البرلمان المصري المقبل يجهض التجانس الحزبي

البرلمان المصري المقبل يجهض التجانس الحزبي

المصدر: القاهرة- من محمود غريب

منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي، اجتاح تلاسن سياسي غير مسبوق الشارع الحزبي في مصر، بعدما شهدت الحياة السياسية أفضل فترات التجمع الحزبي والتلاقي السياسي للأحزاب المدنية منقطع النظير أثناء حكم مرسي التي انتهت بإزاحته عن سدة الحكم.

التجانس السابق الذي استمر قرابة العام التقت خلاله كافة الأحزاب والتيارات السياسية في خندق واحد، بهدف مواجهة حكم الإخوان، وتشكل أكبر تحالف وائتلاف سياسي تمثل في جبهة الإنقاذ الوطني التي شاركت فيها كافة الأطياف السياسية تحت راية واحدة.

شهر العسل بين القوى السياسية انتهى ببيان 3 يوليو الذي تلاه وقتها وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي، لتبدأ مرحلة جديدة من التنافر تمثلت في اختلاف الرؤى حول دور القوات المسلحة في الحياة السياسية، ثم امتدت لتطال آليات تشكيل حكومة جديدة، ثم تطور الخلاف حين طالب السيسي الشعب المصري بتفويض لمواجهة الإرهاب المحتمل والذي كان بداية لفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة لأنصار جماعة الإخوان والرئيس المعزول.

البرادعي بدأها

دشن محمد البرادعي الذي بدأ الحراك السياسي في مصر قبل 2011 ضد الرئيس الأسبق حسني مبارك، بداية الفراق والتناحر السياسي، حين قدم استقالته من منصب نائب الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور وقتها، اعتراضا على ما اعتبره استخداما مفرطا للقوة من قبل الأجهزة الأمنية تجاه أنصار مرسي.

استقالة البرادعي أثارت جدلا بين القوى السياسية، فمنهم من اعتبر قراره يلازمه جزء من الصواب والبعض الآخر غالى في الهجوم حتى وصم البرادعي بالعميل الخائن للبلاد، وتلقى مكتب النائب العام بلاغات عدة ضد البرادعي تطالب بمحاكمته بتهمة الخيانة العظمى نتيجة تخليه عن موقفه الذي ارتضاه منذ البداية وهجرته عن مصر.

الفض يعمق الصراع

إلى ذلك، بدأت التسريبات الصحفية تشير إلى انقسام داخل الحكومة بشأن قرار فض اعتصامي رابعة والنهضة، وهو القرار الذي دفع بنائب رئيس الحكومة وزير التعاون الدولي آنذاك زياد بهاء الدين إلى تقديم استقالته، بينما كان موقفه معبرا عن جدل يثار في الشارع بين مؤيد وبشدة لفض الاعتصامين وبين متضرر من الاعتصام لكنه لا يريد القوة ويدعو لحلول أخرى تنهي الصراع.

لجنة الخمسين والعودة للتلاحم

لم يدم الفراق الحزبي كثيرا، بفضل تشكيل لجنة الخميس لصياغة الدستور من كافة الأطياف والتجمعات والأحزاب، وهو الإجراء الثاني ضمن خارطة الطريق، ثم كان الاستفتاء موعدا آخر للتلاحم الحزبي لإنجاح التصويت بـ“نعم“، لما اعتبروه خطوة على طريق مواجهة الإرهاب المتفشي في البلاد.

قانون التظاهر

جاء قانون التظاهر الذي أثار جدلا واسع النطاق، ليجدد الفرقة مرة أخرى، ليمتد صداها إلى الأشهر اللاحقة ويستمر حتى الوقت الراهن، رغم تدخلات عدة من قبل النخب والشخصيات العامة لتقليل الهوة القائمة بين المعترضين على القانون وبين الحكومة التي تتمسك بإصداره، قبل أن تفشل كافة الجهود في حل الصراع.

ثم كانت فترة انتخاب المشير عبد الفتاح السيسي رئيسا للبلاد، موعدا آخر مع تقريب ليس كليا بين الفرقاء السياسيين، نظرا لتمسك البعض بما سماه حكما مدنيا للبلاد، لكن التخوف الأسبق لم يستمر كثيرا حين التقى السيسي أغلب القوى السياسية والحزبية ونقل لهم رسائل طمأنة عدة ووعد بتشاركية العمل السياسي.

الصراع الانتخابي

القشة التي قصمت ظهر البعير، جاءت عن طريق الصراع الحزبي على البرلمان المصري الجديد، حين تنازعت الأحزاب على الأوزان النسبية والمقاعد الحزبية داخل البرلمان، وهو ما أفشل رئيس لجنة الخمسين سابقا عمرو موسى من تشكيل تحالف مدني موسع.

بدا التنافر واضحا، حينما أطلق الدكتور عفت السادات رئيس حزب السادات الديمقراطي تصريحات، قال فيها إن الأحزاب الناصرية لا تتعدى ”صالة وكرسي“، وهو ما دفع الأخيرة لصد الهجوم بأنهم يترفعون عن الرد على حزب يعد أفراده على أصابع اليد، تلاها تصريحات متواترة من أحزاب يسارية تهاجم نظيرتها الليبرالية لاسيما تحالفي ”الوفد المصري“ و“الجبهة المصرية“.

تعهدات بالوئام

رئيس حزب المؤتمر عمر صميدة، أكد لـ ”إرم“ أن الأحزاب السياسية تحاول رأب الصدع المتفشي بينها، عبر مناقشات تخوضها بشكل مغلق وسري، من أجل عودة تحالف 30 يونيو مرة أخرى، لافتا إلى أن الفترة المقبلة تتطلب تكاتفا لمساندة الرئيس السيسي لمواجهة الإرهاب المتصاعد في الداخل والأخطار المحدقة من الخارج.

أحمد البرعي وزير التضامن السابق، والمنسق العام بين القوى المدنية، أكد لـ“إرم“ أن جهود رأب الصدع مازالت متواصلة بواسطة الرئيس السيسي وعدد من الشخصيات العامة لتقريب وجهات الأحزاب السياسية من أجل التوحد لإنتاج برلمان قوي يتحمل مسؤولياته في الفترة العصيبة من تاريخ البلد.

وأشار البرعي إلى أن الفترة المقبلة ستشهد اندماج عدة تحالفات انتخابية في كيان واحد، عبر تقريب وجهات النظر وتقليل الفوارق، وإلغاء النظرة للبرلمان على أنه إظهار للعضلات بقدر ما هو تحمل لمسؤوليات وطنية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com