التنمية حرية.. اقتصاد الحريات والمجاعات

التنمية حرية.. اقتصاد الحريات والمجاعات

المصدر: القاهرة- من سارة محفوظ

التنمية حرية.. اقتصاد الحريات والمجاعات كتاب جديد للمؤلف أمارتيا صن، عالم الاقتصاد الهندي، من مواليد بنجلاديش، ويعمل أستاذاً بجامعة كيمبريدج ترينير كوليج، وزميل رئاسي للبنك الدولي عام 1996، وحائز على جائزة نوبل للعلوم الاقتصادية 1998.

أما مترجم هذا الكتاب فهو شوقي جلال، مقرر لجنة الترجمة بالمجلس الأعلى للثقافة القاهرة، له ثلاثة عشر مؤلفاً، وله أكثر من ستين كتاباً مترجماً.

ويتحدث المؤلف عن العلاقة بين الأسواق والحريات التي تتمثل في دور آلية السوق موضوعاً وتستلزم أن نستعيد بعض التراث القديم.

ويقول المؤلف إن علاقة آلية السوق بالحريات، ومن ثم بالتنمية الاقتصادية، تثير تساؤلات تتعلق على الأقل بنمطين متمايزين تماماً، بحاجة إلى أن نميّز بينهما بوضوح، الأول أن إنكار فرص الصفقات عن طريق ضوابط تعسفية، يمكن أن يكون مصدراً لاقتصاد الحرية ذاتها، أما الثاني الشائع جداً هذه الأيام، أن السوق تعمل على نحو نمطي لتوسيع نطاق الدخل والثروة والفرص الاقتصادية المتاحة للناس، هاتان الحجتان الداعمتان لآلية السوق وثيقتا الصلة بمنظور الحريات الموضوعية، ولذا يتعيّن إبرازهما مستقلتين.

ويتناول المؤلف مسألة الأولوية الكاملة للحقوق، بما في ذلك حقوق الملكية، حسبما وردت في أكثر الصيغ تدقيقاً للنظرية التحريرية، فيشير إلى نظرية ”روبرت نوزيك“ لما عرضها كتاب ”الفوضى والدولة اليوتبيا“، تفيد أن الصلاحيات التي توفرت للناس من خلال ممارسة تلك الحقوق، لا يمكن بوجه عام ترجيحها؛ بسبب نتائجها – منها كانت النتائج نمطية – وثمة استثناء واحد يقول به ”نوزيك“ ويتعلق بما يسميه ”مظاهر الذعر الأخلاقي الكارثية“، بيد أن هذا الاستثناء ليس مندمجاً مع بقية النهج الذي التزم به ”نوزيك“.

وينتقل المؤلف إلى مشكلة الحكمة المالية التي أصبحت هماً رئيساً في كل أنحاء العالم خلال العقود الأخيرة، والملاحظ أن المطالبة بالتزام النزعة المحافظة في الشئون المالية أضحت قوية جدًا الآن، بعد الآثار المدمرة للتضخم المفرط، وعدم الاستقرار التي حظيت الدارسة على أوسع نطاق.

ويبين أن بيت القصيدة للنزعة المحافظة المالية، ليس تلك الميزة التي تبدو واضحة في ظاهر الأمر أن ”يعيش المرء في حدود قدراته“، على الرغم مما في هذا الرأي من جاذبية بلاغية، ولكن وكما عبّر عن ذلك السيد ميكاير ببلاغة أيضاً في رواية ”دافيد كوبر فيلد“ للروائي شارلز ديكنز، إذ قال: ”الدخل السنوي عشرون جنيهاً، والإنفاق السنوي تسعة عشر فاصل ستة، النتيجة هي السعادة، الدخل السنوي عشرون جنيهاً، والإنفاق السنوي عشرون جنيهاً فاصل ستة، والحاصل بؤس“.

ويشير المؤلف إلى الحجج المناهضة للحريات السياسية والحقوق المدنية فيذكر: ”إن معارضة الديمقراطيات والحريات المدنية والسياسية الأساسية في البلدان النامية، تأتي في اتجاهات منها، الزعم بأن هذه الحريات والحقوق تعيق النمو الاقتصادي والتنمية، كذلك هناك من دفع بأن الناس إذا ما أُعطيت لهم حرية الاختيار بين أن تتوفر لهم الحريات السياسية أو إيفاء الحاجات الاقتصادية، فإنهم جميعاً سيختارون الثانية، وأيضاً كثير ما يدفع البعض بأن التأكيد على الحرية السياسية والحريات الاجتماعية والديمقراطية، إنما يمثل تحديد أولوية غربية“.

وفي الختام يرى المؤلف: ”أن لظاهرة عدم المساواة دور مهم في تطور المجاعات، وغيرها من الأزمات القاسية، وغياب الديمقراطية هو في حد ذاته عدم مساواة، ولكن ما هو أكثر من ذلك أن المجاعات وغيرها من الأزمات، إنما تنمو وتطرد على أساس تزايد عدم المساواة بصورة قاسية ومفاجئة أحياناً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com