الدعوة لتجميد الأحزاب في مصر.. معارضة حقيقية أم مراهقة سياسية؟

الدعوة لتجميد الأحزاب في مصر.. معارضة حقيقية أم مراهقة سياسية؟

المصدر: عبدالله المصري - إرم نيوز 

تباينت آراء سياسيين وحزبيين مصريين حول دعوات تجميد عمل الأحزاب السياسية، بين من عدّها وسيلة سلمية للتعبير عن رفض ما وصفوه بالإقصاء السياسي الذي يمارسه النظام بحقهم، وبين من قالوا إنها لا تعدو كونها مراهقة سياسية من شخصيات غير ذات تاريخ حزبي.

وشهدت مصر مؤخرًا دعوات إلى تجميد عمل الأحزاب السياسية أو تعليق نشاطها؛ بسبب ما اعتبره داعون تضييقًا يُمارس عليها، الأمر الذي اعتبر معوّقًا لممارسة عملها السياسي.

وتأتي هذه الدعوات فيما تشهد الأحزاب المصرية ضعفًا غير مسبوق في تاريخ الحياة الحزبية، حيث يصل عدد الأحزاب المصرية إلى 106 أحزاب، يطلق على قطاع كبير منها لقب ”الأحزاب الورقية“؛ إذ لا تمتلك  مقراتٍ، أو صحفًا، أو لجانًا محلية أو نوعية، ولم يستطع سوى 15 حزبًا فقط الحصول على تمثيل تحت قبة البرلمان.

تجميد الأحزاب.

قال القيادي السابق في حزب ”الدستور“ شادي الغزالي حرب، تعليقًا على اعتقال السلطات الأمنية رئيس حزب ”مصر القوية“ عبدالمنعم أبو الفتوح، إنه ”حان الوقت لنعلن تجميد الأحزاب، ووفاة الحياة السياسية في مصر، لحين ظهور بوادر لعودة الممارسة السياسية“.

ووافق ”حرب“ في رأيه الناشط السياسي والقيادي بحزب ”المؤتمر“ جمال حمدان، الذي وصف فكرة تجميد الأحزاب أنها ”الأفضل في الوقت الراهن للتعبير عن حالة الإقصاء“.

وقال حمدان لـ“إرم نيوز“، إن ”النظام لا يريد أن يسمع أو يرى أي صوت يخالف توجهه، أو يشير إلى خطأ ما في إدارة الدولة“، معتبرًا أن ”تجميد العمل الحزبي من الأساليب السلمية للتعبير عن الغضب والرفض لسياسات النظام“، مشيرًا إلى أن ”التجميد خطوة تشابه في قوتها خطوة العصيان المدني“.

مراهقة سياسية.

في المقابل، رأى مساعد رئيس حزب ”الوفد“، المهندس ياسر قورة، أن ”دعوات تجميد عمل الأحزاب ليست دستورية“، منوهًا إلى أن ”المادة 5 من الدستور تنص على التعددية الحزبية، والمشاركة في الحياة السياسية“.

وفي ردٍ منه على الداعين لتجميد عمل الأحزاب، قال إن ”العمل الحزبي حق دستوري، وقانوني، لكن في الوقت نفسه لا يوجد ما يمنع الحزب من أن يجمّد نشاطه“، لكنه عاد واستدرك بقوله، إن ”دور الأحزاب هو التفاعل والنزول إلى الشوارع، وطرح مرشحين نواب، أو رؤساء حكومات“.

وقال قورة، في حديث لـ“إرم نيوز“، إن ”دعوات تجميد الأحزاب، أو مقاطعة الانتخابات دعوات هدَّامة، وهدفها إسقاط الدولة“، مشددًا على أنها ”ليست وطنية خاصة في هذا التوقيت التي تحارب فيه الدولة الإرهاب، مشيرًا إلى أن ”الأحزاب لا يجب أن تكون معول هدم للدولة، بل من المفترض أن تكون أداة بناء“.

ولم يختلف رأي رئيس حزب ”الجيل الديمقراطي“ ناجي الشهابي عن قورة، إذ قال إن ”الدعوة إلى تجميد الأحزاب السياسية تأتي ممن ليس لهم تاريخ حزبي“.

وقال الشهابي، لـ“إرم نيوز“، إن ”الدعوة إلى تجميد العمل الحزبي نوع من المراهقة السياسية التي تستهدف الاستعراض الإعلامي فقط“، مؤكدًا على أن ”هذه الدعوات لن يكون لها صدى، ولن تتفاعل معها الأحزاب السياسية“، داعيًا أصحاب هذه الدعوات إلى ”البحث عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تراجع العمل الحزبي خلال الفترة الأخيرة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com