تحليل: من يقف وراء الإرهاب في سيناء؟

تحليل: من يقف وراء الإرهاب في سيناء؟

المصدر: القاهرة - من محمد نوار

على مدى عقود استطاعت الجماعات الجهادية أن تجد لها موطئ قدم في شبه جزيرة سيناء، وتصاعد دورها بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي من الحكم، حيث باتت سيناء فرصة أمام الجماعات المتشددة التي ترى في سقوط جماعة الإخوان المسلمين حرباً على الإسلام، وبالتالي كان عزل مرسي مبرراً لمطالبهم بإنشاء دولة إسلامية في سيناء، والتي لا يمكن أن تتحقق من وجهة نظرهم إلا من خلال العنف وسفك دماء قوات الجيش في الأكمنة وتفجير المدرعات.

وفي أعقاب ذلك أعلنت المؤسسة العسكرية حالة الطوارئ وفرض حظر التجوال في شمال سيناء لمدة ثلاثة أشهر، بجانب تصديق المجلس الأعلى للقوات المسلحة على خطة جديدة لاقتلاع جذور الإرهاب، وقالت مصادر عسكرية إن الخطة تعتمد على اتخاذ إجراءات ضد الإرهابيين بدلاً من مجرد رد فعل على الهجمات الإرهابية، كما سيتم إنشاء منطقة عازلة بطول ستة أميال حول معبر رفح الحدودي.

أنشئت معظم الجماعات المتشددة في سيناء خلال العقد الماضي، وطورت هذه الجماعات نفسها مع الوقت، وكان الأكثر نشاطاً جماعة أجناد مصر، أنصار بيت القدس والسلفية الجهادية، وتشير تقارير بأن فرع أنصار القدس بسيناء يتلقى تمويلاً من جماعة الإخوان المسلمين، ولكن جماعة الإخوان تنفي بقوة هذه المزاعم، بعد عزل مرسي تم إنشاء مجموعات جهادية أخرى بما في ذلك جند الشريعة وجماعة أنصار الجهاد، ويعتقد محللون أمنيون أن الأخيرين لديهم انتماءات مع تنظيم القاعدة.

اللواء سامح سيف اليزل الخبير العسكري يقول: العنف في سيناء يشير إلى وجود أصابع خارجية تريد بث الرعب في قلوب البسطاء من المصريين، وتحديداً مَن لهم أبناء في الجيش لتأدية الخدمة الإلزامية، من أجل تأليب هؤلاء الجنود على قادتهم أو رفض ذويهم دخول أبنائهم المؤسسة العسكرية في هذه الآونة، أملاً في حدوث انشقاق داخل الجيش ونشر حالة من الفوضى داخل الوحدات العسكرية، ويشير إلى أن الوضع الأمني في سيناء أصبح كارثياً منذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، والجماعات المسلحة تقتل أفراداً من الشرطة والجنود والمدنيين على أساس يومي في هجمات منفصلة في شبه جزيرة سيناء، ما يؤكد ارتباط هذه الجماعات المتشددة بجماعة الإخوان المسلمين.

وتابع: أعتقد أن فرض حالة الطوارئ وحظر التجوال في بعض مدن شمال سيناء قد يساهم في تخفيف حدة الإرهاب في سيناء، ويعيق تقدم الجماعات المتشددة هناك، ويشدد على ضرورة تعاون أهالي سيناء مع المؤسسة العسكرية لأنهم الأقدر على الكشف عن بؤر الإرهاب، ويوضح أن اهتمام القيادة السياسية بما يحدث في سيناء يشير إلى عزم الدولة عن حالة التراخي السابقة والضرب بيد من حديد على معاقل الإرهاب.

اتصالات بين غزة وسيناء

على مدى السنوات القليلة الماضية عملت منظمات جديدة مثل جيش الإسلام وجيش التوحيد داخل سيناء، وظهرت بعض التقارير التي تشير إلى ارتباط هذه الجماعة الجهادية بتنظيم، بينما توجد مؤشرات على وجود علاقة قوية بين الجماعات المتطرفة في شبه جزيرة سيناء وبين المسلحين الذين يعيشون في قطاع غزة الموالين لحركة حماس.

ومن جانبه يوضح اللواء حمدي بخيت الخبير العسكري، أن منظمات مثل أنصار الشريعة وجيش الإسلام وجيش التوحيد في سيناء، كلها فروع موالية ولديها اتصالات مع السلفية الجهادية في غزة، وهناك أيضاً حديث عن علاقات عسكرية مع حركة حماس الفلسطينية، وتابع: القوات المسلحة تجد صعوبة في الحصول على لمحة مباشرة وعامة عن المجموعات الجهادية التي تعمل في الصحراء في شمال سيناء، كونها تنتشر في الجبال والرمال الشاسعة، بجانب أن تحديد أعداد المقاتلين والوسطاء أيضاً مجرد تخمين، كون سيناء أصبحت مرتعاً للإسلاميين المتطرفين القادمين من مجموعة متنوّعة من البلدان، ويشير إلى أن شبه الجزيرة الصحراوية قليلة السكان هي أرض مثالية للمتطرفين، خاصةً بعد اتفاقية السلام التي أُبرمت عام 1979 بين إسرائيل ومصر وبعدها تحوّلت سيناء إلى منطقة منزوعة السلاح، ولم يسمح للجيش المصري بدخول أية دبابات أو طائرات هليكوبتر مقاتلة من قناة السويس إلى سيناء، وبالتالي فقد الجيش قدرته بسبب المعاهدة على توجيه ضربات ضخمة ضد الجماعات المتشددة.

في حين يؤكد اللواء أحمد عبد الحليم رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة الأسبق، أن خريطة التنظيمات الإرهابية في سيناء تضم العشرات من الجماعات المنتشرة في أنحاء الأراضي بعيدة المدى، وترتبط بعض قواعد هذه الجماعات بفروع تنظيم القاعدة والجهاد العالمي وحزب الله اللبناني، وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة، في لبنان.

وأضاف: وقوع هجمات إرهابية متوالية في شمال سيناء يسلّط الضوء على الإخفاقات الإستخباراتية في المنطقة، لاسيما وأن المنطقة تعيش في خضم حرب على إرهاب محترف وغير تقليدي، وبالتالي من المفترض أن تكون جميع أجهزة الاستخبارات على يقظة تامة لما يحدث وما سيحدث، ويوضح أن الهجمات الإرهابية التي تحدث في سيناء على مدى الأعوام الماضية تؤكد أن كل الطرق تؤدي إلى غزة، نظراً لوجود تقارير عسكرية تشير إلى أن جميع الخدمات اللوجيستية من تدريب وتعليمات ومال خرجت من غزة خلال فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، والهدف كان محاولة خلق صدمة في المنطقة من جانب الجماعات الجهادية ما يقود المنطقة إلى الفوضى، ومع ذلك فإن كافة المؤشرات التي اتخذها الجيش المصري في سيناء كانت ضعيفة، ودلل على كلامه بأن الإرهاب لا يزال موجوداً في سيناء وبقوة، واستطرد قائلاً: أعتقد أن هذا يرجع إلى رغبة الجيش في عدم إطلاق نيرانه بوحشية خوفاً من إيذاء المدنيين.

وفي سياق متصل يرى اللواء محمود زاهر الخبير العسكري، أن الجيش نجح في تشديد الخناق على الجماعات المتشددة عن طريق التحكم في الدخول والخروج من سيناء من خلال تنفيذ خطة صارمة تهدف إلى قطع إمدادات الإرهابيين الأسلحة القادمة من ليبيا والسودان أو المهربة عن طريق قناة السويس، وتابع: الجيش اتخذ إجراءات صارمة خلال الفترة الماضية في سيناء من خلال استعادة السيطرة على منطقة الأنفاق الحدودية مع قطاع غزة في رفح، والهدف منع تسلل العناصر الفلسطينية المتطرفة، ووضع حد لإمدادات الأسلحة والمتفجرات التي قد تصل إلى المسلحين عبر غزة، لكن توجد سلاسل الجبال الوعرة مثل جبل الحلال والتي يستخدمها الإرهابيون لتخزين أسلحة أو إيواء مسلحين جدد، لا تزال نقاط بعيدة عن حصد نقاط إيجابية في الحرب على الإرهاب.

ويشير اللواء محمود إلى أن الجيش دمر جميع المركبات ذات الدفع الرباعي التي سهّلت هروب المتشددين في الصحراء، وهو ما دفع مقاتلي جماعة أنصار بيت المقدس إلى تطوير تقنيات جديدة، بما في ذلك استخدام سيارات (السيدان) حتى تنسجم مع سيارات السكان المدنيين، وصناعة ألغام أرضية وعبوات ناسفة ودفنها في الأرض الزراعية أو طرق مرور المدرعات لتفجيرها وقتل الجنود، وهو الأمر الذي يشكّل عبئاً جديداً على قوات الجيش في محاربة الإرهابيين الذين انسجموا مع المدنيين وبات من الصعب تفرقهم، وتابع: على الرغم من شراسة الحملة العسكرية الجارية إلا أن خوف الجيش على المدنيين ألجم قبضته النارية كثيراً في حربه على الإرهاب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة