”فساد مستشفى 57357“ يشعل حربًا إعلامية قانونية في مصر

”فساد مستشفى 57357“ يشعل حربًا إعلامية قانونية في مصر

المصدر: عبدالله المصري وعوض محمد – إرم نيوز

أشعل قرار يتعلق بحظر النشر في قضية فساد في ”مستشفى 57357“ المصري المتخصص لعلاج السرطان للأطفال، مواجهة بين المجلس الأعلى للإعلام والنيابة العامة في مصر.

فقد أصدر النائب العام المصري، المستشار نبيل صادق، قرارًا بإحالة رئيس المجلس الأعلى للإعلام، مكرم محمد أحمد، إلى نيابة أمن الدولة العليا؛ بتهمة التعدي على اختصاص النيابة بحظر النشر في أزمة المستشفى.

ويعد المجلس الأعلى للإعلام في مصر، أعلى سلطة لتنظيم الإعلام بعد إلغاء وزارة الإعلام.

ففي خطوة تظهر أن التطورات التي وقعت خلال الساعات الماضية ليست الأخيرة، أعلن مكرم تمسكه بقراره السابق المتعلق بحظر النشر؛ باعتباره قانونيًا ويهدف للحفاظ على أكبر مستشفى للعلاج المجاني والأكبر في جمع التبرعات، في حين رد في بيان مماثل على النائب العام بأنّ قراره لا يشوبه أي تعارض مع السلطة القضائية.

في وسط ذلك، دخل على خط الأزمة صراع آخر يتعلق بخلاف بين الجماعة الصحفية حول قانون الصحافة الجديد الذي شارك مكرم في إعداده وأصرّ على إقراره، رغم رفض تيار من الصحفيين للقانون، ولم يتضامنوا مع مكرم في أزمته مع النائب العام، بل عبروا عن ارتياحهم للقرار، لتصبح أزمة المجلس الأعلى للإعلام مزدوجة.

سعد عبدالحفيظ عضو مجلس نقابة الصحفيين المصريين، اعتبر أن مكرم ”أخطأ عندما تعدى على حق النيابة بقراره المفاجئ حول حظر النشر في قضية منشورة ومتداولة في وسائل الإعلام“.

وقال عبدالحفيظ في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، إن مكرم ”تجاوز دوره وتجاوز مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام الذي ما زال يناقش في البرلمان حتى الآن، ولم يخرج للنور رغم ما به من تحفظات“.

وأكد عبدالحفيظ أن النيابة انتظرت مكرم حتى يعدل عن قراره الذي استند إليه وفقًا للمادة 26 من قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام، دون مراعاة نقطة ”مع عدم الإخلال بالإجراءات القانونية“، وهو ما أصر عليه الأخير؛ فكان عليه تحمل المسؤولية.

ومعلنًا عدم التضامن مع مكرم، قال الصحفي بصحيفة ”الجمهورية“ المصرية، صفوت عمران، إنه كان المفروض على ”هيئة الإعلام“ حماية مكتسبات الصحفيين من حرية الرأي والتعبير التي حصلوا عليها بعد نضال طويل، ملقيًا باللوم على رئيسها الذي اعتبره أنه ”أضاع حقوق الصحفيين“.

وأوضح عمران في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، أن القانون والدستور هما الحكم في قضية المستشفى وليست هيئة الإعلام التي تعدت صلاحياتها بهذا القرار، قائلًا: ”ما تعلمناه عن دور الصحافة هي حرية النشر وكشف الفساد وفضح المستور وليس التكتم عليه“.

على الجانب الآخر، احتدمت أزمة قانون الصحافة الموحد المقرر صدوره من البرلمان المصري، خلال الأيام المقبلة، بعد مراجعته من مجلس الدولة، بين مجموعة كبيرة من الجماعة الصحفية وآخرين مؤيدين للقانون؛ بسبب الاعتراض على عدد من مواد القانون الجديد.

وبذلك تتزامن أزمة النائب العام مع مواجهة أخرى لمكرم محمد أحمد بسبب القانون الجديد، لكنّ كرأي وسط دعا كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، المعترضين على القانون لفتح حوار مجتمعي؛ لمناقشة الملاحظات على القانون ورفعها للجهات المعنية دون الدخول في جدال أو تجريح من أجل خدمة جموع الصحفيين.

وأشار جبر في تصريحات لـ“إرم نيوز“، إلى أنّه يتواصل مع جميع الأطراف من أجل الوصول إلى حل مرضٍ بشأن ملاحظات القانون الجديد، بالإضافة إلى فض الاشتباك بين المجلس الأعلى للإعلام باعتباره أحد رؤوس الصحافة والإعلام وبين النيابة العامة التي تتمتع بحقوق تطبيق القانون، حتى لا تجني مؤسسات الدولة حصاد هذه الخلافات.

الأمر نفسه أيّده نقيب الصحفيين المصريين، عبدالمحسن سلامة، الذي شدد على ضرورة إطلاق حوار شامل بين الصحفيين ومناقشة المواد الخلافية بالقانون الجديد ورصد الملاحظات المعنية وإرسالها إلى الجهات المعنية.

ولفت سلامة في تصريحات لـ“إرم نيوز“، إلى أن نقابة الصحفيين شاركت في إعداد القانون منذ بداية مناقشته، وأرسلت جميع ملاحظاتها إلى الجهات المعنية، وقد أخذ ببعضها وتجاهل البعض الآخر دون أسباب تذكر.

عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وسكرتير نقابة الصحفيين المصريين، حاتم زكريا، أكد لـ“إرم نيوز“ أن مجلس النقابة اجتمع مع أعضاء المجلس المعترضين على القانون والذين شكلوا جبهة وجمعوا توكيلات من أعضاء الجمعية العمومية، وتوصلوا إلى توافق حول النقاط الخلافية وإعداد مذكرة لرفعها إلى الجهات المعنية دون إثارة للجماعة الصحفية؛ حتى لا يستغلها أعداء الوطن المتربصون.

والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هو هيئة مستقلة أنشئ طبقًا للقانون رقم 92 لسنة 2016؛ ليتولى تنظيم شؤون الإعلام المسموع والمرئي والرقمي بالصحافة المطبوعة والرقمية وغيرها، ويتشكل المجلس بقرار من رئيس الجمهورية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com