انسحاب ”الوسط“ صفقة مع النظام أم تعديل للمسار؟

انسحاب ”الوسط“ صفقة مع النظام أم تعديل للمسار؟

القاهرة _ يُعد انسحاب حزب الوسط من التحالف الوطني لدعم الشرعية مؤشراً على قرب انهيار التحالف برمته، وتفكك مكوناته واحدا تلو آخر، وقد رأت هيئة الحزب التي أصدرت قرار الانسحاب، أن القرار يأتي في إطار مراجعة شاملة، ترمي إلى محاولة تجميع القوى السياسية في وعاء أوسع على أسس ومبادئ ثورة 25 يناير، على غرار الجمعية الوطنية للتغيير، يهدف إلى استيعاب المتغيرات السياسية، وقادر على إحداث حراك في المشهد السياسي داحضاً بذلك الاتهامات التي وجّهت له بالخيانة في أعقاب صدور قرار الانسحاب، على الرغم من تمسكه بالمسار الديمقراطي واحترام إرادة الشعب، وتبقى التساؤلات حول أسباب انسحاب الوسط من التحالف في هذا التوقيت، وما هي استراتيجيته خلال المرحلة القادمة.

في هذا الإطار يقول د.حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: إن انسحاب حزب الوسط من التحالف الوطني لدعم الشرعية، جاء في توقيت شديد الصعوبة بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين، وفي ظل وضع سياسي معقد، وحالة من الاختناق بين القوى الثورية والتيارات الإسلامية، بسبب اختلاف الرؤى بين الجانبين، مما أوجد حالة من غياب التوافق بينهما، في الوقت الذي يعاني فيها المعسكر الإسلامي من الارتباك وعدم وضوح الرؤية.

ويشير نافعة إلى أن تعقيد الأزمة السياسية وعمق الاستقطاب والانقسام المجتمعي دفع الوسط إلى العمل على إيجاد إطار يتمتع بمرونة كافية لضم أكبر عدد ممكن من الحركات والقوى السياسية.

ولفت إلى أن الغاية من أي تحركات أو تكتلات سياسية يشكّلها الحزب، هي استمرار الثورة واستعادة الزخم الشعبي، ويضيف: حزب الوسط يتمتع بمرونة سياسية كبيرة ويمارس السياسة ببراجماتية عالية، ويبتعد عن الصراعات الأيديولوجية، مما قد يجعله يتمتع بمصداقية أكبر عند باقي القوى السياسية، ويرى نافعة أن انسحاب حزب الوسط من التحالف هو انسحاب تكتيكي تمهيداً للقيام بعمل يسهم في تفعيل الحراك المعارض والميداني.

ومن جهته يقول عمرو فاروق القيادي بحزب الوسط: إن انسحاب الحزب من تحالف دعم الشرعية، جاء بناء على قرار من الهيئة العليا للحزب، ويرجع إلى عدة أسباب من أهمها، رغبة الحزب في تكوين إطار أوسع يسمح بانضمام القوى والحركات الثورية المختلفة على أسس ومبادئ ثورة 25 يناير، والحفاظ على المسار الديمقراطي دون عقبات أو اشتراطات من شأنها عرقلة توحيد الصف الوطني، بالإضافة إلى وجود تحفظات كثيرة لدى الحزب على سياسة التحالف واستراتيجية الإخوان في مواجهة النظام الحالي، والخلاف في الرؤى بين أعضاء التحالف وإصرار كل فريق على رؤيته، مما أصاب العملية السياسية بالاختناق

ويضيف فاروق: ”انسحاب الوسط من التحالف لا يعني خروجه من معسكر المعارضة، وإنما هو تعديل للمسار وخلق مسار آخر لاستعادة الديمقراطية، أيضاً رؤية الحزب للعمل خارج التحالف جاءت من أجل تحقق الإرادة الشعبية، واستعادة روح 25 يناير المهددة“.

وينفي فاروق أن يكون انسحاب الحزب يأتي كمقدمة لمصالحة ما بينه وبين النظام الحالي، وتابع: لن تكون هناك تسوية مع النظام إلا بتصحيح المسار الديمقراطي، وبمشاركة جميع القوى ويساندها ظهير شعبي، ويشير إلى أن التكتل الذي يسعى حزب الوسط لتكوينه لن يكون بديلاً عن التحالف، ولكنه سيكون كياناً موازياً يلتقي مع تحالف دعم الشرعية في بعض الأهداف، من أهمها استعادة ثورة 25يناير، وتحقيق أهدافها واحترام إرداة الشعب، لافتاً إلى أن محاولة تشويه حزب الوسط واتهامه بالخيانة وعقد الصفقات، تأتي في إطار شق الصف وتفتيت معسكر المعارضة.

بينما يرى د. يسري العزباوي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن هذه الخطوة كانت متوقعة ولم تكن مفاجئة، خاصةً بعد قرار المحكمة العليا بحل حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، الأمر الذي مثّل تهديداً لباقي أحزاب التحالف، ودفع حزب الوسط إلى اتخاذ قرار الانسحاب، خوفاً من أن يلاقي نفس المصير، بالإضافة إلى رغبة الحزب في حدوث تسوية ما بينه وبين النظام، تتضمن الإفراج عن رئيس الحزب المهندس أبو العلا ماضي ونائبه عصام سلطان، وتسمح له بممارسة العمل السياسي بحرية والمشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة، ويضيف: ”إن هذه الخطوة قد تبني جسراً بين الحزب والدولة، يمهد لمصالحة وطنية بين النظام الحالي وجماعة الإخوان المسلمين“.

”كل حزب له الحرية في خياراته مادامت في إطار ثوابت الثورة ومبادئها“.. هكذا يرى أيمن عبد الغني القيادي بحزب الحرية والعدالة المنحل، والذي يقول: ”إن حزب الوسط سيشكّل جبهة قوية تضم قوى سياسية وثورية، تسير بالتوازي مع تحالف دعم الشرعية، وتمثل دعماً للحراك المعارض“، ويشير إلى أن حزب الوسط لم ينسحب من المعارضة، بل يرى رؤية مخالفة لرؤية التحالف للحراك المعارض ومواجهة النظام الحالي، ورغبة من الحزب في ضرورة توحيد قوى الثورة واستعادة روح 25 يناير.

وفي سياق متصل يؤكد د. ثروت الخرباوي القيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين، أن انسحاب حزب الوسط من تحالف دعم الشرعية، يمثل بداية لتفكك التحالف وانهيار معسكر الإخوان، لافتاً إلى أن الخلافات داخل التحالف، بدأت في التفاقم بشكل أكبر من مقدرة الإخوان على احتوائها، مما ينبئ بمزيد من الانشقاقات والانسحابات داخل التحالف، خاصةً مع عدم قدرة التحالف على التعاطي مع المتغيرات على أرض الواقع.

وتابع: ”انسحاب حزب الوسط سيفتح الباب أمام باقي الحركات والأحزاب داخل التحالف، للانشقاق في حالة حدوث أي خلافات“.

ويضيف الخرباوي: ”الاستراتيجية التي يتبناها التحالف غير عملية، وتضر بمصلحة الدولة، بالإضافة إلى أن إصرار التحالف على رفع شعار شرعية مرسي وضرورة عودته، يدل على عدم قدرة الإخوان على قراءة المشهد السياسي وانعزالهم عن الواقع“.

ويشير إلى أنه لم يعد هناك ما يُسمى بتحالف دعم الشرعية، وأن التحالف انتهى فعلياً، لافتاً إلى أن حزب الوسط قفز من مركب التحالف الغارقة من أجل تحسين صورته لدى الشارع المصري، بهدف إمكانية مشاركته في الانتخابات البرلمانية القادمة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com