مصر تجمع 60 مليار جنيه لتمويل قناة السويس

مصر تجمع 60 مليار جنيه لتمويل قناة السويس

القاهرة- ستكمل مصر، غدا الثلاثاء، جمع نحو 60 مليار جنيه (8.4 مليار دولار)، في 9 أيام من بيع شهادات استثمار قناة السويس، وفق توقعات محافظ البنك المركزي هشام رامز، وهو ما يعد أكبر وأسرع تمويل شعبي في تاريخ مصر.

وتوقع رامز، في تصريحات له أمس، أن تنتهى البنوك خلال 48 ساعة (يوم الثلاثاء) من بيع كامل شهادات استثمار قناة السويس، بعد أن بلغت حصيلة بيع الشهادات حتى يوم أمس 49.5 مليار دولار، مشيرا إلى أن 90% ممن يشترون الشهادات من المواطنين العاديين.

وقال خبراء اقتصاديون إن تمويل ”قناة السويس الجديدة“ عبر شهادات الاستثمار التي جرى طرحها مؤخرا، ولاقت اقبالا منقطع النظير في فترة قصيرة، يعد أكبر تمويل شعبي في تاريخ مصر.

وأضاف الخبراء في حديث مع وكالة الأناضول، إن مصر لم تشهد من قبل جمع مبالغ كبيرة في وقت قصير لإنشاء مشروع قومي، وأشاروا إلى أن أبرز المشاريع التي التف حولها المصريون كان إنشاء بنك مصر، في عام 1920، لكن أغلب المساهمين فيه شركات.

وأصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخرا، قرارا بقانون لإصدار شهادات استثمار قناة السويس، لتمويل حفر ممر ملاحي يحاذي الممر الملاحي الحالي، يمتد بطول 72 كيلو متر، منها 35 كيلومترات حفر جاف، ونحو 37 كيلومتر توسعة وتعميق لأجزاء من المجرى الحالي للقناة، بجانب إنشاء 6 أنفاق لسيناء تمر أسفل القناة.

وطرح البنك المركزي المصري، يوم الخميس 4 سبتمبر/ أيلول، شهادات استثمار قناة السويس عبر 4 بنوك حكومية، بعائد 12% سنويا، معفاة من الضرائب، و بضمان وزارة المالية وهيئة قناة السويس.

وتصدر شهادات استثمار قناة السويس الجديدة بالجنيه المصري بفئات 10 و100 و1000 جنيه بسعر بفائدة 12% لمدة 5 سنوات وسوف يصرف العائد كل 3 أشهر، للشهادات فئة 1000 جنيه، وعائد تراكمي للشهادات فئة 10 و100 جنيه بعد انتهاء مدتها البالغة 5 سنوات، أي أن الشهادة التي قيمتها 10 جنيهات ستسترد 18 جنيها بعد 5 سنوات، وتصدر للأفراد والمؤسسات المصرية في داخل وخارج البلاد.

وقال هاني توفيق، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للاستثمار المباشر، إن شهادات استثمار قناة السويس الجديدة تعد أكبر تمويل في تاريخ مصر من قبل الأفراد لتمويل مشروع قومي خلال فترة زمنية قصيرة.

وأضاف توفيق، في اتصال هاتفي مع وكالة الأناضول: ”نجاح الحكومة في جمع 60 مليار جنيه في غضون أسبوعين يعد امر جيدا، جاء بدعم من مشتريات الأفراد العاديين وعدة مؤسسات وجهات حكومية“.

وتابع توفيق :“لكن رغم هذا النجاح يبقي هناك تساؤلين، الأول، هي لماذا لم تسمح الحكومة للأجانب بشراء الشهادات؟ خاصة وأنها تعد بمثابة ”سند دين“ وليس ”ملكية“، ومن ثم كانت ستدر عوائد دولارية تدعم موقف الاحتياطي لدي البنك المركزي“.

وقال البنك المركزي المصري، في السابع من سبتمبر/ أيلول الجاري، إن الاحتياطي من النقد الأجنبي لديه ارتفع بقيمة 99.1 مليون دولار خلال شهر أغسطس/ أب 2014 ليصل إلى 16.8358 مليار دولار مقارنة بنحو 16.7367 مليار دولار مليار دولار بنهاية يوليو/ تموز الماضي، وهو ما يمثل ارتفاعا طفيفا نسبته 0.59%.

وتعرض الاقتصاد المصري لأزمات متلاحقة منذ ثورة يناير/كانون الثاني 2011، أدت إلى تآكل احتياطي البلاد من النقد الأجنبي وانخفاض كبير في قيمة العملة المحلية، ووصل احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى أعلى مستوى له على الإطلاق في نهاية عام 2010، إلى 36 مليار دولار.

واستدرك توفيق قائلا: ”أما التساؤل الثاني، فهو لماذا لم تلجأ الدولة إلى جمع المبلغ المطلوب على فترات وفقا لاحتياجات المشروع، وحتي لا تقوم بتحمله هيئة قناة السويس بفوائد كثيرة مطلوب دفعها لمشتري الشهادات، مما كان سيوفر للدولة نحو 3 إلى 4 مليارات جنيه“.

وقال رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للاستثمار المباشر ان شهادات الاستثمار اثبتت نجاحها في الأيام القليلة الماضية، خاصة وأنها وسيلة تمويل جيدة قد تلجأ اليها الدولة للحصول على تمويل غير ملزم بالإفصاح ودراسات الجدوى كما هو الحال بالنسبة للطرح في البورصة.

وعلى صعيد متصل، قال عمرو الألفي، الأمين العام للجمعية المصرية لخبراء الاستثمار، إن شهادات الاستثمار في قناة السويس، ساهمت في تشجيع المواطنين الأفراد على المشاركة في دعم الدولة في تلك الفترة الهامة من تاريخ مصر في ظل ارتفاع العائد عليها.

وطالب الألفي، في تصريحات لوكالة الأناضول، بضرورة اللجوء إلى البورصة لتمويل مشروعات القناة القادمة، خاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية من كهرباء ومياه، بما يساهم في تنشيط سوق الأوراق المالية المصرية واستغلالها في غرضها الاساسي لدعم الاستثمار.

وقال إيهاب رشاد، الرئيس التنفيذي لشركة مباشر للخدمات المالية، أن حصيلة طرح شهادات الاستثمار ستفوق كافة الاكتتابات التي تم طرحها في البورصة المصرية في ظل ارتفاع العائد عليها فضلا عن أنها صادرة بضمان من الحكومة المصرية.

وطرحت الحكومة المصرية في عام 2005، نحو 20% من أسهم الشركة المصرية للاتصالات بقيمة بلغت وقتها نحو 2.7 مليار جنيه، وتم تغطية الاكتتاب بنحو 12 مرة لتتجاوز الأموال التي جرى رصدها لشراء أسهم الشركة التي تعد المزود الوحيد لخدمات الهاتف الثابت في مصر، نحو 32 مليار جنيه، وهذا الاكتتاب هو أكبر طرح في تاريخ البورصة المصرية حتي وقتنا هذا.

وأضاف رشاد، في اتصال هاتفي مع وكالة الأناضول: ”عادة ما يبحث المصريون عن الاستثمار المضمون ذو العائد المميز وهو ما ضمنته لهم شهادات استثمار قناة السويس في ظل ثبات العوائد وانخفاض نسب المخاطرة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com