هل تشهد مياه المتوسط صدامًا بين مصر وتركيا بسبب الغاز؟

هل تشهد مياه المتوسط صدامًا بين مصر وتركيا بسبب الغاز؟

المصدر:  آية أشرف - إرم نيوز

رسمت تصريحات وزير الخارجية التركي، مولود جاووش أوغلو، الأخيرة بشأن التنقيب عن الغاز في منطقة شرق المتوسط ملامح جديدة لصراع الغاز، خاصة بعد إعلان مصر مرحلة الإنتاج المبكر من أكبر حقل للتنقيب عن الغاز الطبيعي في العالم ”ظهر“.

وفي حين استبعد محللون إمكانية حدوث صدام بين القاهرة وأنقرة في مياه المتوسط بسبب الغاز، قال آخرون إن الأمر وارد في ظل التصريحات التركية، والتأهب الأمني المصري.

غير قانونية

واعتبر وزير الخارجية التركي، في وقت سابق، أنّ اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المبرمة بين مصر وقبرص العام 2013 شرق البحر المتوسط ”لا تحمل أية صفة قانونية“.

وقال أوغلو إن تركيا قدَّمت طلبًا لرفض الاتفاقية، باعتبارها ”تنتهك الجرف القاري التركي عند خطوط الطول 32، و16، و18 درجة“، معتبرًا أن ”القبارصة الأتراك لهم حقوق غير قابلة للنقاش في جزيرة قبرص“، وأن أنقرة ”مصممة على حماية حقوقها ومصالحها“.

ولم يستبعد مراقبون تطور الخلاف إلى مواجهة داخل منطقة مياه شرق المتوسط، وذلك مع إعلان تركيا رفضها لاتفاقية (مصر- قبرص) للتنقيب عن الغاز، وعدم اعترافها بها، لتعطي الحق لنفسها في بدء التنقيب عن الثروات الكامنة داخل مياهها الإقليمية، وفقًا لما صرح به وزير خارجية تركيا الذي اعتبره البعض بمثابة إعلان حرب، لتزداد حدة التوتر بين تركيا، ومصر، وقبرص.

تحرك استباقي

استبعد مدير المخابرات الحربية المصرية الأسبق، اللواء أحمد زغلول، إقدام تركيا على اختراق المياه الإقليمية المصرية، قائلًا إنه ”من المستبعد أن يتجرّأ أحد على اختراق المياه الإقليمية في هذه الأيام؛ نظرًا لما قامت به البحرية المصرية من تمشيط وتأمين شامل للمنطقة على مدار الـ 12 يومًا الماضية“.

وأشار زغلول إلى أن ما أعلن عنه المتحدث العسكري المصري من اتجاه القوات البحرية لتأمين حقل ”ظهر“ يأتي كتحرك استباقي في إطار المناورة ضمن العملية الشاملة في سيناء، حتى تكون القوات على أُهبة الاستعداد للرد على أي اعتداء خارجي بسرعة استجابة، وذلك بتوجيه من القيادة العامة للقوات المسلحة.

وفي بيان للمتحدث باسم الجيش المصري، أكد العقيد تامر الرفاعي، اليوم الثلاثاء، أن القوات البحرية تؤمن حقل ظهر، والأهداف الحيوية والاستراتيجية في عمق المياه الاقتصادية المصرية، وذلك بالتزامن مع العملية الشاملة سيناء 2018، مشيرًا إلى أن ”القوات البحرية تنفذ العديد من الأهداف الحيوية والاستراتيجية في عمق المياه الاقتصادية الخالصة لمصر“.

قبرص لا مصر

من جانبه، قال نائب رئيس المركز العربي للدراسات الاستراتيجية، الدكتور مختار غباشي، إن المواجهة بين تركيا وقبرص؛ لأن النزاع في حق قبرص وليس في حق مصر.

وأضاف، خلال تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، أن هناك نزاعًا في مسألة التنقيب عن الغاز في حدود قبرص الـ 200 ميل مع تركيا، وهو الأمر الذي عليه جدل كبير منذ فترة طويلة، معتبرًا أن الاحتكاك المصري التركي غير وارد؛ لأن الاتفاقية تشهد عليها الأمم المتحدة، معللًا التحرك المصري في المياه البحرية أنه يأتي في حدود العملية الشاملة 2018 لمكافحة الإرهاب.

أمر وارد

على عكس غباشي، رأى السفير علاء الغطريفي، خلال تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، أن الصدام بين مصر، وتركيا، وقبرص، بسبب التنقيب عن الغاز في المياه الإقليمية يعدُّ أمرًا واردًا، معتقدًا أن المواجهة لن تكون في البداية، فقد تتجه تركيا للتفاوض، وللحل السياسي بداية، بعيدًا عن تحريك قوات إلى مياه شرق المتوسط.

تدابير أمنية

وفي السياق، توقَّع خبراء أمنيون أن تشدّد مصر الإجراءات الأمنية في الداخل والخارج قبيل موعد الانتخابات الرئاسية.

وقال مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق والخبير الأمني، اللواء علاء بازيد، إن ”ما تم اكتشافه خلال العملية الشاملة في سيناء ليس بالقليل، خاصة مع اكتشاف وجود تدخل من قِبل أجهزة استخباراتية لدول بعينها في العمليات الإرهابية في سيناء، وداخل مصر، وهو ما يستدعي وجود إجراءات تأمينية جديدة خلال الفترة المقبلة“.

وأشار الخبير الأمني إلى أن ”الإرهاب أراد تطويق القوات الأمنية في مصر من كل اتجاه، فبعد إعلان تركيا استعدادها للتنقيب عن الغاز الطبيعي في منطقة شرق المتوسط أصبحت هناك محاولة واضحة للحصار لشغل مصر بحرب على المياه بالتزامن مع محاولات الوقيعة بين مصر، والسودان“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة