العاهل السعودي يعزز سلطته من خلال ولديه

العاهل السعودي يعزز سلطته من خلال ولديه

الملك عبد الله يمهد طريق الحكم أمام أبنائه من الجيل الثاني

المصدر: الرياض- إرم خاص

عين العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، أمس الأربعاء، نجله الأمير تركي أميراً على منطقة الرياض بعد شهور من تعيين نجله الآخر الأمير مشعل أميراً لمنطقة مكة المكرمة لتصبح أقوى إمارتين بيد اثنين من أبرز أبنائه، وهي خطوة تعزز مكانة فرع الملك الذي تجاوز عمره التسعين عاماً، ضمن فروع أسرة آل سعود الحاكمة.

وقال مراقب لـ ”إرم“ إن ”هناك علاقة قوية وتبادلية بين من يُولى على أبرز إمارتين في المملكة؛ الرياض وهي العاصمة السياسية، ومكة المكرمة نظراً لمكانتها كقبلة لجميع المسلمين حول العالم بالإضافة إلى شيوخ الدين المحافظين المقيمين فيها والذين لهم صوتاً مؤثراً في قرارات الملك عبد الله الذي يحسب لهم حساباً“.

وأضاف المراقب، مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن ”مجرد تعيين اثنين من أبناء الملك عبد الله في هذين المنصبين الرفيعين هو إشارة واضحة لتعزيز فرع الملك عبد الله في الأسرة الحاكمة. كما يعد إشارة إلى دور هام في المستقبل القريب يعد لهما وذلك مقابل استبعاد أمراء آخرين“.

وبالإضافة إلى تعيين الأمير تركي بن عبد الله بن عبد العزيز (43 عاماً) أميراً للرياض، عين العاهل السعودي، أيضاً، نائباً جديداً لوزير الدفاع هو الأمير خالد نجل الأمير بندر بن عبد العزيز آل سعود (65 عاماً)، ليكتمل بهذا التعيين تعزيز آخر لفرع الأمير بندر في العائلة الحاكمة حيث يعد الأمير بندر أحد أبرز مهندسي السياسة الخارجية للمملكة التي تعد الحليف الأول لواشنطن في المنطقة وصديق صناع السياسة الأمريكية.

وتشير هذه التعيينات الجديدة إلى عمن سيحكم أكبر مصدر للنفط في العالم والبلد الذي له التأثير الأكبر على المسلمين حول العالم من خلال وجود الحرمين الشريفين. وفي ظل اقتراب انتقال الحكم من الجيل الأول الذي حكم لمدة 60 عاماً إلى الجيل الثاني من أبناء مؤسس السعودية الملك عبد العزيز آل سعود، لأن الحكم في المملكة، عكس ملكيات أوروبا، ينتقل بين أبناء الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود الذي توفي في العام 1954.

وبالإضافة إلى استحداث منصب ولي ولي العهد، في مارس/آذار الماضي، للأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود الأخ غير الشقيق للملك عبد الله وأصغر من بقي من أبناء الملك عبد العزيز، تعد هذه التعيينات، بالإضافة إلى أخرى سبقتها وإن بدرجات متفاوتة من حيث الأهمية، أهم القرارات التي اتخذها الملك عبد الله مؤخراً.

ويقول مراقبون إن تزامن تعيين الأميرين تركي وخالد في منصبهما الجديدين مع زيارة وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاغل للسعودية ولقائه بوزراء دفاع دول مجلس التعاون الخليجي، وخروجهم برؤية ”وحدت الصف لمواجهة التهديدات المشتركة مثل إيران“ في الوقت الذي تواجه فيه هذه الدول صعوبات لتجاوز الخلافات بشأن دعم قطر لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، هو إشارة واضحة على الدعم الأمريكي لهذين الأميرين.

وتولي الولايات المتحدة، أكبر مستورد للنفط في العالم، عناية خاصة بالسعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، وتربطهما علاقات سياسية واقتصادية بالغة التعقيد حول أمور كثيرة أبرزها الطاقة ومكافحة الإرهاب وملفات الشرق الأوسط الساخنة مثل الصراع في سوريا وقضية الصراع العربي – الإسرائيلي بالإضافة إلى النزاع مع إيران.

ويؤكد المراقبون أيضاً أن ترقية الأمير خالد نجل الأمير بندر ”اقرب أمراء آل سعود لواشنطن“ هي خطوة تعيد إلى الأذهان حرارة العلاقات الثنائية بين الحليفين، والتي شابها بعض البرود في السنتين الأخيرتين، وذلك بالإضافة إلى المكانة الأمريكية البارزة التي يتمتع بها الأمير بندر وخاصة بعد أحداث سبتمبر العام 2011.

ويضيف المراقبون أن ”قرار ترقية الأميرين بكل تأكيد نالت موافقة واشنطن منذ الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الأمريكي باراك أوباما في أواخر مارس/آذار الماضي إلى المملكة والتي توجت الآن بزيارة وزير الدفاع الأمريكي لحليفهم التقليدي السعودية ضد عدوهما المشترك إيران“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com