خطر داعش يُعجِّل بالتقارب السعودي الإيراني‎

خطر داعش يُعجِّل بالتقارب السعودي الإيراني‎

الرياض – يزور مساعد وزير الخارجية الإيراني، اليوم الثلاثاء، السعودية في زيارة ربما تكون بداية تعاون بين الرياض وطهران في مواجهة أكبر تحدٍ منظور يتمثل في تمدد ”الدولة الإسلامية“ أو ما يعرف إعلامياً بتنظيم دولة الإسلام في العراق والشام (داعش) في كل من العراق وسوريا.

ويعد حسين أمير عبد اللهيان أرفع مسؤول إيراني يزور السعودية منذ انتخاب حسن روحاني في العام 2013 رئيساً لإيران خصم السعودية التقليدي في المنطقة، حيث تخوض الدولتان صراعاً على النفوذ في الشرق الأوسط وتؤيد كل منهما أطرافاً متصارعة في حروب ونزاعات سياسية في العراق وسوريا ولبنان والبحرين واليمن.

وقال مراقب لـ ”إرم“ إن تنظيم ”داعش“ وحّد السعودية وإيران المتخاصمتين، وكانت البداية عندما رحبت كلاً من الرياض وطهران هذا الشهر بتعيين رئيس الوزراء الشيعي حيدر العبادي في العراق الذي يواجه مقاتلي ”داعش“ الذين سيطروا على مساحات كبيرة من البلاد في الشهور الأخيرة.

ولطالما كانت تعتبر الرياض رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي – وهو شيعي أيضاً- شديد القرب من طهران التي تشير تقارير إلى مساندتها للجيش العراقي الذي بدأ، بالتصدي لتنظيم ”داعش“ الذي سيطر على مدينة الموصل قبل حوالي شهرين أمام انسحاب الجيش العراقي من المنطقة.

وتخشى السعودية من مقاتلي ”داعش“ وقامت بإجراءات وقائية عديدة للحيلولة دون امتداد فكر التنظيم الذي انشق عن ”القاعدة“ وتصنفه الرياض كتنظيم ”إرهابي“. وكان تنظيم ”القاعدة“، الذي يعد ”داعش“ أحد فروعه الأكثر تطرفاً، قد شكل قبل سنوات تهديداً حقيقياً للسعودية التي قامت بحملة أمنية في 2003 استمرت لسنوات وسحقته على أراضيها.

وتجهز الولايات المتحدة خياراتها العسكرية من أجل الضغط على تنظيم ”داعش“ في الأراضي السورية بعد أن قامت، مؤخراً، بعدة ضربات وقائية للتنظيم في العراق.

ويقول مراقبون إن الرياض التي تدعم المعارضة السورية المسلحة ومن ضمنها إسلاميين ربما تؤدي إلى القضاء على ”داعش“ و“جبهة النصرة“ وهو ما قد يكون آخر فرصة ممكنة لإسقاط النظام السوري الذي تدعمه إيران خصمها اللدود.

وأضاف المراقبون أن الأولوية لدى السعودية حالياً ”تبقى ضرب داعش“ لأن ”النصاب الدولي والإقليمي بات شبه مكتمل“ في القضاء على ”داعش“ بعيداً عن التعاون أو التنسيق مع دمشق أصلاً.

وكان الناطق باسم البيت الأبيض قال يوم الجمعة الماضي إن قاعدة ”عدوّ عدوي صديقي“ لا تنطبق على الحال في الشرق الأوسط، في رده على سؤال حول إمكان التعاون مع الحكومة السورية في وجه ”داعش“ إلا أن دمشق ترى أن الجميع، قريبين كانوا أم بعيدين، مضطرون إلى التعاون معها، لأن من سيقاتل ”داعش“ في الميدان السوري هو الجيش السوري الذي يقوده النظام، بعدما كاد ”داعش“ يبتلع جميع المعارضين الآخرين.

ودفع خطر ”داعش“ السعودية والإمارات إلى تجاهل خلافهما مع قطر التي كانا قد وجّها لها إنذاراً انتهت مهلته منذ ثلاثة أيام للامتثال لطلباتهما المتمحورة حول وقف دعم الإخوان المسلمين، وتغيير سياساتها في هذا الإطار. ورغم هذا الإنذار، جلس وزير الخارجية القطري خالد العطية على طاولة واحدة إلى جانب نظرائه الإماراتي والمصري والأردني، في اجتماع ترأسه وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في مدينة جدة، الأسبوع الماضي، لبحث الوضع في سوريا وتنامي التطرف في المنطقة.

ووفقاً لوكالة الأنباء السعودية، جرى خلال الاجتماع بحث ”نمو الفكر الإرهابي المتطرف والاضطرابات التي تشهدها بعض الدول العربية وانعكاساتها الخطيرة على دول المنطقة وتهديدها للأمن والسلم الدوليين“، وهو إشارة لتوحيد وجهات النظر والقرارات حول الخطر المشترك على الدول المشتركة في الاجتماع.

ويقول مراقبون إن السعودية بدأت باتخاذ خطوات جدية، على كافة الصعد، لمحاربة ”داعش“ قبل التحرك الأمريكي الأخير حتى، نظراً لمعرفتها بخطر التنظيم المتشدد.

وبالفعل وصف الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي السعودية، قبل أيام، من ينتمون لتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية (داعش) ومن ينتهجون عقيدتهم بأنهم ”امتداد للخوارج الذين هم أول فرقة مرقت من الدين بسبب تكفيرها المسلمين بالذنوب فاستحلت دماءهم وأموالهم“.

وبالعودة إلى زيارة المسؤول الإيراني إلى السعودية، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية أن من المقرر أن يلتقي ”عبد اللهيان“ بالأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي لبحث قضايا ثنائية.

وقال عبد الله العسكر، رئيس لجنة السياسة الخارجية بمجلس الشورى السعودي المعين، إن من المهم جدا إجراء محادثات بين إيران والسعودية لأنهما تلعبان دوراً في المنطقة.

وأضاف ”العسكر“ أنه يتعين التحدث بصراحة مع الإيرانيين عن تحفظات السعودية إزاء تدخلهم في سوريا والعراق واليمن وغيرها. وأضاف قائلاً إن إيران تسعى الآن لدعم كل هذه الجماعات الطائفية وتحاول زعزعة الأرض تحت دول المنطقة.