مصر وحماس تتقاربان بحذر

مصر وحماس تتقاربان بحذر

المصدر: القاهرة - من محمد نوار

تحسنت العلاقات بين حماس ومصر تدريجياً في أعقاب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بعد أن أشاد إسماعيل هنية، القيادي في حركة حماس، بدور القاهرة في رعاية اتفاق وقف إطلاق النار في مكالمة هاتفية مع المخابرات المصرية في أوائل سبتمبر/ أيلول.

وتحاول حماس تحسين علاقاتها مع مصر بعد حرب غزة، وقبول الوضع الراهن مع الرئيس عبد الفتاح السيسي والتخلي تدريجياً عن مساندة الإخوان المسلمين، بهدف تعزيز علاقتها مع دول الخليج لاستكمال مشروع إعمار غزة الذي بدأته القاهرة.

وأشارت تقارير صحفية إلى وثيقة داخلية صادرة من حركة حماس تطالب بضرورة إعادة النظر في العلاقة مع مصر، والتعامل مع النظام القائم والتغلب على الماضي.

كما تنص الوثيقة على أهمية الاستفادة من الاتصالات التي جرت بين الجانبين خلال حرب غزة، والتي بسببها تم كسر الحظر الذي فرضته مصر على التعامل مع حماس منذ عزل الرئيس محمد مرسي وسقوط جماعة الإخوان المسلمين عن الحكم.

ويُعد محمود الزهار، عضو المكتب السياسي لحركة حماس في غزة، أحد الأضلاع الحمساوية التي لعبت دوراً رئيسياً في تحسين العلاقات مع مصر، حيث أعلن انفراجة في العلاقات الثنائية مع القاهرة، وقال إن حماس بدأت باحترام دور مصر ورئيسها الحالي نحو القضية الفلسطينية.

وفي هذا الشأن يقول د. منصور عبد الوهاب الخبير في الشأن الفلسطيني، إن وفد حماس الذي زار القاهرة في أواخر سبتمبر الماضي لاستكمال المفاوضات حول التهدئة مع إسرائيل، عقد اجتماعات متواصلة مع مسؤولين مصريين داخل مبنى المخابرات العامة لمناقشة القضايا العالقة بين حماس ومصر.

وتابع: “رعاية القاهرة لمؤتمر إعادة إعمار غزة وطرحها حلول غير تقليدية لبحث عملية السلام الدائم مع الجانب الإسرائيلي كان أحد الركائز التي تعوّل عليها حماس لاستعادة علاقتها المتوترة مع القاهرة، ويشير إلى أن خفوت المحور القطري التركي جعل حماس تدرك أن القاهرة لن تكون في يوم من الأيام طرف ثانوي نحو القضية الفلسطينية”.

وفي تصريحات سابقة، قال موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إن مصر لم تتخل عن دورها تجاه فلسطين، وأن حماس تسعى لإيجاد علاقات طيبة مع جميع الدول العربية وخاصةً مصر لمساعدتها على مواجهة إسرائيل سياسياً ودبلوماسياً.

وأكد أن حركة المقاومة في حاجة إلى علاقتها مع مصر بدون تعيين حواجز وعقبات، وتابع: تحاول حركة المقاومة الانفتاح من خلال تجديد الاتصالات مع مصر، بما يخدم المصالح المشتركة ودعم الشعب الفلسطيني.

بودار تصالحية

كان الأمر بمثابة مفاجأة، وهو أن تسمح مصر للعديد من قادة حماس للمرور إلى أراضيها للسفر إلى المملكة العربية السعودية هذا العام لتأدية فريضة موسم الحج، وكانت الموافقة المصرية بمثابة علامة إيجابية من جانب القاهرة تجاه حماس، خاصةً وأن السلطات المصرية منعت في وقت سابق دخول أي عضو من حماس إلى أراضيها، وهو ما يشير إلى تحسُّن العلاقات بعد التوتر الذي نشأ منذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي.

من جانبها بدأت وسائل الإعلام التابعة لحماس، وخاصة تلفزيون الأقصى، تستخدم مفردات تصالحية فيما يتعلق بالدولة المصرية، خاصة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي كانت تصفه دوماً بقائد الانقلاب، ما يعني أن حماس قبلت الوضع الجديد في مصر بكامل إرادتها وتخلت نسبياً عن مواقفها العدائية.

وعلى جانب الدعاة ووعّاظ المساجد والرموز الدينية الموالين لحماس، ظهرت تقارير تؤكد توقُّف الحديث عن الوضع الداخلي المصري، حيث كانت تثير خطب الجمعة وأحاديث الوعّاظ غضب القاهرة، لاسيما عند وصف مسئولي الدولة الإسلامية بـ”الكفَّار والسفَّاحين” وغيرها من المسميات غير اللائقة، وكان تعديل سلوك الدعاة بتوجيهات صادرة عن السلطات الدينية لحركة حماس، الذين طالبوا الدعاة بتجنُّب المواضيع المثيرة للجدل فيما يخص مصر.

ويؤكد اللواء سامح سيف اليزل، مدير مركز الجمهورية للدراسات السياسية، بعد الحرب الأخيرة على غزة لاحظت القاهرة جهوداً حقيقية من جانب حماس لفتح صفحة جديدة، وقد انعكس ذلك من خلال رقابة مشددة وتنسيق أمني مشترك بين قوات الأمن المصرية وحماس لمراقبة الحدود مع غزة، والتي ساعدت على توفير الأمن في شبه جزيرة سيناء، ويوضح أن الأمر لم يقتصر على التعاون الأمني فقط، بل امتد لكافة مناحي الحياة الاجتماعية بهدف إعادة تقويم سلوك حماس، وجعلها أكثر احتراماً للدولة المصرية.

وتوضح د. إجلال رأفت، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن حماس تعمدت تحسين العلاقات مع مصر حول العديد من القضايا المهمة، ولاسيما فيما يخص استجابتها للرغبة المصرية في التصالح مع حركة فتح وإجبارها على قبول المبادرة المصرية أثناء الحرب الأخيرة على قطاع غزة للتهدئة مع إسرائيل.

وتابعت: حماس أزالت جميع ذرائع تأجيل مؤتمر إعادة إعمار غزة، حتى لا تتهم من قبل المجتمع العربي بأنها تختلق مشاكل وأزمات مع القاهرة، وبالتالي وافقت على جميع الشروط الموضوعة لإعادة إعمار غزة، أبرزها أن تكون الأموال المدفوعة بعيداً عن مراقبتها وتحت أيدي السلطة الفلسطينية بمراقبة دولية.

وتؤكد أن التطورات الإيجابية في العلاقات مع مصر تسير بخطى جيدة تسمح بإعادة تطبيع العلاقات مع حماس خلال الفترة المقبلة، وعلى الرغم من وجود العديد من القضايا العالقة إلا أن الامتثال التنظيمي لقادة حماس في الداخل والخارج سيؤدي إلى بناء علاقات استراتيجية مع القاهرة.

محتوى مدفوع