كيف تحافظ جماعة الإخوان المسلمين على إطارها التنظيمي في السجون المصرية؟

كيف تحافظ جماعة الإخوان المسلمين على إطارها التنظيمي في السجون المصرية؟

المصدر: رحمة حسن – إرم نيوز

 لا تزال جماعة الإخوان المسلمين في مصر، تحتفظ بإطارها التنظيمي داخل السجون، على غرار ما كان يجري خارجها، وإن كان على مستوى أقل، في محاولة منها لإعادة ترتيب صفوفها المتداعية، وفق ما كشفت مصادر من داخل التنظيم ومنشقة عنه في أحاديث متفرقة لـ“إرم نيوز“.

فقد اعتاد أحد القيادات الإخوانية ويتجاوز عمره الخمسين عامًا، مقابلة المرشد العام لجماعة الإخوان محمد بديع في قفص الاتهام، حيث كان متهمًا معه في العديد من القضايا، وبعد كل مقابلة يقف هذا القيادي في ساحة التريض بالسجن عقب صلاة الظهر لينقل لزملائه ”رسالة المرشد“ كما كان يسميها، وهي عبارة عن ملخص الحوار الذي دار بينه وبين بديع في كل لقاء.

هكذا بدأ عمرو عبدالحافظ، أحد القيادات المنشقة حديثًا عن الجماعة، يسرد تفاصيل عمل أعضائها داخل السجون.

وعبدالحافظ هو أحد قيادات المراجعات بالسجون، الذي خرج مؤخرًا بعدما قاد مبادرة لإجراء مراجعات لعناصر التنظيم، والتوقيع على استمارات تعهد بالتغير الفكري.

مرشد السجون

وروى عبدالحافظ  لـ“إرم نيوز“ كواليس ما يجري داخل السجون، قائلًا إن ”بعض عناصر الإخوان داخل السجون وخارجها، كانوا يشككون في إمكانية نقل هذا القيادي حديث المرشد حرفيًا“، متابعًا أن ”تعامل هذا الوسيط مع الموقف من باب تريدني أن أقول إنه كلامي حتى تركله بقدمك ولا تهتم به، وهو ما يمكن من اعتبار هذا الوسيط مرشد الإخوان المحبوسين، حيث أدار الإطار التنظيمي للمسجونين“.

وأضاف أن ”القيادي الخمسيني اعترف أنه يخلط كلام بديع بكلامه دون أن يبين الفرق بينهما، وينسب الكل إلى مرشد الإخوان، ويرجع ذلك إلى رغبته أن يصدقه الجميع باعتباره كلام مرشدهم، أما إذا عرض كلامه منسوبًا إلى نفسه فلن يتلقاه الناس بدرجة القبول نفسها“.

وأفاد بأن ”الجماعة تمارس هيكلها التنظيمي بكافة مراحله من داخل السجون، من خلال تسمية مسؤول عن كل سجن، يُنقل إليه من خلال القيادي الخمسيني رسالة المرشد عبر وسطاء، وتتم مناقشة القضايا الخلافية كما كان يجري في الخارج“.

ولا يزال أحد عناصر الجماعة الذي استجاب لدعوة القيادي المنشق عمرو عبد الحافظ، بإجراء مراجعات وفك الارتباط بالجماعة، داخل السجون لارتباطه بقضايا إرهاب، وتحدث من خلال رسائل نصيّة عبر ”واتساب“ عن الأحاديث السرية التي يجريها عناصر الجماعة داخل السجون.

معايشة يومية

ذكر هذا العنصر أن“ الإخوان يسعون داخل السجون لصنع عالم خاص بهم يعيشون فيه فلا يتحدثون كثيرًا مع المخالفين لفكرهم، فضلًا عن الالتزام بطاعة القائد أو المسؤول عن تنظيمهم داخل السجن“.

وبشأن ما يدور من نقاشات بين الإخوان، كشف عن أن ”معظم نقاشات الإخوان في السجن تدور حول الأمور الدينية والمعيشية وتناول الأخبار السياسية بشيء من الانتقاء، في حين أنه غير مسموح تداول بعض جوانب الصورة التي تبرز ضعف الإخوان أو وجود أزمة داخل صفوف الجماعة“.

وعما يشغل الإخوان به أنفسهم داخل السجن، أضاف أن ”ما يسيطر على الإخوان في السجن هو أن يظل أعضاء الجماعة متمحورين حولها، وفي سبيل ذلك يتم شغل السجناء عن أي شيء يقودهم إلى التفكير في أداء الجماعة السياسي ورؤيتها في التعامل مع الحدث“.

وعن تفاصيل حياتهم، أردف أن ”السجن مُقسّم على غرار التنظيم الإداري بالخارج من خلال مجموعات تسمى الأسرة يقودها أقدمهم في التنظيم، الذي بدوره يتلقى التعليمات من مسؤول السجن بشأن الأمور التنظيمية“.

أفكار تكفيرية

وفي معرض نقل القيادي المنشق عمرو عبد الحفيظ عن العنصر الإخواني، أضاف أن ”المجموعات تعقد دروسًا دينية باستمرار، تتمحور معظمها في تلاوة القرآن وأحكام الفقة، فضلًا عن عقد مسابقات رياضية ومنتديات ثقافية لكافة السجناء، شريطة أن تكون تحت إشرافهم“.

وانتقل للحديث إلى نقاش دار بينه وبين سجين خمسيني يعتنق أفكارًا تكفيرية قائلًا: ”عندما نطقت اسم الرئيس عبد الفتاح السيسي أمامه، بادر بالقول، أسأل الله أن يهديه للإسلام، فرد عليه أليس الرجل مسلمًا؟، قال هو كافر، قلت ومن لا يراه كافرًا قال كافر مثله تمامًا“.

تفكك الجماعة

حيال ذلك، رأى المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية هشام النجار، أن ”محاولات الجماعة ومرشدها الحفاظ على الهيكل التنظيمي من داخل السجون، هو اعتراف ضمني بفشل الجماعة وعدم قدرتها على الاستمرار في ظل الغضب الشعبي، الذي يلاحق الجماعة في كل مكان“.

وقال النجار لـ“إرم نيوز“ إن ”بعض قيادات الإخوان وعلى رأسهم المرشد العام، يحاولون الإبقاء على قوة الجماعة وعدم تأثر عناصرها بظروف السجن، لكن هذه المحاولات جميعًا باءت بالفشل، خاصةً أن الجماعة أصبحت تعاني من انشقاقات كثيرة في الفترة الأخيرة، فضلًا عن محاولات بعض عناصرها مراجعة فكرهم والاندماج مرة أخرى بالمجتمع“.

إلى ذلك، شهدت جماعة الإخوان في السنوات الأخيرة، حالة تشرذم بدأت بخروج عناصر عديدة عن طوعها، عقب الأحداث التي شهدتها البلاد خلال السنوات السبع الماضية، من خلال إقرارات توبة بنقض الفكر المتشدد، ومراجعة أفكارهم ومواقفهم داخل السجون، وصولًا إلى الاستقالات التي نشرت على الملأ. 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com