خبراء: أزمة سيناء.. إهمال تنموي وإقصاء معنوي

خبراء: أزمة سيناء.. إهمال تنموي وإقصاء معنوي

القاهرة – تدخل الأوضاع في سيناء منحنى خطراً يضعها على أعتاب مرحلة جديدة من المواجهات بين الجماعات المسلحة والجيش المصري الذي يقاتل عدواً مجهولاً، مما يعقد المشهد ويجعله متداخلاً ضبابي المعالم.

خبراء سياسيون مصريون أكدوا أن سيناء عانت خلال عقود سابقة من الإهمال التنموي في صحرائها الشاسعة وإقصاء معنوي لقبائلها، وأصبح الحل الأمني وفرض حالة الطوارئ وحظر التجوال خيار الدولة لاستعادة الأمن والهدوء فيها، الأمر الذي يصعب تحقيقه مع طبيعة أهلها، والتي تحتم وجود حل سياسي واجتماعي يجفف منابع العنف وينهي الصراع الدائر هناك، وتتباين آراء خبراء سياسيين مصريين حول طبيعة ما يحدث في سيناء وأسبابه وكيفية مواجهته بما يحفظ هيبة الدولة ويفرض سيادته؟.

وفي هذا السياق يقول د.سعد عبد المجيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة عين شمس: الأزمة في سيناء تمتد بجذورها إلى عقود سابقة عانت فيها سيناء من الإهمال التنموي والإقصاء المعنوي، الذي أخذ يتراكم حتى تدهورت الأوضاع إلى أن وصلت إلى هذا المنحنى الخطير، الذي يتسم بالغموض وعدم وضوح الرؤية، لافتاً إلى أن سيناء تُعاني من العديد من المشكلات وتفتقد للكثير من مقومات الحياة المدنية، ويوضح أن أهلها ذات طبيعة مختلفة عن باقي المناطق المصرية، حيث تحكمهم الأعراف والعادات والتقاليد خاصةً مع غياب مؤسسات الدولة، الأمر الذي ولّد حالة من الشعور لديهم بأنهم ليسوا جزءاً من هذا الوطن، وجعل الرفض والسخط العام تجاه الدولة يسيطر على المشهد، مما جعل تلك البقعة العزيزة من الوطن بيئة خصبة تولّد جماعات وأفراد ناقمة ورافضة للدولة المصرية، ويؤكد أن الأوضاع في سيناء تحتاج إلى رؤية جديدة تتضمن آليات عمل متنوّعة، تشمل التواصل المجتمعي وحل مشاكل المواطنين هناك، وعدم اتباع الحل الأمني كخيار وحيد، لافتاً إلى أن تنمية سيناء يجب أن تكون أولوية للدولة المصرية وتخصيص الموارد اللازمة للنهوض بها من خلال البدء الفوري في الإعداد لمشاريع تنموية فيها، وإنشاء المدارس والجامعات الحكومية، بالإضافة إلى ضرورة ربط سيناء بكامل الأراضي المصرية، والقضاء على أي إجراءات تمييزية تحول دون حرية حركة وانتقال السيناويين بشكل طبيعي.

بينما يرى د.عمرو الشوبكي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن ما تُعاني منه سيناء هو انعكاس للأزمة السياسية التي تُعاني منها البلاد، وبالتالي فإن آليات التعامل معها لابد وأن تشتمل على حل سياسي واجتماعي بجانب الحل الأمني، حتى يمكن عزل الجماعات المتطرفة شعبياً وتجفيف منابعها والقضاء عليها، ويشير إلى وجود علاقة قوية متوازية بين الإرهاب في سيناء وبين ما يجري على الساحة من أحداث سياسية، لافتاً إلى أنه لا يمكن الفصل بين التصعيد في سيناء وما يحدث في العاصمة والجامعات، حيث يدخل على خط الصراع بين جماعة الإخوان المسلمين والنظام الحالي تنظيمات وجماعات جهادية تتبنى العنف والمواجهات المسلحة، والتي تخوض الصراع كأحد عناصر التيار الإسلامي، ولكنها لا تخضع لسيطرة أو توجيه أي من فصائله الرئيسية، ويشير إلى أن حالة عدم الاستقرار التي تسيطر على الأوضاع في سيناء ستنعكس على الاستقرار الداخلي للبلاد، لافتاً إلى أن استقرار مصر من استقرار سيناء.

ومن ناحيته، يشير اللواء طلعت موسى المستشار العسكري بأكاديمية ناصر، إلى أن هجوم الميليشيات المسلحة على قوات الأمن في شمال سيناء والتي استخدمت فيها أسلحة نوعية وتم تنفيذها بدرجة عالية من الدقة، يعطي مؤشراً على تدهور الحالة الأمنية هناك، ووجود عوامل مساعدة للجماعات المسلحة سواء داخلية أو خارجية تمكّنهم من التخطيط وتنفيذ عمليات نوعية بدقة عالية، وتابع: الجماعات المسلحة أصبحت تتمتع بنفوذ واسع في سيناء، ونجحت في استغلال غضب الأهالي والرغبة في الثأر، ويؤكد أن سيناء تُعاني مشكلة أمنية من الدرجة الأولى وتحتاج إلى تدخُّل قوي من الدولة لفرض هيبتها وسيادتها، لافتاً إلى أن المسار الأمني يجب أن يقوم على عدة محاور، منها تعامل حاسم وقوي مع البؤر الإرهابية، وإشراك القبائل في عملية تأمين سيناء بالتنسيق مع الجهات المسئولة مما يساعد في حفظ الأمن، بالإضافة إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية الأمن القومي المصري، ومنها زيادة عدد القوات المسلحة الموجودة في سيناء بشكل دائم لضمان توفير الحماية اللازمة على الحدود.

وفي نفس السياق يرى د.سيف عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن حل مشكلة سيناء يتطلب وضع استراتيجية متكاملة من قبل الدولة تتضمن تواجداً فعّالاً وقوياً لمؤسسات الدولة، يسمح بانتشار أوسع لقوات الجيش والشرطة بكافة مناطقها، وتفعيل مصطلح تعمير وتنمية سيناء، ويضيف عبد الفتاح: سيناء أزمة متعددة الأبعاد تجعل الدولة في حاجة إلى رؤية شاملة لعلاج مشاكلها التي توفر البيئة المناسبة لنمو الجماعات التكفيرية، تقوم على مرتكزات رئيسية منها تأسيس حقيقي لمبدأ المواطنة والقضاء على كافة أشكال الاغتراب، والعمل على الخروج سريعاً من المرحلة الانتقالية واكتمال بناء مؤسسات الدولة، حتى نصل إلى الاستقرار الكامل، ويؤكد على ضرورة التحرُّك السريع في مسارات متزامنة ومتكاملة لمجابهة الأزمة التي تمتد جذورها إلى عقود سابقة أهملت فيها من قبل الأنظمة المتعاقبة، لافتاً إلى ضرورة النظر في المشاكل القانونية التي يُعاني منها سكان سيناء والتي منها حق التملك والتوظيف في كافة مناصب الدولة والالتحاق بالكليات العسكرية، بالإضافة إلى تفعيل قانون منح الجنسية المصرية لأهلها، وبدء حوار مع الأهالي هناك حول الأجندة التشريعية المستقبلية التي تخاطب احتياجاتهم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com