شهادات قناة السويس.. مراهنة المستثمرين لجني الأرباح

شهادات قناة السويس.. مراهنة المستثمرين لجني الأرباح

القاهرة ـ توقع اقتصاديون أن تحقق شهادات قناة السويس الجديدة حركة ونمو سريعة في الاستثمار وتغطية تكاليف الفائدة المرتفعة، مشيرين إلى مراهنة المستثمرين على جني الأرباح، على اعتبار أن المشروع يساهم في زيادة إيراد القناة في العام الأول إلى 13.5 مليار دولار، بالمقارنة بنحو 5.3 مليار دولار قيمة إيراد القناة.

ومنذ أقل من شهر بدأت مصر عملية حفر القناة بهدف زيادة قدرة الشحن الدولي المائي وحجم التجارة عبر أسهل طريق ملاحي بحري يربط بين أوروبا وآسيا، حيث دشن البنك المركزي المصري شهادات استثمار القناة في محاولة لتغطية تكاليف المشروع الأولية التي تقدر بنحو 60 مليار جنية (8.4 مليار دولار)، واستكمال أعمال الحفر والأنفاق المقرر إنشاؤها.

وتم طرح شهادات القناة غير القابلة للتداول في البنوك المملوكة للدولة، وهي (بنك مصر والأهلي والقاهرة وبنك قناة السويس)، ولمدة خمس سنوات، ويحق لحاملي شهادات بقيمة 1000 جنيه ومضاعفاته جني فائدة 12 في المئة على أساس ربع سنوي.

وقال د. حمدي عبد العظيم مدير أكاديمية السادات للعلوم الإدارية والاقتصادية الأسبق: ”إن قناة السويس الجديدة تستهدف إعادة تشغيل الاقتصاد المتداعي في البلاد، وحشد الدعم السياسي، خاصةً وأنه دون إرادة سياسية وشعبية، لن يستكمل مشروع القناة، وبالتالي تم طرح شهادات استثمار أمام المصريين من أجل ضخ أموالهم في المشروع القومي لجمع 60 مليار جنيه مصري، لاستكمال أعمال الحفر والتكريك والبنية التحيتة الأولية.

وأكد أن البنك المركزي يحاول استيعاب مشاركة المصريين في مشروع القناة ولذلك طرح شهادت بقيمة 10 و 100 جنيه للطلبة ولمحدوي الدخل، ولكن بعائد تراكمي يتم صرفه نهاية مدة المشروع المقدرة بخمس سنوات، نظراً لأن فائدة الـ 12 في المئة على هذه القيمة ضعيفة، في المقابل سمحت الدولة بصرف عوائد قيمة شهادة الألف جنيه ومضاعفاتها كل 3 أشهر، لتحفيز أصحاب الأموال والدخول المرتفعة على شراء الشهادات، التي وصفها عبد العظيم بأنها الاستثمار الأفضل لأصحاب الأموال.

ويوضح د. رشاد عبده رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، أن الدولة تكافح منذ أكثر من ثلاث سنوات، لإعادة بناء الاقتصاد المنهار نتيجة الاضطرابات السياسية، حيث شهدت الاحتياطيات الاجنبية انخفاضاً ملحوظاً.

وأضاف أن الحكومة تحاول جذب المستثمرين وجلب المليارات من مساعدات دول الخليج، ومع ذلك ظلت قناة السويس هي المصدر الحيوي للدخل، مع تدني عوائد السياحة وتحويلات المصريين في الخارج.

وبين أن شهادات استثمار القناة أفضل من شهادات الاستثمار العادية التي تصل قيمة فائدتها نحو 10 في المئة، كما أنها تعتبر أفضل وعاء ادخاري لأموال المصريين والمساهمين في المشروع.

وذكر أن أبرز مزايا شهادات قناة السويس، أنها تعطي المساهم أعلى عائد في سوق الشهادات بقيمة 12 في المئة، تصرف بفائدة كل ثلاثة أشهر، بالإضافة إلى أن شهادات القناة بفوائدها معفاة من الضرائب، ويمكن للشخص المودع استرجاع قيمة المبلغ بعد سنة واحدة.

ودعا د. مصطفى السعيد وزير الاقتصاد المصري الأسبق، المستثمرين وأصحاب الأموال بشراء شهادات استثمار قناة السويس، من أجل استكمال أعمال الإنشاء الخاصة بالمشروع، مشيرا إلى أنها تحقق غرضاً اقتصادياً ووطنياً في نفس الوقت.

وأكد أن ضخ الأموال يساهم في الإسراع من وتيرة البناء، ويساعد على تعزيز الدولة ضد أولئك الذين يسعون لتقويضها، نظراً لأن توسيع القناة هو الخطوة الأولى في خطة أكبر، لتحويل منطقة القناة إلى مركز لوجيستي عالمي للنقل، واستغلال الممر المائي الاستراتيجي الذي يربط بين آسيا وأوروبا.

وتوقع زيادة عدد مرور السفن التي تستخدم قناة السويس في المتوسط اليومي من 49 إلى 97 سفينة بحلول عام 2020، مؤكدا أن نسبة 12 في المئة على شهادات القناة أعلى من أي صك مماثل في السوق المصرية.

ويؤكد د. محسن عادل الخبير الاقتصادي، أن العائدات من إيرادات قناة السويس من المتوقع أن تزداد إلى 13 مليار جنيه خلال أربع أو خمس سنوات قادمة، وهذه العوائد هي التي ستغطي نسبة الـ12 في المئة لشهادت استثمار قناة السويس.

وشدد على ضرورة إعادة النظر في إصدار شهادات استثمار باليورو والدولار لتلبية مطالب المصريين في الخارج، خاصةً وأن الإقبال عليها سيكون مرتفعاً للغاية، حتى تمنح الشهادة عادة 3 في المئة على العملة الأجنبية، في حين تمنح الولايات المتحدة على شهادات الاستثمار في بنوكها إلى 0.1 في المئة، وهي نسبة ضئيلة مقارنةً بما تمنحه الدولة المصرية، وهو ما يجعل مردود تدفق العملية الصعبة إلى موازنة الدولة أمر متوقع، لإنعاش اقتصاد البلاد وإعادة موازنة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية.

ويشير إلى أن مشروع توسيع القناة ضمن حزمة مشروعات لتنمية ممر القناة، بما في ذلك إنشاء مناطق صناعية وخدمات جديدة ومدن حضرية على جانبي القناة، حتى تتطلب هذه المشروعات جذب استثمارات كبيرة من الدول العربية والأجنبية، ووضع مصر على خريطة اقتصاد العالم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com