مصر.. هل يعود رجال مبارك للساحة السياسية؟

مصر.. هل يعود رجال مبارك للساحة السياسية؟

المصدر: القاهرة - من محمد رجب

تسيطر على المشهد السياسي المصري حالة من التخوّف من عودة رجال الحزب الوطني المنحل لتصدر المشهد مرة أخرى من خلال البرلمان القادم، والذي زادت وتيرته بعد التسريبات عن سعي أحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطني المنحل لتكوين تحالف لخوض الانتخابات القادمة تحت مُسمى “تحالف المستقلين”، خاصةً في ظل حالة الفرقة والتشرذم التي تُعاني منها القوى والأحزاب السياسية، وعدم قدرتهم على تكوين تحالفات أو تكتلات سياسية تحول من عودة رجال الحزب المنحل من السيطرة على البرلمان القادم، بسبب الخلافات فيما بينها والتي خلقت بيئة مناسبة لعودة رجال مبارك إلى المشهد من جديد، بعد دورهم المؤثر في ثورة 30 يونيو ودعمهم الفعّال للرئيس عبد الفتاح السيسي، مما يجعل مكتسبات الثورة المصرية في خطر، رهينة لتوافق القوى السياسية وقدرتها على نبذ الخلافات من أجل مصلحة الوطن، ويختلف الخبراء والمحللون حول قدرة رجال الحزب الوطني على العودة للمشهد السياسي والفوز في الانتخابات القادمة، وانعكاسات ذلك على المشهد السياسي.

يرى د.عمرو هاشم ربيع الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن عودة الحزب الوطني صعبة لكنها ليست مستحيلة، خاصة في ظل حالة الضعف والتشرذم التي تسيطر على الأحزاب والقوى السياسية، وتوفّر البيئة المناسبة لعودة رموز وقيادات الحزب الوطني إلى تصدر المشهد من جديد، مع انعدام وجود حزب أو تحالف قادر على حسم نتيجة الانتخابات البرلمانية القادمة لصالحه، مؤكداً على ضرورة أن تعلو القوى السياسية مصلحة الوطن والثورة على المصالح الحزبية، ويشير إلى أن رجال نظام مبارك يستغلون غضب المصريين تجاه جماعة الإخوان المسلمين وفشلها في إدارة الدولة، للعودة من جديد للعب دور سياسي مؤثر والمشاركة في صناعة القرار، محذرا من أن ظهور رموز الحزب الوطني على الساحة السياسية من جديد، سيعيد “الشرعية” لجماعة الإخوان وسيدفع الشعب للتعاطف معهم مرة أخرى، ويضيف: أن مكتسبات ثورتي 25 يناير و30 يونيو أصبحت في خطر مع عودة رجال الحزب الوطني للعمل السياسي، وإمكانية حدوث تحالف بينهم وبين مؤسسة الرئاسة في حالة نجاحهم في تحقيق الأغلبية في البرلمان القادم، خاصةً وأنهم كان لهم دور مؤثر في ثورة 30 يونيو يكسبهم أهمية لدى نظام الرئيس السيسي، واصفاً ذلك بأخطر ما يمكن أن يحدث.

وتابع: ظهور أحمد عز في المشهد جاء بالتنسيق مع قوى رئيسية في الدولة كمحاولة للضغط على رجال الأعمال الذين يعارضونها ويرفضون الرضوخ لهيمنتها، والتأكيد على أن هناك بدائل متعددة أمام النظام، ودعا “ربيع” مؤسسة الرئاسة إلى تطبيق قانون العزل السياسي، كونه الحل لمنع أذناب نظامي “الإخوان ومبارك” من العودة للعمل السياسي وخوض الانتخابات القادمة.

ومن جهته يؤكد د.بشير عبد الفتاح الكاتب والمحلل السياسي، أن مجيء جماعة الإخوان المسلمين للحكم وتصدرهم للمشهد عقب ثورة 25 يناير كفصيل ثوري يُعبّر عن الثورة ويحكم باسمها، وظهورها كبديل للحزب الوطني، أضر كثيراً بالثورة وأدى إلى تشتتها وتراجع الوعاء الشعبي للاتجاه نحو التغيير، مما يصب في صالح رجال الحزب الوطني بعد تراجع حدة الغضب الشعبي ضدهم نتيجة الفشل الذريع لجماعة الإخوان في الحكم، وتشتت واختلافات القوى والأحزاب السياسية المحسوبة على الثورة، ويوضح عبد الفتاح أن رجال الحزب الوطني يتمتعون بدرجة عالية من الخبرة السياسية وخاصةً في خوض الانتخابات البرلمانية والفوز بها، بجانب أنهم يملكون المال الذي يُعتبر المؤثر الرئيسي في الانتخابات البرلمانية ، بالإضافة إلى العصبيات القبلية وقدراتهم على الحشد والتنظيم وامتلاكهم الكثير من مقومات العمل الانتخابي.

بينما توضح د.نورهان الشيخ أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن التسريبات عن قيام أحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطني المنحل بتكوين تحالف يضُم رموز وقيادات الوطني المنحل، لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة والذي يطلق عليه “تحالف المستقلين”، يعطي مؤشراً على سعي رجال نظام مبارك للعودة للمشهد السياسي من خلال الانتخابات القادمة، وأن يلعبوا دوراً مؤثراً في البرلمان القادم، خاصةً وأنهم سيتمتعون بنفوذ واسع إذا استطاعوا السيطرة على مجلس النواب القادم، مما يمكّنهم من تعيين رئيس وزراء موالٍ لهم، وترى أن عودة الحزب الوطني للمشهد وخوضه للانتخابات القادمة يمكن أن يكون من خلال سيناريوهين، الأول يقوم على تكوين تحالف يضُم قيادات ورموز الوطني المنحل، ويخوض الانتخابات البرلمانية بشكل مباشر معتمداً على عنصر المال والعصبيات القبلية والخبرات المتراكمة للعمل الانتخابي، والسيناريو الثاني يتمثل في دعم الأحزاب التي تقودها قيادات ورموز الوطني والدفع بمرشحين مستقلين ليكونوا مجرد واجهة يختبئ وراءها رجال نظام مبارك، وهذا ما يحاول أن يفعله أحمد عز من خلال ما يُعرف بـ”تحالف المستقلين”، لافتة إلى أن عز يعمل منذ فترة للتخطيط لهذا الأمر الذي بدأ في تنفيذه مباشرةً بمجرد خروجه من السجن، حيث التقى برجال أعمال وسياسيين كانوا ينتمون للحزب الوطني وناقش معهم الأمر وحاول إقناعهم بالدخول في هذا التحالف.

وتضيف الشيخ: أن فرص هذا التحالف وقدرته على حصد الأغلبية في الانتخابات القادمة تزيد مع حالة الفرقة التي تسيطر على القوى والأحزاب السياسية، وعدم استعدادهم لخوض الانتخابات سواء بتحالفات قوية تحمل برامج واضحة تستطيع إقناع المواطن واجتذابه للتصويت لها، بالإضافة إلى ضعف القدرات التمويلية للأحزاب، وخاصةً تلك التي تُعبّر عن الثورة وتحمل مشروع التغيير.

ومن ناحية أخرى يقول أحمد شمندي منسق حركة “محامون من أجل العدالة”: إن من حق أي مواطن مصري أن يمارس العمل السياسي بما في ذلك خوض الانتخابات، وهذا حق دستوري كفله الدستور لجميع المواطنين، وتابع: أعضاء الحزب الوطني هم مواطنون ومن حقهم الترشح وخوض الانتخابات، خاصةً وأنه ليس هناك حكم قضائي بإدانتهم في أي من التهم الموجهة إليهم وعدم صدور عقوبات جنائية ضدهم، ويشير إلى أن منع أعضاء الحزب الوطني من خوض الانتخابات أو العودة إلى العمل السياسي هو إقصاء مرفوض، خاصةً وأنه ليس هناك نص دستوري أو قانون يمنع عودتهم للحياة السياسية، لافتاً إلى أن الشعب المصري وحده صاحب القرار وقادر على إقصاء مَن يراه فاسداً ويضر بمصالح الشعب، ويؤكد شمندي على أن قانون العزل السياسي الذي يمنع ترشح قيادات الحزب الوطني في الانتخابات البرلمانية أقرّ بعدم دستوريته، وبالتالي أصبح أعضاء الحزب الوطني لهم حق الترشح، لافتاً إلى أن أحمد عز أمين التنظيم بالحزب المنحل غير مدان بشيء، وأغلب القضايا التي احتجز على ذمتها إما قضي فيها بالتصالح أو البراءة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع