السيسي والعاهل السعودي.. محور إقليمي يلوح بالأفق

السيسي والعاهل السعودي.. محور إقليمي يلوح بالأفق

المصدر: القاهرة- من محمد بركة

تتمخض زيارة العاهل السعودي، الملك عبد الله بن عبد العزيز، إلى القاهرة، الجمعة، التي التقى خلالها بالرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عن نتائج بارزة، أهمها دعم سعودي غير مسبوق للنظام الجديد، وولادة محور القاهرة – الرياض، إضافة إلى تبني رؤية موحدة للملفات الساخنة إقليميا، بحسب مصادر دبلوماسية.

ويؤكد مراقبون على أن لقاء الزعيمين يعد رسالة واضحة إلى واشنطن التي لا تزال مترددة في دعمها للقاهرة، خصوصا على خلفية خفض المساعدات الأمريكية لمصر، حيث تأتي هذه الزيارة بعد يومين فقط من إعلان إدارة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، عن خفض مساعداتها للقاهرة.

ورغم طابعها الرمزي ومدتها الخاطفة، تكتسب الزيارة أهمية استثنائية، كون العاهل السعودي أول زعيم عربي وأجنبي يزور مصر، ونظرا للثقل الذي تمثله المملكة في المنطقة والعالم، فضلا عن طابعها المفاجئ للمراقبين، في ظل الحالة الصحية للملك وعدم انتظاره لأن ينفذ السيسي وعده بأن تكون أولى زياراته الخارجية إلى السعودية.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن القمة التي جمعت الزعيمين، سيتمخض عنها العديد من النتائج البارزة، يمكن إجمالها على النحو التالي:

دعم سعودي غير مسبوق للنظام الجديد في مصر

ساندت المملكة القاهرة بقوة بعد الإطاحة بحكم الإخوان، حتى أن الرياض بدت كأنها تربط علاقاتها الإقليمية بالموقف من مصر، فتعزز روابطها مع الدول التي تساندها وتراجع مواقفها من الدول التي تسلك اتجاها عدائيا ضدها.

وتأتي هذه الزيارة لتؤكد على أن هذا الدعم مستمر ومتواصل في إطار رؤية استراتيجية لصانع القرار السعودي، وليس مجرد ”وقفة مؤقتة“ تجاه مصر.

وخير دليل على ذلك، تصريح وزير الخارجية السعودي، الأمير سعود الفيصل، على هامش مؤتمر وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، الذي أكد فيه على أن ”دعوة خادم الحرمين الشريفين لعقد مؤتمر مانحين لمصر، تلقت قبولا واسعا وتجاوبا ملحوظا“، وهو ما يعني أن المملكة تلقي بثقلها الدبلوماسي من أجل إنجاح هذا المؤتمر الذي تتبناه الرياض.

ويتوقع مراقبون أن السعودية ستضرب المثل بنفسها عبر الإعلان عن حزمة مساعدات اقتصادية غير مسبوقة للقاهرة.

ولادة محور القاهرة – الرياض

يرى مراقبون أن القمة تعد مؤشرا مهما على ولادة محور القاهرة – الرياض، حيث تجاوزت العلاقة بين البلدين الدعم والتنسيق إلى بلورة تحالف استراتيجي يفضي إلى تكوين محور إقليمي جديد في مواجهة المحور الإيراني التركي القطري، ويتصدى بقوة لمخططات تقسيم المنطقة على أسس مذهبية وطائفية، فضلا عن رفض التوجهات الإيرانية باستخدام الشيعة العرب للتدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج والمغرب العربي.

ويعتمد هذا المحور على قوة الجيش المصري كأكبر قوة عسكرية في المنطقة، إلى جانب الثقل الهائل للمملكة كأكبر منتج للنفط، مع بلورة رؤية موحدة للأمن القومي للبلدين، بحيث يصبح أي تهديد للسعودية، تهديدا مباشرا لمصر، والعكس صحيح.

تبني رؤية موحدة للملفات الساخنة إقليميا

وتأتي القمة لتؤكد على تبني رؤية موحدة من جانب البلدين لكافة الملفات الشائكة في المنطقة، فضلا عن الموقف من القوى الدولية، حيث تشير المصادر إلى أن الرياض باتت أقرب إلى التحفظ المصري إزاء كلفة الإطاحة ببشار الأسد، كونه يفتح الباب إلى تقسيم سوريا وتغذية الإرهاب.

وترفض السعودية ومصر سياسات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، باعتبارها أدت إلى تهميش السنة لصالح الشيعة استرضاء لإيران، وهو ما فتح الباب على مصراعيه أمام تنظيم ”داعش“ للتغلغل داخل العراق، وتدين الرياض والقاهرة ممارسات التنظيم.

كما تتفق القيادتان على ضرورة منع سقوط ليبيا في أيدي قوى التطرف والإرهاب، مع تزايد التقارير عن دعم القيادة المصرية ”شبه المباشر“ للواء خليفة حفتر، قائد عملية الكرامة.

رسالة إلى واشنطن

يجمع عدد من المراقبين على أن هذه القمة تبعث برسالة إلى إدارة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، التي لا تزال مترددة في دعمها للقاهرة، خصوصا على خلفية خفض المساعدات الأمريكية لمصر.

واللافت أن هذه الزيارة تأتي بعد يومين من تصريح السيناتور ليندسي جراهام، أرفع عضو جمهوري في لجنة المخصصات والعمليات الأجنبية بمجلس الشيوخ الأمريكي، الذي قال فيه: ”إننا في حاجة إلى توجيه رسالة لمصر، مفادها أننا نخفض الأموال المخصصة لها، لأننا نريد أن تفهم الحكومة المصرية أن الديمقراطية مهمة، وأننا ننظر ونراقب كيف تمضى فيها الأمور“.

وكانت اللجنة وافقت الخميس 20 حزيران/ يونيو الجاري، على تخفيض المساعدات الأمريكية السنوية لمصر في العام المالي الجديد، بمقدار 400 مليون دولار، حيث يجري اقتطاع 300 مليون من المساعدات العسكرية و 100 مليون أخرى من المساعدات الاقتصادية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com