الإعلام القطري في لندن.. نموذجان خلال 24 ساعة – إرم نيوز‬‎

الإعلام القطري في لندن.. نموذجان خلال 24 ساعة

الإعلام القطري في لندن.. نموذجان خلال 24 ساعة
People stand outside Al Rawdah mosque, where a bomb exploded, in Bir Al-Abed, Egypt November 25, 2017. REUTERS/Mohamed Soliman

المصدر: إرم نيوز

رصدت جهات المتابعة الإعلامية في لندن، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، حالتين من الفبركة الإعلامية قامت بهما المنابر الإعلامية القطرية التي تصدر من بريطانيا، الأولى فبركة كشفتها هيئة الإذاعة البريطانية لصورة عن الحادث الإرهابي الذي طال مسجد الروضة في سيناء، والثانية الإيحاء بأن أحد العاملين لدى قطر في موقع ميدل ايست آي (الإنجليزي) والمتخصص بالإساءة للمملكة العربية السعودية، وللدول المقاطعة لقطر، هو نفسه الكاتب البريطاني الشهير ديفيد هيرست الذي نشر وينشر في صحيفة الغارديان والإندبندنت والفايننشال تايمز، وجاء ذلك استغلالًا لتشابه الأسماء بينهما، وعدم معرفة الكثيرين من القراء العرب أن الذي يعمل مع قطر ليس هو الصحفي الشهير الذي يكتب في الصحف البريطانية الكبرى.

فبركة صورة حادث مسجد الروضة

الفبركة الأولى، كما وصفتها ”بي بي سي“ يوم أمس، نشرها موقع ”العربي الجديد“ والمعروف أنه ممّول من قطر، ويتولاه صحفيون مصريون من الإخوان المسلمين، بعضهم غادر القاهرة بعد سقوط نظام الرئيس السابق محمد مرسي.

فقد نشرت بي بي سي (إنجليزي) فجر يوم السبت تقريرًا إخباريًا بعنوان ”صورة مفبركة عن عملية سيناء، على السوشيال ميديا“. ونشرت الصورة التي أكدت، اعتمادًا على أرشيف غوغل، أنها صورة عمرها ثلاث سنوات، وليست من حادث صلاة الجمعة. كما شرحت القناة البريطانية للقراء والمستمعين الطريقة الفنية التي تمكنهم من أن يكتشفوا بأنفسهم أن هذه الصورة مفبركة.

وكانت الصحيفة والموقع الإخباري القطري أعلنا انفرادهما في سبق، صورة زعما أنها من حادث مسجد الروضة، قبل أن تتولى البي بي سي فضح الفبركة الإعلامية.

ديفيد هيرست الكبير وديفيد هيرست الغرّ

حادثة التمويه الإعلامي التي حصلت صباح اليوم جاءت من موقع ”عربي 21“ القطري الذي أنشأه عزمي بشارة ضمن التوسعة التي جرت على المنظومة الإعلامية القطرية، بعد انتقال الإمارة من حمد بن خليفة إلى ابنه تميم.

وكان بشارة نصح بإنشاء موقع إخباري باللغتين الإنجليزية والفرنسية، وأوكل أمره لصحفي غرّ تنقل بين عديد الوظائف ”اسمه ديفيد هيرست“، مطابق لاسم صحفي كبير متخصص بقضايا الشرق الأوسط، وسبق أن عمل في بيروت ويحظى بثقة وموضوعية.

أن يحمل صحفي مستجد اسم صحفي كبير، مسألة من المعروف في مهنة الإعلام أنها أمر ملتبس يدعو للريبة، يُفترض ألّا يُقدم عليها من يحترم نفسه ويحترم الآخرين. فليس أسهل من أن يضيف الحرف الأول من اسم والده ليصبح اسمه مُنزّهًا عن شبهات التعلَق بأهداب ”الأستاذ الكبير“ واستغلال عدم معرفة الكثيرين بحقيقة الأمر.

ما حصل اليوم هو أن ديفيد هيرست (الذي يعمل لقطر) نشر أمس في موقع ”ميدل ايست آي“ بالإنجليزي موضوعًا في سياقات الحملة القطرية نفسها على المملكة العربية السعودية، ودول تحالف الشرعية في حرب اليمن، وهي الحملة التي تمنحها قناة الجزيرة -الآن- حوالي 21% من إجمالي بثّها الإخباري اليومي، بحسب دراسة إحصائية بريطانية نشرت الأسبوع الماضي.

موقع ”عربي 21″، نشر صباح اليوم تغطية خبرية لموضوع هيرست الذي نُشر في ميدل ايست آي، القطري، وجاء تحت عنوان ”ديفيد هيرست: تحالف القوات البرية الذي شكّله السعوديون باليمن على وشك الانهيار“.

ولأن الكثير من المواقع الإخبارية العربية، على الإنترنت، تلتقط معظم محتوياتها الإخبارية من بعضها، وتعيد نشرها حرفيًا ”نسخ لصق“، فقد أعادت مواقع إخبارية في الأردن، وشمال أفريقيا نشر عنوان ”عربي 21“ نفسه، للموضوع نفسه بتقدمته ”الاحتيالية“ التي تنسب الموضوع لـ ”الكاتب البريطاني الشهير، ديفيد هيرست“.

وحسب ما علّق إعلامي عربي مخضرم في لندن، فإن عزمي بشارة الذي أنشأ موقعي ميدل ايست آي، وعربي 21، ليتناوبا على الترويج لبعضهما باللغتين، يعرف تمامًا أن الكثيرين ممن يقرأون ”عربي 21“ قد لا يعرفون من هو ديفيد هيرست، وأن من يعرفون ”ديفيد هيرست الكاتب الكبير“ الذي ينشر في الغارديان والإندبندنت، هم قلّة من ذوي الاختصاص الإعلامي والسياسي، وهؤلاء لن يتفاجأوا عندما يرون أن خلط الأسماء والتمويه في الأحداث، هو صنعة تضليل تمرس بها الإعلام القطري طويلًا وأجاد توظيف ”استهبال“ ذكاء القارئ العربي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com