الاستنفار العالمي ضد داعش يربك حسابات الإخوان

الاستنفار العالمي ضد داعش يربك حسابات الإخوان

المصدر: القاهرة- من محمد بركة

انعكست الاستراتيجية الدولية التي تقودها أمريكا في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، بشكل مباشر على جماعة الإخوان المسلمين، حيث أربكت الكثير من حساباتها واضطرت إلى تعديل بعض خططها وتحركاتها المستقبلية، في محاولة لاحتواء التداعيات السلبية التي طالتها من هذه الحرب.

ويسعى التنظيم الدولي للإخوان إلى تبني خطاب ”سلمي معتدل“ كمناورة سياسية يهدف من خلالها إلى غسل يده من جميع صور التورط السابقة في ممارسة الإرهاب أو تمويله أو تبريره، حسب مصادر منشقة عن الجماعة.

وأشارت المصادر ذاتها إلى تعليمات صدرت لإخوان مصر بالتوقف مؤقتا عن أسلوب الضغط على السلطات المصرية من خلال التلويح بورقة الأجيال الجديدة من المجموعات الشبابية التي تنتهج أسلوب العنف المسلح مثل ”الذئاب المنفردة“ و ”مولوتوف“ و ”إعدام“.

وأضافت أن ”بالونات اختبار ستُلقى على الرأي العام المصري حول مبادرات للصلح بين الجماعة والنظام، بهدف الإيحاء بأن الإخوان دعاة سلم وتصالح وأن الطرف الآخر هو من يصر على الإقصاء والتصعيد“.

وتحذر التعليمات الصادرة إلى القواعد الشرطية في مصر من تكرار تجربة ”كتائب حلوان“ الإخوانية التي استلهمت عناصرها أسلوب تنظيم داعش، وظهرت في مقطع فيديو وهي تتوعد الجيش والشرطة، رافعة شعار ”رابعة“، مما قدم دليلا جديدا على تورط الجماعة المباشر في أعمال العنف وترويع الأبرياء وليس فقط التحريض والتمويل.

وينظر الإخوان في مصر بمزيج من الترقب والقلق إلى الدور المتنامي للرياض والقاهرة وأبو ظبي في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، حيث تنتهج العواصم الثلاث سياسة متشددة حيال عنف الجماعة، التي أُعلنت تنظيما إرهابيا من قبل السعودية ومصر.

وتقول مصادر من داخل الوفد المصري المشارك في اجتماع جدة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، الخميس 11 أيلول/ سبتمبر الجاري، إن ”السعودية ومصر تصران على اعتبار الجماعة هدفا ولو مؤجلا لاستراتيجية شاملة تهدف إلى مكافحة الإرهاب“.

ومن الملاحظ أن الجماعة تلتزم الصمت حتى الآن إزاء الحرب الدولية ضد تنظيم داعش، ولم تشأ أن تتورط في إعلان موقف رسمي بالتأييد أو الإدانة، انتظارا لاتضاح الصورة أكثر.

ويمكن للمراقب ملاحظة أن خطاب الإخوان في مصر بشأن تنظيم الدولة الإسلامية اعتمد بشكل مباشر على التوظيف السياسي لممارسات ”داعش“ واستثمار رعب العالم منه، من خلال ”التهديد بأن هذه الممارسات ستطال مصر ودولا أخرى في الشرق والغرب طالما استمر تواطؤ العالم مع النظام الانقلابي في القاهرة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com