زيارة المقابر القاسم المشترك بين مرشحي الرئاسة في تونس

زيارة المقابر القاسم المشترك بين مرشحي الرئاسة في تونس

تونس- اختار أغلب مرشحي الانتخابات الرئاسية في تونس أن يسمعوا أصواتهم إلى الموتى قبل أن يقدموا وعودهم إلى الناخبين.

في مشهد متواتر يشكل السمة الأبرز مع انطلاق الحملات الانتخابية تحولت المقابر إلى قاسم مشترك بين أغلب المرشحين للمنصب الرئاسي بقصر قرطاج.

وقال المؤرخ والمحلل السياسي خالد عبيد، ”الكل يبحث عن شرعية أينما كانت. وزيارة المقابر هي بحث عن كيفية تموقع تلك الشرعية في سياق الحملة الانتخابية“.

واختار رئيس تيار المحبة الهاشمي الحامدي ، العائد إلى تونس بعد غياب قرابة 18 عاما عن البلاد قضاها في بريطانيا ، زيارة قبر محمد البوعزيزي مفجر الثورة التونسية في سيدي بوزيد.

وقال الحامدي وسط أنصاره في مسقط رأسه بسيدي بوزيد، إنه ينتظر معجزة لانتخابه رئيسا للبلاد نظرا للتوقعات التي ترجح فوز شخص بعينه للمنصب.

وليس صعبا بالطبع معرفة الشخص المعني في كلمة الحامدي، إذ تضع استطلاعات الرأي مرشح حزب نداء تونس الفائز في الانتخابات التشريعية السياسي المخضرم الباجي قايد السبسي /87 عاما/ في صدارة المرشحين لنيل منصب الرئاسة.

وبدأ السبسي حملته من أمام ضريح الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة مؤسس دولة الاستقلال.

ويقدم الباجي نفسه كأحد تلامذة بورقيبة المخلصين لفكره العلماني والنموذج المجتمعي الذي أرساه منذ خمسينيات القرن الماضي إبان استقلال تونس عن الاستعمار الفرنسي والقائم على تحرير المرأة وتعميم التعليم والصحة.

وقال المؤرخ خالد عبيد، ”البعض اختار زيارة أضرحة شهداء الكفاح الوطني ضد الاستعمار وبناء دولة الاستقلال والبعض الآخر اختار شهداء الاستبداد والقمع ، وهناك من اختار أضرحة شهداء الإرهاب“.

وأضاف عبيد :“كل مرشح يبحث عن المقابر التي تتماشى مع اللون السياسي لحزبه“.

ولم يشذ الرئيس المؤقت الحالي المنصف المرزوقي عن القاعدة واختار بدوره زيارة ضريح أحد ضباط الجيش الذين سقطوا في مواجهة الإرهاب ، بمدينة مجاز الباب التابعة لولاية باجة شمال غرب البلاد.

ودعا المرزوقي في كلمة له للناخبين بمدينة باجة شمال غرب تونس إلى ”عدم التصويت للنظام القديم الذي قامت ضده الثورة حتى لا تذهب دماء الشهداء سدى“.

أما مرشح الجبهة الشعبية حمة الهمامي فقد أدى زيارات إلى عدة أضرحة لشهداء الحقبة الاستعمارية ومن سقطوا في مواجهة حكم الاستبداد إبان حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي وضحايا الاغتيالات السياسية.

وبدأ المرشح المستقل نور الدين حشاد حملته الانتخابية انطلاقا من ضريح والده الزعيم النقابي مؤسس الاتحاد العام التونسي للشغل فرحات حشاد ، بينما اختار العربي نصرة مالك قناة ”حنبعل“ الخاصة ورئيس حزب صوت الشعب زيارة أحد أضرحة الأولياء الصالحين في مستهل حملته الانتخابية.

وتستمر الحملات الانتخابية حتى الحادي والعشرين من الشهر الجاري ، على أن يكون الثاني والعشرون يوما للصمت الانتخابي تمهيدا لإجراء الاقتراع في اليوم التالي داخل تونس.

وسيكون الاقتراع خارج تونس انطلاقا من يوم 21 حتى يوم 23 .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com