انتخابات البرلمان المصري.. تحالفات مشروطة ومقاطعة مؤقتة

انتخابات البرلمان المصري.. تحالفات مشروطة ومقاطعة مؤقتة

القاهرة – ما تزال المرحلة الثالثة والأخيرة التي تنص على إجراء انتخابات مجلس النواب من خارطة الطريق التي أعلنتها القوات المسلحة إبان عزل الرئيس محمد مرسي عن الحكم، غير واضحة المعالم من جانب الحكومة والقوى السياسية، كما أن اللجنة المشرفة على مراقبة الانتخابات لم تصدر قانون ترسيم الدوائر الانتخابية، بما يسمح للأحزاب أن تستعد مبكراً حتى لا تتفاجأ بدوائر واسعة تفسد معركتها الانتخابية.

وعلى جانب القوى السياسية تظل الأجواء مضطربة سياسياً من حيث التحالفات المتوقعة، حتى شهدت الفترة الأخيرة فشل عمرو موسى في التوسط لتشكيل تحالف ليبرالي موحّد مع الأحزاب يخوض المعركة الانتخابية على مقاعد البرلمان، لقطع الطريق أمام القوى الإسلامية.

لكن نظام محاصصة المقاعد لم يحظى بتوافق بعض القوى السياسية مثل الوفد والمصريين الأحرار والتجمع، حيث انسحب الوفد والمصريين الأحرار من تحالف ”الأمة المصرية“، وهو ما دفع موسى إلى إعلان فشل مشروعه.

على الجانب الآخر توجد قوى سياسية، أعلنت مقاطعتها الانتخابات البرلمانية بشكل مؤقت، لحين تعديل قانون الانتخابات الذي أعطى فرصة لعودة فلول الحزب الوطني المنحل وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين.

وعن سبب انسحاب حزب الوفد من تحالف ”الأمة المصرية“، يوضح بهجت الحسامي المتحدث الرسمي باسم حزب الوفد الليبرالي، أن القوى السياسية الليبرالية لا يوجد لديها مشروع انتخابي موحّد.

وتابع: عمرو موسى كان يبحث عن مصالحه الشخصية في تحالف الأمة المصرية، وكان يرغب في دخول البرلمان المقبل عبر تحالف انتخابي كبير من أجل الفوز برئاسة البرلمان المقبل، ولذلك لم يجد موسى مانعاً من استقطاب أحزاب وشخصيات سياسية، تابعة للحزب الوطني المنحل لضمها إلى التحالف بهدف توسيع دائرة القوى السياسية الليبرالية، وهو ما دفع حزب الوفد إلى الانسحاب من التحالف، حتى لا يكون جسراً لعودة فلول الحزب الوطني.

وأكد أن الوفد يدرس كيفية المنافسة على جميع مقاعد البرلمان المقبل، أو بناء تحالف ليبرالي قوي خلال الفترة المقبلة، ولكن بشروط تراعي تاريخ وقوة الحزب المشارك سياسياً وشعبياً، كما أن توزيع المقاعد لن يكون بالتساوي بين الأحزاب الكبيرة ونظيرتها الصغيرة، والموافقة على هذه الشروط يضمن استمرار التحالف الانتخابي بما يحقق أغلبية برلمانية تساهم في تشكيل الحكومة المقبلة.

وحول هذه الشروط يرفض خالد داود المتحدث باسم حزب الدستور الليبرالي، الدخول في تحالف انتخابي برعاية حزب الوفد الليبرالي، نظراً لأن قوة الأحزاب لا تقاس بالتاريخ، وإنما بالجماهيرية والقواعد الحزبية في المحافظات والتواصل مع الجماهير.

وأكد أن أي تحالفات مشروطة، مصيرها الفشل وستؤدي إلى تشتيت التيار المدني في الانتخابات المقبلة، فضلاً عن أن رئيس الجمهورية لم يحدد حتى الآن موعد إجراء انتخابات البرلمان، وهو ما يضع أي تحالف انتخابي على فوهة الشد والجذب لعدم وضوح الرؤية السياسية، ولعدم وجود قاعدة أو هدف مشترك يمكن التحالف عليه.

وأشار إلى ضرورة تعديل قانون مجلس النواب وتحديداً فيما يخص الترشح على مقاعد الفردي، لأنها تمنح فرصاً جديدة لرجال الأنظمة الساقطة، التي ثار عليها المصريون للعودة من جديد إلى الحياة السياسية.

ومن جانبه أكد نبيل زكي المتحدث باسم حزب التجمع اليساري، أن تحالف الجبهة المصرية الذي يضم بين أركانه عشرة أحزاب قادر على خوض المعركة الانتخابية والمنافسة على جميع مقاعد البرلمان المقبل.

وأوضح أن الجبهة المصرية رفضت المشاركة في العديد من التحالفات الانتخابية الأخرى، بسبب التحالفات المشروطة التي تفرض نظاماً يتماشى مع الحزب الداعي للتحالف، وهو ما يصنع توتراً بين قادة الأحزاب ويعرقل التقدم الانتخابي.

وحول تشتت أصوات وقوة التيار المدني، يرى أن التيار المدني يواجه مشكلات وانقسامات داخلية صعبة وضخمة، والتحالفات قد تؤدي إلى هدوء الأوضاع نسبياً لحين عبور انتخابات مجلس النواب المقبل.

وعن الأصوات يشير إلى أن دخول التيار المدني في تحالف انتخابي واحد، قد يؤدي إلى كارثة انتخابية، في حال أحجم الناخبون عن اختيار هذا التحالف في مقابل تحالفات إسلامية أخرى، خاصةً وأن الناخب المصري يريد تنوّع البرامج والأفكار والشخصيات، وهذا لن يتأتى إلا بتنوّع تحالفات التيار المدني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com