إثيوبيا تستخدم ”التكتيك الإسرائيلي“ في مفاوضاتها مع مصر

إثيوبيا تستخدم ”التكتيك الإسرائيلي“ في مفاوضاتها مع مصر

المصدر: القاهرة – من محمد بركة

تشهد العلاقات السياسية بين مصر وإثيوبيا انفراجة بعد لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الوزراء الإثيوبي على هامش القمة الإفريقية في مالابو، كما أن لقاء آخر سوف يجمع القيادتين على هامش اجتماعات الأمم المتحدة أواخر الشهر الجاري في نيويورك، فضلا عن لقاء وزير الخارجية المصري سامح شكري نظيره الإثيوبي في أديس أبابا مؤخرا تمهيد لقمة نيويورك.

وتحذر مصادر مطلعة في وزارة الري المصرية من أن هذا الانفراج على المستوى السياسي لا يوازيه تقدما ملموسا في ملف المفاوضات الثنائية بشان سد النهضة الإثيوبي المثير للجدل، والذي من شأنه إنقاص حصة مصر من مياه النيل من 55,5 مليار متر مكعب إلى 40 مليارا.

وتؤكد المصادر أن تكون أديس أبابا قد قررت انتهاج سياسة ”شراء الوقت“ مع المصريين على الطريقة الإسرائيلية والدخول في مفاوضات غير محددة بسقف زمني تستثمرها في استكمال بناء السد على الأرض بهدوء، خاصة أن المفاوض الإثيوبي لا يتواني عن ”نصب الشراك“ لنظيره المصري عبر دعوة وزير الري المصري إلى زيارة موقع السد على أرض الواقع كرسالة موجهة إلى الرأي العام العالمي بان أديس أبابا ليس لديها ما تخفيه و تتعامل بشفافية مع الأزمة وأن كل مراحل السد تمت بتوافق مع القاهرة.

وتدلل المصادر على هذا النهج الإثيوبي بأنه رغم التصريحات الرسمية الصادرة في أديس أبابا بعدم النية لإلحاق الضرر بمصر، فإن الأمر لا يعدو كونه مجرد كلام دبلوماسي، بينما السلطات ماضية بوتيرة متسارعة في رفع السعة التخزينية للسد إلى خمسة أضعاف سعته التي كانت مقررة من قبل دون أي مبررات فنية أو اقتصادية أو تنموية، وبهدف سياسي بحت يتمثل في التحكم في عنصري المياه والطاقة في النيل الشرقي وخنق مصر في الشمال واستخدام سد النهضة و السدود الأخرى الفرعية التي تعتزم أديس ابابا إنشاءها كرافعة لدور إقليمي مهيمن لإثيوبيا في القرن الإفريقي وحوض النيل.

وتستشهد المصادر في هذا السياق بتصريحات وزير الري الإثيوبي الذي أكد في نهاية الجولة الرابعة من المفاوضات أن السد و أبعاده الحالية وتصميماته تتطابق مع المعايير الدولية، وبالتالي لا داعي لإعادة النظر فيها.

ولا تنفصل هذه التصريحات عن إصرار الجانب الإثيوبي على مبدأ ”الاستخدام العادل لمياه نهر النيل“ الذي يعني من وجهة نظره أن إنقاص حصة مصر من المياه هي نتيجة طبيعية لإعادة التوزيع العادل لدول الحوض، خصوصا أنه رفض حتى الآن الاعتراف بما تسميه مصر ”الحقوق التاريخية في النهر“ مؤكدا أن هذه الحقوق نتجت عن أزمنة سابقة برعاية الاستعمار الأوربي لإفريقيا وحان الوقت لتغييرها.

وتصر إثيوبيا علي رفض التوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1997 الخاصة باستخدامات المياه لغير الأغراض الملاحية ، معتبرة إياها تتناقض مع مبدأ سيادتها على مواردها الطبيعية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com