الإصدار ”داعش سيناء“ الجديد.. دلالات عميقة واستقطاب للتيارات الإسلامية

الإصدار ”داعش سيناء“ الجديد.. دلالات عميقة واستقطاب للتيارات الإسلامية

المصدر: محمد المصري - إرم نيوز

هدد تنظيم داعش أو ما يعرف بتنظيم ”ولاية سيناء”، في أحدث إصداراته التي بثّها في وقت متأخر من مساء أمس الأحد، باستهداف المقار الانتخابية لانتخابات الرئاسة المصرية المقبلة، وذلك بالتزامن مع اقترابها، في ظل عملية عسكرية واسعة ينفذها الجيش المصري، ما يثير العديد من التساؤلات حول الدلالات التي يحملها الإصدار.

وحمل الإصدار الجديد عنوان ”حماة الشريعة“ بالتزامن مع العملية العسكرية الشاملة التي تشنها القوات المسلحة والشرطة المصرية شمال ووسط سيناء والظهير الصحراوي، والمعروفة بـ“سيناء 2018″.

وظهر في الفيديو عمر إبراهيم الديب، نجل القيادي الإخواني إبراهيم الديب، وهو يتباهى بانضمامه للتنظيم، وقيامه بعمليات ”إرهابية“، ما يكشف كذب تنظيم الإخوان الذي زعم تعذيبه على يد قوات الأمن المصرية بعد اختفائه قسريًا؛ إذ أعلن التنظيم أن ”عمر هو أحد جنود التنظيم في سيناء، وشارك معهم لفترة من الزمن، ومن بعدها تمّ إرساله إلى القاهرة لتشكيل خلية إرهابية، ولكنه قتل بعد مواجهات مع الأمن“.

وحمل الإصدار الجديد لـ ”داعش سيناء“، عدة رسائل، أبرزها أن ”التنظيم نجح في ضم شعبة الطلبة في جماعة الإخوان داخل التنظيم، بل تمّ تدريبهم كعناصر مقاتلة ومحترفة داخل سيناء من خلال رسالة عمر الديب، والتأكيد على وجود داعش داخل سيناء، وأنه لا يزال يدافع عن مشروع ”الخلافة“، وفق الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أحمد عطا.

وأضاف عطا في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن ”داعش استخدم الفيديو بمثابة رسالة للعناصر المسلحة بالتحرك لتنفيذ عمليات مسلحة في محافظات مثل الفيوم، والمنيا، وقنا، والبحيرة، التي يتواجد فيها أخطر عناصر اللجان النوعية المسلحة“، على حد قوله.

وتابع الباحث المصري قائلًا إن الفيديو كشف كذلك أن هناك منصات إعلامية احترافية بالخارج تحركها أجهزة استخباراتية بدليل خروجه في توقيت صعب، وبعد ضبط المركز الإعلامي للتنظيم الإرهابي في سيناء، لافتًا إلى أن المركز الإعلامي التابع لداعش بالخارج لديه فيديوهات يتم توظيفها في شكل رسائل تخرج وتوظف بمعرفة وتعليمات أجهزة استخباراتية على صلة قوية غير معلنة بالتنظيم الإرهابي.

وشدد عطا على أن الفيديو يحمل في أغلبه رسائل لشخصيات قُتلت داخل التنظيم المتطرف، وهو ما يؤكّد أن التنظيم يعاني من عملية ”سيناء 2018″، التي ينفذها الجيش المصري في الوقت الحالي، وكذلك يكشف دك حصون التنظيم الإرهابي هناك، لافتًا إلى أن أحد هذه القيادات هو طارق بدوان، أحد قيادات النخبة في كتائب عز الدين القسام، وكان ملقبًا بمستهدف الدبابات، ومسؤول العمليات المسلحة في سيناء، وقُتل العام الماضي.

ويرى الباحث في التيارات الإسلامية، مصطفى زهران، أن ”إصدار داعش هدف إلى إظهار كافة التيارات الإسلامية وتمثيلاتها الحزبية، خاصة السلفية منها، تحديدًا حزب النور السلفي، ورموز الدعوة السلفية السكندرية، فضلًا عن جماعة الإخوان على كونهم أحد شركاء (الآليات الكافرة) في إشارة إلى الانتخابات“، بحسب قوله.

وقال زهران في تصريح لـ ”إرم نيوز“، إن المشهد الأبرز الذي حمله الإصدار هو الإعلان المباشر عن مقتل أحد أفراد التنظيم، وهو الشاب عمر إبراهيم الديب، حيث إن والد الشاب الداعشي أحد قيادات جماعة الإخوان“، معتبرًا أن ذلك المشهد يؤكد أن الولاية تتقاسم العمليات الإرهابية خارج سيناء، ما يعني أنها قد تخضع لوحدات عمل مشتركة ولقاءات بينية لا تقف عند أسوار سيناء وأطرافها.

وأضاف زهران، أن ”التنظيم هدف من خلال إبراز دور الديب القتالي مع التنظيم، إلى توظيف وتعبئة وحشد فئات أخرى من الإسلاميين، خاصة داخل جيل الشباب، للانضمام إلى التنظيم“.

وتابع أن العمليات الأمنية والعسكرية الأخيرة خلال العام الماضي، قضت على أعداد كبيرة من التنظيم، وهو في حالة عوز للدفع بوجوهٍ جديدة في معركته القائمة مع الدولة المصرية، خاصة مع التراجع والانحسار الجغرافي للتنظيم في معاقلة الرئيسة، متوقعًا تنفيذ عددٍ من العمليات الإرهابية المستقبلية، تزامنًا مع الانتخابات الرئاسية.

وحول توقيت ذلك الإصدار، أشار زهران إلى أن ”التجهيز لهذه المادة الإعلامية ربما كان منذ فترة طويلة، وقبيل البدء في العملية العسكرية، ورغب التنظيم على أن يقدم نفسه ملمًا لحجم التحولات ومستوعبًا للمتغيرات التي تدور من حوله خاصة داخل سيناء“.

وكان الجيش المصري أعلن الجمعة الماضية، في بيان متلفز تحت عنوان ”سيناء 2018″، عن خطة ”المجابهة الشاملة“، التي تستهدف عبر تدخل بري وبحري وجوي وشرطي، مواجهة عناصر إرهابية شمال ووسط سيناء والظهير الصحراوي غرب وادي النيل، وهي المنطقة الممتدة من النيل غربًا وحتى الحدود المصرية الليبية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com