الانتخابات الرئاسية تعيد ملف التدخل الخارجي في مصر للواجهة

الانتخابات الرئاسية تعيد ملف التدخل الخارجي في مصر للواجهة

المصدر: عبدالله المصري – إرم نيوز

شهدت مصر تصاعدًا سريعًا للأحداث، منذ إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات المصرية فتح باب الترشح في الـ 20 من يناير/كانون الثاني الجاري؛ دفع بعض الدول والمنظمات والهيئات إلى الخروج بتعليقات، حملت طابع النقد للأوضاع التي تشهدها البلاد.

السلطات المصرية، ومن خلال وزارة الخارجية ردت على بعض هذه الاتهامات، فيما يجهز مجلس النواب المصري وفدًا يضم عددًا من النواب للسفر إلى أمريكا وبعض الدول لإمدادهم بالمعلومات اللازمة عن الانتخابات، وتبرير الإجراءات التي تم اتخاذها مع المرشحين.

سامي عنان والأمم المتحدة

وصلت حدة الأحداث التي صاحبت فتح باب الترشح إلى ذروتها، حينما اعتقل الفريق سامي عنان، بعد إعلانه العزم على الترشح للانتخابات الرئاسية، بسبب ارتكابه مخالفات قانونية وجريمة تزوير في المحررات الرسمية، وفقًا للقيادة العامة للقوات المسلحة المصرية.

وعقب اعتقاله، علق المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوغريك، الثلاثاء الماضي، معربًا عن أمل المنظمة الدولية في ”أن يكون الوضع في أي دولة مساعدًا على إجراء انتخابات حرة“.

المرشحون المنسحبون

زاد من سخونة الأحداث، الموقف الذي اتخذه المرشح المحتمل للرئاسة المصرية، خالد علي، بإعلان انسحابه من السباق الرئاسي على خلفية اعتقال ”عنان“ والتضييقات التي كانت تمارس على حملته والمؤيدين له خلال جمعهم للتوكيلات، على حد وصفه.

وقبلها، تراجع الفريق أحمد شفيق، رئيس الوزراء الأسبق، عن قرار ترشحه للانتخابات، بعدما وصل من دولة الإمارات لمصر لخوص السباق الرئاسي، لكن نيته لم تدم طويلًا؛ فبعد 40 يومًا أعلن انسحابه، وهو ما فسره البعض بأنه أجبر على ذلك قبل أن ينفي حزبه ”مصر العروبة“ هذه التكهنات.

وبالمثل، تراجع البرلماني محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، عن خوضه الانتخابات الرئاسية المقبلة، وقضت محكمة عسكرية بسجن العقيد مهندس بالقوات المسلحة، أحمد قنصوة، لمدة 6 سنوات بعدما نشر مقطع فيديو يتناول فيه بعض الآراء السياسية، بالمخالفة للأوامر العسكرية، والذي أعلن فيه عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية.

5 منظمات دولية

وفي خضم هذه الأوضاع، أدانت 5 منظمات حقوقية دولية هي ”نظرة للدراسات النسوية“، و“الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان“، و“مركز أندلس لدراسات التسامح“، و“المفوضية المصرية للحقوق والحريات“، و“مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان“، هذه الأجواء ودعت لمقاطعة الانتخابات المصرية، ليس هذا فحسب؛ بل وطالبت البعثات الدبلوماسية بعدم المشاركة في الانتخابات.

جون ماكين

وفي الـ 25 من يناير الجاري، خرج السيناتور جون ماكين، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي، لينتقد ما حدث مع المرشحين للانتخابات الرئاسية في مصر، وشكك في احتمالية إجراء انتخابات حرة ونزيهة في مصر.

وأوضح السيناتور الأمريكي عبر بيان: ”توقعنا أن تتيح الانتخابات الرئاسية للعام 2018 فرصة مهمة لحكومة مصر لإشراك المواطنين في العملية السياسية، وأن تتاح لجميع المرشحين للمناصب العامة فرص متساوية، ولكن بدلاً من أن نرى ذلك، فوجئنا باعتقال عدد متزايد من المرشحين للرئاسة وأجبروا على الانسحاب، بما يؤكد وجود مناخ قمعي وخوف من مزيد من الانتقام“، مبينًا أن ذلك يضعف من احتمال ضمان النزاهة والعدالة في هذه العملية، بحسب رأيه.

من جانبها عبرت وزارة الخارجية المصرية عن رفضها لتصريحات ماكين، وقالت في بيان مقتضب وقتها إن ما ذكره ”ماكين“ تضمن اتهامات جزافية ومغالطات وبيانات غير صحيحة حول الأوضاع في مصر ومسارها السياسي.

وفد برلماني يزور أمريكا

وفي مسعى مصري للرد على ماكين، كشفت مصادر مطلعة أن مجلس النواب المصري يجهز وفودًا دبلوماسية تضم عددًا من النواب، للسفر لأمريكا وبعض الدول لإمدادهم بالمعلومات اللازمة عن الانتخابات، وتبرير الإجراءات التي تم اتخاذها مع المرشحين.

وأكدت المصادر، في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، أنه بالإضافة لذلك سيتم تدشين لجان تواصل مع وسائل الإعلام الغربية لكشف الأكاذيب ومخاطبة الكونغرس الأمريكي.

تجاوز المسموح

يرى مساعد وزير الخارجية الأسبق، وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، رخا أحمد حسن، أنه وعلى الرغم من الحق الذي كفلته القوانين الدولية لبعض الجهات الدولية لمراقبة الانتخابات، إلا أنه ليس من حقها الحديث عن الشرعية أو غيرها؛ لأن ذلك يعد تدخلاً سافرًا في شأن داخلي.

وأكد حسن، في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، أن ”المسألة زادت عن حدها، وكان الأفضل أن تطالب هذه المنظمات والشخصيات الخارجية بمراقبة الانتخابات“، معترفًا في الوقت نفسه بوجود ما سماه ”خللاً“ في تناول موضوع الانتخابات، وسوء معالجة تم تناوله بشكل خاطئ خارجيًا.

لجنة الخارجية تجهز الرد

إلى ذلك قال السفير محمد العرابي، وزير الخارجية السابق، وعضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، إن اللجنة تجهز ردًا على كل من يتدخل أو يتطاول من الخارج في الانتخابات الرئاسية المصرية.

وأوضح العرابي، في اتصال هاتفي مع ”إرم نيوز“، أن ”هناك حملة تشويه تستهدف مصر وانتخاباتها المقبلة“، مبينًا أن ”خير رد على الرافضين والمشككين هو الرد الميداني بإجراء انتخابات نزيهة وديمقراطية بمراقبة منظمات دولية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com