كيف تعامل رؤساء مصر مع القضية الفلسطينية؟

كيف تعامل رؤساء مصر مع القضية الفلسطينية؟

المصدر: القاهرة- من محمد نوار

تُعتبر القضية الفلسطينية ورقة ملتهبة في يد رؤساء مصر المتعاقبين، حيث تتعامل القاهرة دوما مع القضية الفلسطيينية دون قواعد ثابتة ووفق المستجدات المتغيرة على أرض الواقع.

وحاول الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، وكان وراء مقترح إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية، بينما الرئيس أنور السادات كان حريصاً على تسوية الصراع بعد انتصار حرب أكتوبر 1973، لكن جاءت معاهدة كامب ديفيد لتلقي بجهود الرجل بعيداً، حيث اتهمه الفلسطينيون والعرب بالخيانة.

أما الرئيس الأسبق، حسني مبارك، كان حريصاً على توازن العلاقات بين الجانبين ومحاولة إقرار السلام الشامل وقيام الدولتين، لكن العلاقة تأزمت بعد صعود حركة حماس لحكم قطاع غزة عام 2006، ورفضت القاهرة حينها الاعتراف بنتائج الانتخابات، في حين عمل الرئيس السابق محمد مرسي، على دعم ”حماس“، حتى ولو كان على حساب الأمن القومي المصري.

وخلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2012، قدّم مرسي تنازلات مصرية في سيناء من أجل وقف العدوان، حيث سمح للجانب الإسرائيلي بتركيب حساسات وكاميرات مراقبة على الحدود بين مصر وإسرائيل، رغم أن هذا القرار رفضه مبارك لأنه كان يمثل انتقاصاً للدولة على مناطقها الحدودية.

وتمسك الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، بعد ثورة (30 يونيو) بهدم الأنفاق لمواجهة عنف جماعة الإخوان المسلمين وحليفتها حركة حماس في سيناء، كما أصدرت محكمة مصرية حكماً منذ عدة أشهر يقضي باعتبار ”حماس“ منظمة إرهابية، وأمرت بحظر أنشطتها وغلق مكاتبها ومصادرة مقراتها وممتلكاتها في البلاد.

وفي هذا الإطار، يقول الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور عماد جاد، إن ”القاهرة تتعامل مع القضية الفلسطيينية دون قواعد ثابتة ووفق المستجدات المتغيرة على أرض الواقع، ومع ذلك لم تتخلَ يوماً عن دعم القضية الفلسطينية منذ نكبة 1948، وقدّمت الكثير من التضحيات والدماء من أجل التوصل إلى حل الدولتين، خاصة بعد تخلي أمريكا عن دورها في السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين“.

ويوضح جاد أنه في الأزمة الأخيرة ”لم تتدخل أمريكا بقوة رغم التصعيد الإسرائيلي المستمر على غزة، وراهنت على عناد حماس مع السيسي في إطالة أمد الصراع لإحراج القاهرة، بسبب إقصاء الرئيس جماعة الإخوان، ومساهمته في عزل محمد مرسي من الحكم“.

ويشير إلى أن عدم تدخل واشنطن منذ بداية الأزمة ”أدى إلى إطالة أمد الصراع وزيادة عدد الضحايا في كلا الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني“.

بدوره، يقول خبير العلاقات الدولية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور سعيد اللاوندي، إن ”أهداف الرئيس السيسي في الصراع الأخير، غيّرت ميزان القوى في الشرق الأوسط، حيث وقف صامداً ضد حماس التي كان تريد وضع كل الأوراق في يد قطر وتركيا“.

ويضيف أن ”النفوذ الجيوسياسي المصري نحو فلسطين منع هذا المخطط الحمساوي، حيث استطاعت الدبلوماسية المصرية وقف إطلاق النار ولو مؤقتاً من أجل التفاوض على إنهاء القتال نهائياً، بالتالي يُحسب للسيسي تمسكه بالمبادرة المصرية، وعدم تغيير بنودها، حيث هرولت حماس وتل أبيب إلى القاهرة بعد أن أرهقت الحرب الطرفين“.

من جانبه، يرى الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور بهاء الدين محمد، أن القضية الفلسطينية ”جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، فخلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948، حاول العرب الذود عن القدس وفق الإمكانات العسكرية المتاحة وقتها، لكن الدعم الدولي لإسرائيل مكّن الكيان العبري من احتلال الأرض المقدسة، وللأسف تعقدت الأزمة بعد هزيمة 1967“.

ويضيف ”ما أن وقعت انفراجة الانتصار العربي العسكري على إسرائيل في حرب 1973، وانتظر العرب إنهاء القضية الفلسطينية، حتى شرع السادات في توقيع معاهدة السلام كامب ديفيد“.

ويشير إلى أنه ”مع صعود الإخوان المسلمين إلى السلطة، حاول الرئيس المعزول محمد مرسي، تسوية القضية الفلسطينية، بتهجير أهالي قطاع غزة إلى سيناء لإنهاء معاناة المجتمع الدولي مع هذه البقعة الصغيرة في العالم، وفق مخطط إخواني أمريكي إسرائيلي لترسيخ حكم الإخوان طوال عقود مقبلة“.

ويتابع: ”الأمور هذه المرة لم تتجه نحو ما كان مخططاً له، حيث أنهت المؤسسة العسكرية مخطط تقسيم العالم العربي بعزل مرسي“.

من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، الدكتور عبد المنعم المشاط، أن مصر ”قررت تغيير الدور الذي كانت تلعبه كل مرة تشن إسرائيل عدوانا على غزة، وسواء تحت حكم حسني مبارك أو محمد مرسي، كانت القاهرة ترعى بسرعة وقف إطلاق النار، وكان من المفترض أن يلعب السيسي نفس الدور، لكنه ترك القضية لوزارة الخارجية والمخابرات العامة لطرح مبادرات وقف إطلاق النار“.

ويرجع المشاط ذلك إلى أن السيسي ”يعتبر أكثر رؤساء مصر ذكاء في التعامل مع القضية الفلسطينية، نظراً للأوضاع السياسية الملتهبة في الشرق الأوسط، حيث كان يريد تحقيق عدد من الأهداف، أبرزها عدم السماح لإسرائيل أو حماس تصدير مسؤولية الأزمة الإنسانية في غزة إلى مصر“.

ويضيف أن السيسي ”أراد وضع حد لنفوذ حماس، والتأكيد على أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة فتح، هما ممثلان رسميان للشعب الفلسطيني“، مشيرا إلى أن السيسي ”أجبر الولايات المتحدة الأمريكية على التعامل مع القضية الفلسطينية بشروط القاهرة، بجانب أنه كان يريد تقليل دور قطر وتركيا كلاعبين إقليميين في المنطقة، وكان السيسي يريد تحقيق هذه الأهداف مع الحفاظ على صورته أمام الشعب المصري“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com