”مسلسل الفتاوى“ في مصر.. مواجهات دينية بطعم السياسة

”مسلسل الفتاوى“ في مصر.. مواجهات دينية بطعم السياسة

المصدر: القاهرة – من محمود غريب

يقول مراقبون مصريون إنه منذ ثورة 25 يناير، بدأ صوت الدين يرتفع على صوت السياسة، من خلال أحزاب ما يسمى بـ ”الإسلام السياسي“، ومطالبة مشايخ تابعين للتنظيمات بانتخاب قائمة الإسلاميين في الاستحقاقات البرلمانية، محذرين خانة تشمل اسم مرشح ليبرالي أو علماني أو مخالف في الفكر.

ويشهد الشارع السياسي المصري تجاذبات حادة، منها ما هو مرسوم بلون ديني وإن أخذت، حسب نوايا أصحابها، منحى المواجهة السياسية التي لا تبتعد كثيراً عن النوايا الدينية.


ففي عام 2012 أفتت الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، وهي أكبر تجمع للقوى الإسلامية، بوجوب المشاركة في الانتخابات، بزعم أن نظام الانتخابات الرئاسية الحالي وسيلة معاصرة لعقد الولاية.

وأتبعها الشيخ الروحي لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بفتوى ”فرضية التصويت في الانتخابات“.

و لخص الداعية السلفي محمد حسين يعقوب تفكير الإسلامين وتطويعهم للدين في خدمة السياسية، حين وصف اكتساح الإسلاميين للانتخابات البرلمانية بغزوة الصناديق، قائلاً: ”انتصارنا بمعركة الصناديق“.

ووصل الأمر ذروته حين أفتى عضو مجلس شورى جماعة الإخوان، بأن انتخاب محمد مرسى فريضة على كل مسلم ومسلمة.

وبمرور الوقت وتبدل الحال، انقلبت الفتاوى إلى تحريم المشاركة في السياسية أو النزول لصناديق الاقتراع، ما دفع القرضاوي الذي أفتى بفرضية المشاركة في الانتخابات للقول إن المشاركة في الاستفتاء على الدستور الذي تم خلال العام الجاري ”حرام شرعاً“.

التخريب الشرعي

وأفتى نائب رئيس الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح الشيخ محمد عبد المقصود، أحد شيوخ السلفية الموالي لجماعة الإخوان، بإحراق سيارات الشرطة، وبيوت العاملين بجهاز الشرطة من باب الترهيب، قائلاً: ”تغيير المنكر باليد ضبطه ألا يؤدي إلى منكر أشد، ونحن إن واجهنا هؤلاء بالسلاح هم يتفوقون علينا عدداً وتنظيماً، وبالتالي لا يمكن أن نقوم بمواجهتهم بالسلاح، وكل ما في الأمر أننا نحاول إرهاب هؤلاء بإحراق سياراتهم أو تهديدهم أو إحراق بيوتهم من باب الترهيب“.

ووصف الشيخ المثير للجدل دائماً، وجدي غنيم، والمحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، وزير الدفاع المصري إبان إعلان خارطة الطريق في 3 يوليو 2013، بأنه ”خائن ومرتد عن الإسلام“.

وقال في فيديو بثه عب صفحته على الفيس بوك: ”كنت غير قادر على تكفير السيسي لأن هناك موانع للتكفير، ولكن بعد أن أعلن العدو الصهيوني الحقائق التالية، وأن الطائرة التي ضربت المسلمين في رفح خرجت من إسرائيل بالتنسيق مع قيادة السيسي، وهو ما يجعلني أعلن بأن عبد الفتاح السيسي كافر ومرتد“.

الفريق الثاني

وكانت فتاوى الإخوان موجهة بشكل مباشر في أمور السياسية دون التستر بغطاء فقهي يكون مدخلاً لعمل سياسي، غير إن فتاوى أخرى اعتبرها المجتمع شاذة، خرجت عن شخصيات عامة وربما مؤيدة لخارطة الطريق السياسية في مصر، لم تمت للسياسة بشكل مباشر وتعلقت بأمور فقهية وشرعية استغلها الخصوم السياسيون ”الإسلاميون“ بشكل طوعها لتدخل الصراع السياسي.

ويأتي على رأس الفريق الثاني الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، الذي حجز لنفسه مقعداً ”الأكثر إثارة للجدل“ بين المفتين، بدءاً باعتبار فئة من المصريين خوارج جددا، وآخرها حديثه عن أغاني عبد الحليم حافظ العاطفية وعلاقتها بالرسول صلى الله عليه وسلم.

وقبيل الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية بمصر عام 2012، التي يتنافس فيها محمد مرسي التابع للإخوان المسلمين وأحمد شفيق المحسوب على نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، قال جمعة إن أحمد شفيق أقرب إلى الله من مرسى، وهو ما جعلها مادة خصبة لأنصار مرسى للتشهير بالمفتي.

وفي بداية آب/ أغسطس السابق، تداول مستخدمو موقع التواصل الاجتماعي ”فيسبوك“ مقطعاً صوتياً قديماً للشيخ يقول فيه: ”على الرجل الاتصال بزوجته قبل الرجوع إلى المنزل، لعله أن يكون معها أحد الرجال فيعطيه فرصة للانصراف“.

الحرب على الإسلام

وكان لخطيب التحرير والمؤيد لثورة 30 يونيو، المعروف بـ“الشيخ ميزو“، موقف استغل استغلالاً أمثل من قبل أنصار الرئيس المعزول حين قال: ”صحيح البخاري مسخرة للإسلام والمسلمين“، وهو ما اعتبره الإخوان ”محاولة لهدم صحيح الدين“، مستخدمين العاطفة الدينية لدى المواطنين لوصم مؤيد للنظام بالساعي لهدم الدين، على حد قولهم.

وواصل الإعلامي إبراهيم عيسى المسلسل بزعمه أن الله لم يذكر ”عذاب القبر في القرآن الكريم“، نافياً وجود هذا الأمر في الإسلام من الأساس، وأنه تخيلات لترهيب الناس، ما جعل تصريحاته مادة خصبة لدى أنصار الإخوان الذين أشبعهم الإعلامي هجوماً، فها هي الفرصة لينقضوا عليه، ويصفونه بنفس مواصفات سابقه خطيب التحرير بالسعي لتحريف الدين وهدم أركانه، زاعمين أن أنصار الرئيس السيسي يشنون حرباً على الإسلام.

الأزهر يتصدى

إزاء ما سبق، كان للأزهر الشريف حضور ”قوي“ مع كل الفتاوى السابقة بتجريم التعدي على الفقه والتشريع واستباحة الفتاوى وتجريم تطويع الدين لأغراض سياسية وشخصية، ووصف الناكرين لأبواب الفقه الرئيسية أو ثوابت الدين، بحسب بيانات أزهرية، بأنهم مريضو العقول ومحبو الشهرة.

وقال مستشار شيخ الأزهر الدكتور محمد مهنا لشبكة إرم الإخبارية إن الأزهر يتصدى ”بكل الوسائل المتاحة للفتاوى التكفيرية وكذلك الفتاوى التي تنكر معلوماً من الدين بالضرورة“، واصفاً أصحابها بمريضي النفوس، لافتاً إلى أن الأزهر الشريف يواجه تلك الفتاوى ببرنامج دعوى يشرح وسطية الإسلام وسماحته.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com