وسط توقعات بتوحد ”القاعدة“ و“داعش“.. هل ينجح الجيش المصري بتطويق ”الإرهاب“ في سيناء؟

وسط توقعات بتوحد ”القاعدة“ و“داعش“.. هل ينجح الجيش المصري بتطويق ”الإرهاب“ في سيناء؟

المصدر: محمد المصري وآية أشرف - إرم نيوز

يواجه الجيش المصري في حملاته الأمنية ضد المتطرفين، والتي انطلقت مؤخرًا شمال سيناء، وصولًا للحدود مع قطاع غزة، متغيرات محلية وإقليمية؛ بعد تقارير دولية وجهت له اتهامات باستخدام أسلحة محرمة دوليًا في حربه ضد ”الإرهاب“، وسط توقعات بانتقال الصراع مع التنظيمات المتطرفة إلى مستويات جديدة؛ بعد تهديدات أرسلتها الأخيرة بنقل الصراع إلى القاهرة وأطرافها.

ويدور الحديث عن تغير نوعي في مستقبل الصراع بين التنظيمات المتطرفة المنضوية تحت لوائي ”داعش“ والقاعدة“، بعد الفيديو الأخير الذي بثته جماعة ”ولاية سيناء“ التابعة لتنظيم ”داعش“، وحمل عنوان ”حماة الشريعة“، والمقطع الصوتي الأخير لزعيم تنظيم ”القاعدة“ أيمن الظواهري.

دعوة الظواهري بالتوحد مع ”ولاية سيناء“، وتهديد ”داعش“ الأخير، وافتتاحية مجلة ”النبأ“ الداعشية الأسبوعية في عددها الأخير، تشير بشكل أو بآخر إلى تأثر التنظيمات المسلحة بعملية ”سيناء 2018″، بحسب خبراء أمنيين، خاصة بعدما توعدت تلك التنظيمات بنقل المعركة من سيناء إلى القاهرة وأطرافها، وهو ما يرسم بعضًا من ملامح الصراع المصري مع ”الإرهاب“، رغم الاختلاف الأيديولوجي بين ”داعش“ و“القاعدة“.

ويرى خبراء أمنيون، أن ”داعش“ يسعى بذلك إلى التأكيد على قدرته في البقاء والصمود، وذلك من خلال إشغال القوى العسكرية المصرية في الأطراف، دون تقديم الحيطة والحذر والتأمين المباشر بالعاصمة المصرية القاهرة.

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه الجيش المصري اتهامات باستخدام أسلحة محرمة دوليًا، من جانب ”منظمة العفو الدولية“، التي نشرت تقريرًا قالت فيه، إن الجيش المصري يستخدم في حربه ضد المتطرفين في سيناء قنابل عنقودية، وهو ما نفاه الجانب المصري.

ويرى مصطفى زهران الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية، أن ”التنظيم الإرهابي قد أعد مسبقًا لخطط بديلة حال قيام الجيش المصري بعملية عسكرية لاستئصاله ومواجهته، معتبرًا أن تلك العمليات ستضع العمليات العسكرية التي تقودها الدولة المصرية، فضلاً عن السلطة السياسية، في موقف حرج“.

وشدد زهران في تصريح لـ ”إرم نيوز“، على ضرورة أخذ الحيطة والحذر والتأمين المتوازيين بين المركز العاصمة من جهة، والأطراف سيناء من جهة أخرى، مع سد الثغرات الأمنية التي يمكن أن تتسلل من قبلها التنظيمات ”الإرهابية“.

الخبير في الحركات الإسلامية أحمد عطا، قال إن هناك تصعيدًا نوعيًا وجغرافيا من تنظيم ”داعش“، بعدما تلقى ضربات متنوعة من الجيش المصري والقوات الخاصة لوزارة الداخلية خلال العملية الشاملة 2018، والتي على خلفيتها تم قتل أكثر من 20 قيادة للتنظيم الإرهابي في شمال سيناء، معتبرًا ذلك إشارة لهزيمة التنظيم بالكامل في المثلث القاتل ”رفح والعريش والشيخ زويد“، حسب وصفه.

أما عن انتقال التنظيم من الحدود إلى المنطقة المركزية ”القاهرة والجيزة“ وأطرافها، والعودة لاستهداف الأقباط والسياح، قال عطا في تصريح لـ ”إرم نيوز“، إن التنظيم لديه خطة المسارات البديلة طوال الوقت، وهذه الخطة تعتمد على استكمال خطته بالانتقال من منطقة لأخرى، متوقعًا أن يتم تنفيذ عمليات مسلحة في إطار نوعي كبير، حيث إن العملية سيكون لها صدى.

وأضاف، أن هذا يتوقف على الدعم المعلوماتي الذي يحصل عليه عناصر التنظيم من أجهزة استخباراتية معروفة ومحددة، ومسؤول اللجان النوعية المسلحة القيادي الهارب علاء السماحي، قائلاً إنه يعاود نشاطه في إطار تنفيذ عمليات نوعية مسلحة، بعد هزيمة التنظيم في شمال سيناء.

وتوقع الخبير بالحركات الإسلامية، احتمالية دخول تنظيم القاعدة في خط الصراع مع ”داعش“ ضد النظام المصري، لافتًا إلى أن تنظيم ”داعش“ خسر نسبة كبيرة من عناصره في جبهات عربية مختلفة، بما فيها سيناء.

وأشار إلى أن هناك ما يعرف بالجبهات المتوحدة بين التنظيمات ”التكفيرية“ المسلحة، في حالة مواجهة خسائر كبيرة لأي تنظيم بين عناصره.

تقارير دولية

في ذات الإطار، انتقد طارق رضوان رئيس ”لجنة العلاقات الخارجية“ في البرلمان المصري، بيان ”منظمة العفو الدولية“، الذي اتهم الجيش المصري باستخدام القنابل العنقودية المحرمة دوليًا، أثناء عملية ضد متشددين في سيناء.

وقال رضوان، في تصريحات صحفية، إن المنظمة أصدرت بيانًا متناقضًا، لا يعدو كونه محاولة فاشلة للتنظير.

وأضاف: ”المنظمة التي اعتادت إصدار تقارير متحيزة وغير منطقية، تناست تمامًا أن محاربة الإرهاب تندرج أيضًا ضمن إطار حقوق الإنسان؛ لأنها تعني الحفاظ على حياة المواطنين ضد الجماعات المسلحة“.

وتابع متسائلًا: ”لماذا لم نجد للمنظمة بيانًا ينتقد العمليات المسلحة في سيناء على مدار السنوات الماضية، أو بيانًا يدين فيديوهات تنظيم داعش“.

واعتبر رضوان أن ”منظمة العفو“، تجاهلت تمامًا معاناة الشعب المصري في حربه ضد ”الإرهاب“، وكم من الشهداء دفعوا أرواحهم ثمنًا لمواجهة ”إرهاب خسيس“، حسب تعبيره.

وأكد أن بعض المنظمات التي تدعي الحفاظ على حقوق الإنسان، مثل ”العفو الدولية“ و“هيومان رايتس ووتش“ وغيرها، لو دققت النظر في مواقفها، ستكتشف مدى تناقضها الفج، الذي يصل أحيانًا إلى دعم ”الإرهاب“ والجماعات المتطرفة، تحت ستار حقوق الإنسان.

وسبق للمنظمة أن كتبت بهذا الصدد، ”أن خبراءها درسوا الفيديو الذي تم نشره على حساب تويتر، للمتحدث الرسمي للقوات المسلحة المصرية في 9 فبراير، ويظهر فيه أفراد القوات الجوية، يقومون بتسليح طائرات مقاتلة مصرية بقنابل عنقودية“.

وقالت نجية بونعيم، نائبة المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى منظمة العفو الدولية: ”القنابل العنقودية أسلحة عشوائية بطبيعتها، وتتسبب بآثار لا يمكن تخيلها لسنوات بعد استخدامها، فهي محظورة دوليًا“.

وذكرت المنظمة في بيانها بشأن ذلك، أنه طبقًا لخبراء الأسلحة الذين استشارتهم، فإن القنابل العنقودية التي ظهرت في مقاطع الفيديو التي نشرت في 9 فبراير، عبارة عن أسلحة من طراز ”كومبيند إفكتس  CBU-87“  أمريكية الصنع، وتحتوي كل منها على 202 قنبلة عنقودية صغيرة من طراز BLU-97/B. ويتطابق ذلك مع مقاطع الفيديو السابقة التي تم تحليلها في 2017، والتي أظهرت أن الجيش المصري يستخدم مقاتلات من طراز ”F16″ أمريكية الصنع، تلقي قنابل عنقودية من طراز“Mk-20″ روكي في شمال سيناء، كما حددها الشكل والأرقام التسلسلية التي تتطابق مع النموذج كما ادعت“.

وورد بتقرير المنظمة أن الولايات المتحدة الأمريكية، تعد هي المورّد الرئيسي للأسلحة إلى مصر، منذ سبعينيات القرن الماضي، وقد وثقت منظمة العفو الدولية العديد من الحالات التي استخدمت فيها قوات الأمن المصرية، أسلحة أمريكية الصنع، بما في ذلك طائرات مقاتلة من طراز“F16″، ومركبات مدرعة ودبابات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com