لماذا غابت حركات الإسلام السياسي في مصر عن ”انتفاضة القدس“؟

لماذا غابت حركات الإسلام السياسي في مصر عن ”انتفاضة القدس“؟

المصدر: محمد المصري ومحمد ربيع– إرم نيوز

غابت حركات الإسلام السياسي في مصر عن مشهد الاحتجاجات الشعبية؛ بعد قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل.

واكتفت عدة شخصيات دينية في مقدمتهم شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، والداعية السلفي محمد حسان، وبعض التيارات الإسلامية، مثل حزب الوطن السلفي، وجماعة الإخوان ببيانات إدانة فقط، بالإضافة إلى هتافات محدودة من قبل بعض المواطنين المصريين، المحتجين على القرار أمام مسجد الحسين في الأزهر أمس الجمعة، وقد اختفت بعد دقائق.

وكانت وزارة الداخلية المصرية قد أصدرت قبل صلاة  الجمعة، بيانًا كشفت فيه قيام أحد الأشخاص ببث فيديو عبر شبكة الإنترنت، يحث المواطنين على التظاهر وارتكاب أعمال العنف ضد مؤسسات الدولة، أعقبه بث ما يسمى بحركة ”غلابة“ التابعة لجماعة الإخوان ذات الدعوة.

ظروف وضغوط سياسية

ويُرجع الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، كمال حبيب، أسباب غياب الحركات والجماعات الإسلامية عن مشهد التظاهرات الغاضبة للقدس، إلى ”الظروف التي تعيشها حاليًا والضغوط السياسية“.

وقال حبيب في تصريح لـ“إرم نيوز“ إنه  ”بالنظر للحركات التي كانت تخرج من رموز مثل الشيخ حافظ سلامة، وأعضاء أحزاب الوسط والعمل والجماعة الإسلامية، فإن الأسباب الشخصية والسياسية حجّمت من رؤيتها في هذا المشهد“.

وأضاف أن حركات الإسلام السياسي ”تعيش خريفًا سياسيًا، أو ما يسمى بمرحلة البيات السياسي بسبب الظروف التي مرت بها، إلى جانب علاقتها غير الجيدة مع الدولة“.

وأشار إلى أن ”ذلك انعكس فعليًا على تحركات الشارع المصري، أو ما يمكن اعتباره غيابًا تامًا لتلك الحركات باستثناء بعض البيانات الفردية“.

ولفت حبيب إلى أن ”هذا المشهد تكرر تاريخيًا مرة واحدة أيام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، عندما مات رئيس وزراء مصر حينها النحاس باشا، ولم يخرج الإسلاميون في جنازته رغم علاقتهم الجيدة معه، بسبب أزمتهم مع النظام السياسي في ذلك الوقت“.

وأوضح الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، أن ”غياب تلك الحركات يرجع إلى ما يسمى بالمبدأ العام أو القانون الحركي للتوجهات الإسلامية“، موضحًا أنها ”تغيب حينما تكون علاقتها غير جيدة بالأنظمة، وتكون أكثر فاعلية في أوقات المناخ السياسي الربيعي“.

وقال إن ”غياب تلك الحركات عن فعاليات الشارع، له انعكاس سلبي على الرؤية العامة للمجتمع المصري من قبل الأوساط العربية والدولية، وإن ذلك يسحب البساط من مصر حكومة وشعبًا في مسألة نصرة القضايا العربية والإسلامية، كما أن تلك التظاهرات تفعل ما يستحيل على الأنظمة الحاكمة فعله“.

إنهاك وانقراض

بدوره يرى الخبير السياسي، عمار علي حسن، أن ”غياب حركات الإسلام السياسي يرجع إلى إنهاكها سياسيًا خلال الفترة الماضية؛ كون الضعف الذي وصلت إليه جماعة الإخوان تسبب في غيابها عن المشهد، إلى جانب محاولة السلفيين، دائمةِ السير على نهج النظام العام للدولة، والابتعاد تمامًا عن الصدام معها“.

وأضاف حسن لـ“إرم نيوز“، أن ”تطبيق تشريعات جديدة في مصر تخص التظاهر، زرع تخوفات لدى تلك الحركات من الخروج، ورفع شعارات محلية أو إقليمية“، معتبراً أن ”تحرك الجماعات كان يزيد من قوة المشهد وتأثيره سياسيًا، بسبب قدرتها على الحشد الجماهيري، خاصة في الجامعات المصرية“.

أما الباحث في الإسلام السياسي سامح عيد، فيرى أن ”الحركات الإسلامية انقرضت في مصر منذ عام 2015 بسبب رفض الشارع لها، كما أن شعور تلك الحركات بعدم قبولها في الشارع، وعدم الاستجابة لدعواتها جعلها تفضّل الاختفاء عن أي فعاليات حتى لو كانت إقليمية“.

وأشار في تصريحات لـ“إرم نيوز“، إلى أن ”تلك الحركات تنظر إلى هذه الفعاليات بعين المصلحة الخاصة قبل فكرة القومية أو غيرها، ممثلًا بالأحزاب السلفية التي تنظر إلى مسألة تأثير أي قرار أو دعوة عامة على العقيدة الإسلامية، ومن ثم تكون قراراتها مصبوغة بالصبغة الإيديولوجية الخاصة بها“.

مواد مقترحة