسية التي ألهبت قلوب وعقول جيل واظب على متابعة حكايات وقصص الحب التي كانت تدور على ضفاف النيل وفي ليالي القاهرة الهادئة حيث تتأجج مشاعر الحب ومكابدات العشاق على إيقاع أغان حفرت عميقا في الوجدان.

كانت الوسامة، آنذاك، شرطا أسياسا في إسناذ دور البطولة لهذا الممثل أو تلك الممثلة، وكانت فخر الدين تحظى بذلك السحر الخفي وتلك الفتنة التي مهدت أمامها الطريق للظهور في عشرات الأفلام التي تتحدث عن الفراق والحنين ولوعة الغرام ورسائل العشق العابقة بمفردات الهوى والتوق للوصال.

ومع أن أدوار الفنانة الراحلة تنوعت كثيرا، إذ ظهرت في أكثر من مئتي فيلم، غير أن الصورة التي علقت في الأذهان، دون غيرها، هي صورة الفتاة الرقيقة الحالمة الأنيقة. كانت تتمتع بملامح هادئة ورثتها عن والدتها المجرية، وبنبرة صوت دافئة جعلتها مثالا للفتاة البريئة والعاشقة الوفية التي سرعان ما تقع في حبائل الحب، وتستسلم لنداءات الروح الخافتة.

تجلت هذه الرقة والرهافة في فيلم ”ردّ قلبي“ (1957) الذي مثل بداية مبشرة لممثلة شابة تخطو خطواتها الأولى نحو عوالم الفن السابع، ثم شاركت في أفلام غنائية إلى جانب عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش، ما أضفى على الدراما مسحة عاطفية رفعت من رصيدها لدى الجمهور.

ورغم إجادتها في تجسيد دور الفتاة الرومانسية العاشقة، غير أنها برعت، كذلك، في أدورا أخرى لا تناسب ملامح وجهها، إذ ظهرت مثلا كفلاحة في فيلم ”الأرض الطيبة“ الذي أخرجه زوجها، آنذاك، ”محمود ذو الفقار“، وظهرت كذلك كفتاة متدينة خجولة في فيلم ”طاهرة“ من إخراج فطين عبد الوهاب، وأطلت في فيلم ”مع الذكريات“ كفتاة مثيرة لعوب تستغل كل من حولها في سبيل هدفها.

وفي فيلم ”الاضواء“ استعادت مريم فخر الدين جانبا من سيرة كل فنانة، ففي البدية تكون محط أنظار الجميع لكن سرعان ما يخفت نجمها، وفي الفيلم المذكور تضطر للظهور في دور مهين أمام الفتاة التي كانت تعمل خادمة لديها، والتي أصبحت الآن بطلة بحكم صغر سنها.

لا يمكن، بأي حال، اختزال التجربة الطويلة والحافلة للفنانة الراحلة، فهي كانت حاضرة على الدوام في أفلام النصف الثاني من القرن العشرين، وبرحيلها تكون السينما المصرية قد فقدت وجها سينمائيا عدّ مثالا لكل ما هو شفاف وآسر، وبهذا المعنى فإن رحيلها يسدل الستار على الرومانسيات السينمائية الجميلة، ويخلد في الذاكرة صورة ترمز إلى كل ما هو رقيق وفاتن ومحبب سواء في السينما أو الحياة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com