الملف السوري يؤجج الخلافات السعودية الأمريكية

الملف السوري يؤجج الخلافات السعودية الأمريكية

المصدر: إرم- (خاص)

لا تزال العلاقات السعودية الأمريكية تشهد توترا شديدا بسبب سوريا، رغم اتخاذ البلدين سلسلة تدابير رامية إلى استعادة الثقة المتلاشية في ظل أسوأ حالة لتمزق العلاقات بينهما على مدار 40 عاما.

وبدأت حكومتا البلدين جهودا مضنية لرأب الصدع الذي ظهر بعد تراجع الرئيس الأمريكي باراك أوباما في الصيف الماضي، عن ”الخط الأحمر“ الذي كان وضعه حول أي استخدام للأسلحة الكيميائية في سوريا، وامتنع عن توجيه ضربات جوية ضد النظام السوري.

وقال تقرير أعدته الصحافية ليز سلاي ونشر على صحيفة ”واشنطن بوست الأمريكية“، تحت عنوان ”العلاقات الأمريكية السعودية ما تزال متوترة بسبب سوريا“، إن ”الخلافات بشأن إيران ومصر، وقبل كل شيء، سوريا -التي أصبحت بمثابة مهمة شخصية بالنسبة إلى العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز- ما تزال قائمة على نحو يضع التحالف الذي استند عليه ميزان القوى في الشرق الأوسط على مدى عقود في حالة توتر شديد“.

ويشير التقرير إلى أن ”تراجع أوباما عن موقفه في سوريا، كان بمثابة ضربة مريرة إلى الرياض, ليس لأنه أدى إلى إهدار فرصة للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، ولكن بسبب الرسالة الأوسع نطاقاً التي بعثتها مثل هذه الخطوة حول مصداقية الولايات المتحدة“.

وبحسب التقرير، قال عبد الله عسكر، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى السعودي, إن ”أوباما لا يملك أي إرادة سياسية على الإطلاق، ليس فقط في سوريا بل في كل مكان, وهو ما يعكس الاعتقاد السائد بأن الولايات المتحدة فقدت اهتمامها بقضايا الشرق الأوسط“.

وأعقبت زيارة أوباما إلى العاهل السعودي في آذار/ مارس الماضي، -التي كانت تهدف إلى طمأنة السعوديين حول التزام الولايات المتحدة تجاه العلاقات معهم- موجة من الوفود الأمريكية من مختلف فروع الحكومة. وكان من بين الزوار وزير الدفاع الأمريكي, تشاك هيغل، الذي أكد في وقت سابق من أيار/ مايو الجاري عزم بلاده الحفاظ على انخراطها في المنطقة التي تنتج معظم نفط العالم.

وفي الوقت نفسه، اتخذت السعودية خطوات لإعادة تنظيم نهجها تجاه الصراع السوري في سبيل معالجة بعض المخاوف التي تستخدمها الولايات المتحدة لتبرير إحجامها عن مزيد من المشاركة، بما في ذلك تدابير للحد من النفوذ المتصاعد للجهاديين على الثوار السوريين.

وفرضت السعودية قانوناً جديداً صارماً لمكافحة الإرهاب يحظر الجماعات السورية المرتبطة بتنظيم القاعدة الرئيسي, ويفرض عقوبات على السعوديين الذين يتطوعون للقتال في سوريا الذين يقدر عددهم بحوالي 500 مقاتل.

كما أبعد العاهل السعودي أيضاً الرجل الذي كثيراً ما ارتبط اسمه بتوتر العلاقات مع واشنطن, وهو الأمير بندر بن سلطان, الذي سلطت انتقاداته الصريحة حول فشل الولايات المتحدة في قصف سوريا الضوء على عمق استياء السعودية من أقرب حلفائها.

ويقول مسؤولون سعوديون إن بندر تنحى لأسباب صحية فحسب. لكن دبلوماسيين غربيين قالوا إنه ربما يكون بندر _الذي شغل لأعوام عديدة منصب السفير السعودي في واشنطن وكان مشهوراً بقدرته على التأثير في عملية صنع القرار هناك_ عُزل من منصبه لإخفاقه في الحث على استجابة أمريكية تجاه سوريا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com