غروب شمس الحراك الميداني للإخوان المسلمين بمصر

غروب شمس الحراك الميداني للإخوان المسلمين بمصر

المصدر: القاهرة- من محمد رجب

تراجعت وتيرة الحراك الميداني لجماعة الإخوان المسلمين في مصر وأنصارها بشكل ملحوظ، وباتت حركته في شبه العدم، وغربت معها شمس التحالف الوطني لدعم الشرعية، وغاب معها وجود القيادات السياسية والميدانية.

و يوحي ما تمر به الجماعة، بأن التنظيم أصبح في حالة من الشلل والضعف وفقدان التوازن، بشكل أربك الأوضاع التنظيمية والميدانية للتنظيم والتحالف معاً، وأثّر بشكل مباشر على معدلات التظاهرات وأعداد المشاركين فيها.

وكانت التحركات الميدانية للإخوان وأنصارهم في تحالف دعم الشرعية، قد بدأت في التراجع التدريجي في أعقاب عزل الرئيس السابق محمد مرسي، خاصة وأن الميول النفسية للشعب المصري لم تعد تتجاوب مع أطروحات الإخوان السياسية .

وحول أسباب تراجع وتيرة المظاهرات والمسيرات المؤيدة للإخوان. يقول الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، د.عمرو الشوبكي: إن الحراك الميداني لجماعة الإخوان المسلمين وأنصارها، شهد تراجعاً بشكل كبير سواء في معدلات التظاهرات نفسها أو أعداد المتظاهرين المشاركين فيها، حيث قلت أعدادهم بشكل كبير لعدة أسباب من أهمها، الملاحقات الأمنية واعتقال المئات من أنصار جماعة الإخوان.

ويضيف الشوبكي، كما أن الشعور الذي تولّد لدى شريحة كبيرة من الإسلاميين، بأن الأمر قد حسم لصالح الدولة، أصابهم بشعور عام بالإحباط، كذلك رفض الشارع المصري لحالات الفوضى وعدم الاستقرار التي أشاعها التنظيم الإخواني في أوساط الشارع، كان له الدور الأكبر في تضييق الخناق على هذا الحراك وإفشاله، الأمر الذي أثّر بشكل مباشر على القدرات التنظيمية للجماعة وبالأخص قدرتها على الحشد والتمويل، مما انعكس بشكل واضح على ضعف وتيرة التظاهرات والمسيرات.

ويشير الشوبكي إلى أن تراجع حدة المظاهرات وانحسارها، أدى إلى حدوث هدوء نسبي في الشارع المصري وأشاع جواً من الاستقرار، مما انعكس بشكل إيجابي على المشهد السياسي، وبدأ المناخ يتهيأ لمصالحة وطنية شاملة، خاصةً بعد التضييق على جماعة الإخوان وفقدانها الكثير من مقدراتها على متابعة نشاطاتها.

بينما يرى الباحث في شؤون الحركات الإسلامية خالد الزعفراني، أن مستقبل الحراك الميداني لجماعة الإخوان أصبح في مهب الريح، حيث يفتقد للرؤية التي تمكّنه من الاستمرار والتواجد، وتابع: إن عملية توقف وانتهاء التظاهرات والمسيرات بشكل تام، أصبحت مسألة وقت نسبة للتراجع المستمر في وتيرتها، خاصة وأنها أصبحت غير مجدية، فبعد ممارسة الإخوان لأكثر من عام اللعب على توتير الشارع، لم تستطع تحقيق أي مؤشرات إيجابية في المشهد السياسي بشكل عام، إضافة إلى أن حالة اللامركزية التي اتبعتها جماعة الإخوان في إدارة الحراك الميداني، جاءت بنتيجة عكسية وأضعفت من قدرة الجماعة على التنظيم والحشد.

ويُرحع الزعفراني عزوف قطاعات كبيرة من الشباب ومن قواعد الإسلاميين عن المشاركة في مظاهرات الإخوان، إلى إدراكهم للخديعة الكبرى المتمثلة في شعار عودة الرئيس السابق محمد مرسي.

وتابع: الإخوان يحاولون تصوير أنفسهم على أنهم قادرون على مواجهة الدولة، لافتاً إلى أن حديث جماعة الإخوان عن قدرتهم على إعادة سيناريو 28 يناير 2011 مجرد أوهام تفوق قدرات الجماعة، وغير قابلة للتطبيق على أرض الواقع، لغياب عامل مهم ومؤثر وهو الاصطفاف الشعبي والتوحُّد حول تحقيق هدف معين.

ومن جانبه يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، د.طارق فهمي: إن تراجع الحراك الميداني وضعف المظاهرات والمسيرات، سينعكس بالسلب على موقف التحالف الوطني لدعم الشرعية.

وتابع: هذا التراجع يعطي مؤشراً على فشل استراتيجية التحالف والإخوان في مواجهة النظام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com