محللون: حل القضايا اليمنية يمر من بوابة الرياض – إرم نيوز‬‎

محللون: حل القضايا اليمنية يمر من بوابة الرياض

محللون: حل القضايا اليمنية يمر من بوابة الرياض

صنعاء – تكتسب العلاقات اليمنية السعودية أهمية خاصة بالنظر إلى أبعادها الاستراتيجية والأمنية والاقتصادية، وتمثّل اليمن العمق الاستراتيجي والبشري لمنطقة الخليج عامة، وللمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص.

وبطبيعة الحال، وكأي علاقة بين بلدين جاريْن، فقد تعرضت العلاقات اليمنية-السعودية لبعض مظاهر الخلاف والانقطاع، كما حدث إبان حرب الخليج وغزو العراق للكويت في العام 1990، وعلى إثره رحّلت المملكة آلاف اليمنيين، شكلوا حينها عبئاً اقتصادياً كبيراً على اليمن.

ويمكن القول إن العلاقات اليمنية السعودية شهدت ازدهاراً ملحوظاً وانتقلت إلى مرحلة جديدة بعد توقيع اتفاقية جدة لترسيم الحدود في 12 يونيو /حزيران عام 2000 لتُطوى بعد ذلك صفحة من الخلاقات على الحدود، دامت لأكثر من 60 عاماً.

وبغض الطرف عن الجدل الذي دار حول الاتفاقية واعتبار مراقبون يمنيون، أنها ”مجحفة“ في حق الجمهورية اليمنية، إلا أنها شكّلت أسلوباً ناجحاً في إدارة الخلافات بالطرق الدبلوماسية والسلمية، وأنهتْ صراعاً كان يمكن أن يستمر طويلاً، ويدفع البلدان على إثره فاتورةً باهضة.

ولا شك أن للسعودية بصماتها الواضحة في دعم عملية التنمية في اليمن، حيث بلغ الدعم السعودي التنموي لما كان يعرف بـ“الجمهورية العربية اليمنية“ خلال الفترة ”1975-1987“ حوالي مليار وربع المليار ريال سعودي (قرابة ثلث مليار دولار أمريكي)، شملت العديد من المجالات المختلفة.

وفي العام الماضي 2013، فقط، أودعت المملكة العربية السعودية مليار دولار أمريكي في البنك المركزي اليمني لدعم قيمة الريال اليمني، والمساهمة في استقرار اقتصاد البلاد التي تمر بفترة انتقالية تلت أزمة كبيرة أودت بالاقتصاد إلى مشارف الانهيار؛ ووصف صندوق النقد الدولي، آنذاك، هذا الدعم بأنه ”إنقاذ للاقتصاد اليمني“.

وتبنت السعودية دورا رئيسا في نتائج قمة دول مجلس التعاون الخليجي التي عقدت في مسقط عام 2001، وأصبح اليمن بموجب ذلك القرار مرتبطًا بالمجلس مؤسسيًّا واستراتيجيًّا كعضو مشارك، وتبعتها اجراءات مكملة، إيمانًا منها بأن اليمن جزء من إقليم الجزيرة العربية والخليج.

ويؤدي مجلس التنسيق اليمني السعودي دوراً بارزاً في علاقات البلدين من خلال الإشراف على تنفيذ مذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية، إضافة إلى متابعة اتفاقيات تمويل المشاريع الإنمائية.

وتكتسب العلاقات اليمنية السعودية كذلك أهميتها من القرب التاريخي والجغرافي والاجتماعي بين البلدين، لذا فلا غرابة أن تتجه أنظار اليمنيين صوب المملكة كلما داهمهم خطب، معتقدين أن أي حلول أو مساهمات أو دعم يجب أن يمر من بوابة الرياض.

لكن ما يعيب علاقات المملكة باليمن، حسب مراقبين، أنها لا تتجه بشكل رئيس إلى الجهات الرسمية فحسب، بل أن هناك تحالفات مع أحزاب وواجهات قبلية، خصوصاً تلك التي تقطن على حدود البلدين، وهو ما يفوّت فرصاً كبيرة من الدعم، كان يمكن أن تُستغل لصالح التنمية في اليمن عموماً؛ لكنها مع هذا تسعى لتأهيل اقتصاد اليمن ليتواكب مع اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي.

وهناك قضايا مشتركة كثيرة بين البلدين نتيجة الحدود شاسعة المسافات بينهما، فمكافحة المخدرات، والإرهاب، والأشخاص المطلوبين، والمهربون، وقضايا تزييف العملة، وكذلك ظاهرة المتسللين اليمنيين والجنسيات الأخرى إلى المملكة عبر الحدود اليمنية، كلها تمثّل قضايا مشتركة بين اليمن والسعودية، ويبذل الجانبان جهوداً كبيرة للحد من انتشارها.

وفي مطلع العام 2009، أعلن تنظيم القاعدة، بجناحيه اليمني والسعودي، عن عملية دمج في إطار تنظيم واحد، أطلق عليه ”تنظيم القاعدة في جزيرة العرب“ وهو ما أضاف عبئاً أمنياً جديداً إلى مجموعة الأعباء التي تهدد أمن واستقرار البلدين، وحتّم تنسيقاً أمنياً كبيراً بين صنعاء والرياض لمكافحته والحد من خطورته.

وتربط المملكة العربية السعودية علاقات ذات طابع خاص مع الأطراف اليمنية كافة، سواء الأحزاب السياسية أو حتى القبلية (العشائرية) منها، ولهذا كان الموقف السعودي أقرب إلى ”الحياد“ تجاه الثورة الشبابية الشعبية في العام 2011 واحتفظت المملكة العربية السعودية بعلاقاتها بكل الأطراف واستغلت هذه العلاقة في إبرام الاتفاقية التي تم بموجبها في 23 نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2011.

والمعروف أن السياسة السعودية، عموماً، تتسم بشيء من الغموض وعدم الشفافية، لكنها في اليمن تدخلت في لحظة شعر كل طرف من الأطراف اليمنية أن تدخلها جاء لصالحه، لذا تسابقت الأطراف اليمنية إلى الرياض لتوقيع اتفاقية تنهي الصراع القائم.

وكان مشروع ”المبادرة الخليجية“ الذي تقدمت به المملكة العربية السعودية تحت غطاء ”دول مجلس التعاون الخليجي“ لكنها في الأساس ”مبادرة سعودية“ تعامل مع ثورة اليمن باعتبارها أزمة سياسية تتطلب نوعاً من إدارة الأزمات، وهو الأمر الذي أتاح فرصة تقديم المبادرة والوساطة.

وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، تمكنت السعودية من إقناع القوى السياسية اليمنية، ومراكز النفوذ فيها بالتوقيع على اتفاق نقل السلطة في اليمن، في ضوء ما عرف بـ“ المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة“ بدعم ورعاية من المجتمع الدولي.

ووضعت المبادرة حداً للمواجهات التي اندلعت في أكثر من منطقة يمنية، ومنعت انزلاق البلد إلى حرب أهلية زادت خطورتها بعد حدوث انشقاقات في الجيش اليمني بين فصائل مؤيدة للثورة الشعبية، وأخرى مساندة لما سمّي حينها بـ“الشرعية الدستورية“، في إشارة إلى نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي اليمني، محمد جميح، أن للسعودية مصلحة كبيرة في استقرار الوضع في اليمن في هذه المرحلة التاريخية الحساسة التي تمر بها البلاد، وهي تتصرف في اليمن من واقع مصلحتها في الأمن الذي يمكن أن يتسبب اليمن في عدم استقراره.

وأضاف جميح ”لا ننسى كذلك أن السعودية هي التي تزعمت التوافق على المبادرة الخليجية، وصياغة بنودها الأساسية، وكانت على اطلاع بالمراحل الطويلة التي تمخضت فيما بعد عن الآلية التنفيذية لهذه المبادرة، والتي تم التوصل لها بدعم دولي كذلك. ولعل في التوقيع على المبادرة في العاصمة السعودية الرياض في نوفمبر (تشرين الثاني)2011 دلالة تؤكد عمق التداخل في الملفات على جانبي الحدود بين اليمن والمملكة ”.

كما أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بقياداته اليمنية والسعودية، وبعدد كبير من عناصره السعودية موجود في اليمن، وللسعودية مصلحة في التنسيق مع اليمن في هذا الخصوص.

وكشف جميح أن حديث اليوم يجري عن شبه وساطة سعودية بين الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي والرئيس السابق علي عبدالله صالح، بعد أن استشعرت المملكة خطر التوسع الحوثي المسلح الذي أصبح على أبواب العاصمة صنعاء.

وبحسب مراقبين سياسيين، فإن الرياض دخلت في اتصالات مع أطراف النزاع السياسي في اليمن بهدف تحقيق مصالحة عامة بين جميع الأطراف، حيث يأتي التحرك السعودي لمواجهة ”تمدد الحوثيين“ المتهمين بتلقي الدعم من طهران، لاسيما بين الرئيسين السابق والحالي وحزب الإصلاح (إسلامي) بهدف مواجهة تقدم المتمردين الحوثيين الشيعة.

ويأتي التحرك السعودي بعد استشعار خطر الحوثيين، الذين باتوا يسيطرون على أجزاء واسعة من شمال اليمن، من صعدة في أقصى الشمال الغربي، وصولا إلى محافظة عمران شمال صنعاء.

والمتابع لمسار العلاقات اليمنية السعودية يلحظ جنوح الرياض، خاصة في القضايا ذات الطابع السياسي، إلى انتهاج سياسة ”الغرف المغلقة“.

وتدرك السعودية جيداً خطورة الميل كلياً إلى أي طرف يمني على حساب الآخر، على النقيض تماماً من مواقف المملكة المعلنة تجاه القضايا في بعض البلدان العربية، مصر ولبنان وسوريا .

وتشهد العلاقات اليمنية السعودية عمليات مد وجزر فيما يتعلق بملف النفط الواقع على حدود البلدين، وعلى وجه الدقة في محافظة الجوف شمال شرق اليمن وعلى الشريط الحدودي مع المملكة، كما أن الجوف اليمنية تشهد هذه الأيام استعدادات حوثية كبير في مواجهة القوات الحكومية والتي تتسم بضعف تواجدها هناك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com