فلسطينيون يستعرضون السلاح في الضفة الغربية
فلسطينيون يستعرضون السلاح في الضفة الغربية أ ف ب

نيويورك تايمز: الضفة الغربية على وشك الانفجار

أشار تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إلى أن الضفة الغربية على وشك الانفجار في أي لحظة، مسلطاً الضوء على مدينة حوارة التابعة لمحافظة نابلس في الضفة، مؤكداً أنها تحولت إلى مدينة أشباح، بسبب موقعها المحاط بالمستوطنات الإسرائيلية.

وقالت الصحيفة: "قبل عام تقريبًا، أطلق مسلح فلسطيني النار على مستوطنين اثنين فقتلهما بينما كانا يقودان سيارتهما في حوارة.. وردًا على ذلك، تدفق المستوطنون من مستوطنة يتسهار المجاورة الواقعة على قمة التل، وأحرقوا السيارات والمنازل في البلدة، ما أسفر عن مقتل فلسطيني على الأقل وإصابة آخرين".

ووفق "نيويورك تايمز"، فإنه "يُنظر إلى الجنود الإسرائيليين في حوارة، على أنهم جيش المستوطنين، حيث يشرف سموتريتش بنفسه بموجب اتفاق ائتلافي تم التوصل إليه، في أوائل العام 2023، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على إدارة شؤون المستوطنين في الضفة الغربية".

ورأت الصحيفة أن "سموتريتش نفسه يعيش في الضفة الغربية المحتلة في مستوطنة تدعى كيدوميم، على بعد 15 دقيقة في السيارة من بلدة حوارة"، في حين أن "وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، هو أيضًا مستوطن يعيش في إحدى ضواحي مدينة الخليل".

وأفادت الصحيفة أنه تم إغلاق كافة المتاجر في بلدة حوارة عقب هجوم السابع من أكتوبر الماضي لمدة 50 يومًا تقريبًا، لافتة أنه "تم إغلاق معظم المتاجر بالفعل بسبب الاشتباكات التي وقعت هناك قبل يومين".

واعتبر التقرير أن "الاستيطان الإسرائيلي المستمر منذ استيلاء إسرائيل على الضفة الغربية، في عام 1967، أدى لطريق مسدود كارثي، حيث يعيش نصف مليون مستوطن في مناطق متفجرة قرب 3 ملايين فلسطيني".

ورأت الصحيفة أن "السلطة الفلسطينية "العاجزة وغير الشعبية، والشعب الفلسطيني الذي لا صوت له، بالإضافة إلى أن المستوطنين المسلحين والجيش الإسرائيلي الذي يحمل مهمة غامضة، يتعايشون في الفراغ الغادر المتمثل في إقامة الدولة الفلسطينية المفترضة، والتي لا يمكن تصورها حتى الآن".

وقالت إن "هذا المأزق استمرّ لعقود من الزمن، مع نوبات من العنف بما في ذلك الانتفاضات الفلسطينية، التي استمرت أكثر من عقد من الزمان في المجموع"، فيما تساءلت الصحيفة عما "إذا كان من الممكن كسر دوامة المذابح، وتجنب اندلاع انتفاضة ثالثة".

ونقلت الصحيفة عن جيفري فيلتمان، مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق لشؤون الشرق الأدنى قوله: "السلطة الفلسطينية ميؤوس منها، إنها تعاني من جراح ألحقتها بنفسها، وقد قوضتها كذلك إسرائيل".

ورأت "نيويورك تايمز" أن الضفة الغربية، التي استعمرتها إسرائيل ومقسمة إلى جيوب فلسطينية غير قابلة للحياة ذات حكم ذاتي جزئي، عالقة في "حالة من النسيان المستمر" منذ عقود والتي خلّفتها عملية أوسلو للسلام المحطمة.

وتقول الصحيفة إن "العنف أصبح، الآن، في كل مكان فقد تصاعدت عمليات إخلاء المستوطنين للفلسطينيين من قرى الضفة الغربية، منذ أوائل أكتوبر/تشرين الأول، مع الإفلات من العقاب بشكل عام".

وتابعت: "سُرقت الماشية، واقتلعت بساتين الزيتون وأحرقت، وفي تصعيد ملحوظ، قتلت قوات الأمن الإسرائيلية 492 فلسطينيًا في الضفة الغربية، في العام 2023، وفقًا لتقرير مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؛ وقتل الفلسطينيون هناك 29 إسرائيليًا".

على إدارة بايدن أن تعمل على تقديم خيار صارخ لنتنياهو؛ إما الاحتفاظ بإرث أسوأ هزيمة في تاريخ إسرائيل، أو التطبيع مع السعودية.
نيويورك تايمز

ونقلت الصحيفة عن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد إشتية قوله: "لسنا بعيدين جدًا عن الانفجار.. فقدت إسرائيل توازنها، وتتصرف مثل الثور الجريح.. إنهم يتصرفون بروح الانتقام، ويقتلون من أجل القتل".

وتقول الصحيفة: "الغطرسة تفوز اليوم في إسرائيل التي لم تعد تتمتع بحدود واضحة، وهذا ليس بالأمر الجيد على الإطلاق بالنسبة للديمقراطية"، مضيفة: "تعاملت حكومة تلو أخرى مع الضفة الغربية كجزء من إسرائيل، وهي منطقة للاستيطان الإسرائيلي، ولكنها تخضع للاحتلال العسكري عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين".

ونقلت عما كتبه الصحفي والمؤرخ الإسرائيلي غيرشوم جورنبرج: "سيادة القانون، بمعناها الموضوعي، ضرورية للدولة الديمقراطية، وبالتدريج فقد أدى المشروع الاستيطاني إلى تفريغ سيادة القانون".

وشددت الصحيفة أن "إسرائيل تحركت بثبات إلى اليمين، وتآكلت بسبب معضلة مستحيلة؛ فقد كان من المفترض أن ضم الضفة الغربية سيعني ملايين الناخبين الفلسطينيين الإضافيين، ونهاية الدولة اليهودية، ومن ناحية أخرى، فإن عقودًا من الاحتلال العسكري لن تؤدي إلا إلى تآكل الديمقراطية الإسرائيلية".

ورأت الصحيفة أن "المقامرة الإسرائيلية" في الضفة الغربية كانت قرارًا فقد أدى ذلك إلى انتفاضتين وإلى الوضع العنيف الذي وصلنا إليه اليوم، بدءًا من الخليل في جنوب الضفة الغربية إلى جنين في الشمال، وتسبب ذلك في ترك إسرائيل مع نتنياهو الذي يبدو أنه يعكس بعض الانحلال الداخلي".

وتقول الصحيفة إنه "تم إضعاف نتنياهو بسبب الهزيمة التي شهدها، في 7 تشرين الأول/أكتوبر، على يد حماس، وبتهم الاحتيال التي أجّلت الحرب نتائجها القضائية، وكذلك من حكومة يمينية متطرفة مهووسة بالتوسع الاستيطاني لدرجة أنها كانت مشغولة بالدفاع عن المستوطنات المحيطة بحوارة، رغم التحذيرات من هجوم حماس".

ونقلت الصحيفة عن ناحوم بارنيا، وهو صحفي إسرائيلي بارز، في صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليومية قوله إن "مسؤولية الحكومة المباشرة عن أكبر هزيمة في تاريخ إسرائيل تجعل من الصعب عليهم اتخاذ القرارات الصحيحة".

وشددت الصحيفة أنه، نظرًا للانقسامات المتزايدة في حكومة نتنياهو، يعتقد فيلتمان، مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأدنى، أنه "يجب على الولايات المتحدة أن تضع أفقًا سياسيًا ملموسًا لليوم التالي للحرب، ربما في شكل قرار للأمم المتحدة يحدد خريطة طريق لحل الدولتين".

وتقول الصحيفة إن "على إدارة بايدن أن تعمل على تقديم خيار صارخ لنتنياهو مفاده إما الاحتفاظ بإرث أسوأ هزيمة في تاريخ إسرائيل، أو التطبيع مع المملكة العربية السعودية بشرط قبول الدولة الفلسطينية".

أخبار ذات صلة
"مصدر رزقهم".. مزارعو الضفة ممنوعون من الوصول لأراضيهم

وخلُصت الصحيفة أنه "ليس هناك من شك في أن يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، سيُسجل في التاريخ الفلسطيني باعتباره يوم التحرير، وهو اليوم الذي أصبح فيه ملايين الفلسطينيين الذين أرادت إسرائيل جعلهم غير مرئيين من خلال الجدران والحواجز والأسيجة".

وفي المقابل، تقول الصحيفة إنه "بالنسبة للإسرائيليين، فإن هذا التاريخ نفسه سيكون تاريخ الجريمة البشعة ضد الإنسانية، والتي استدعت من اللاوعي اليهودي الجماعي صور مذابح اليهود عبر العصور، والتي بلغت ذروتها في المحرقة".

وختمت بالقول إن "وجهات النظر هذه التي تبدو غير قابلة للتوفيق هي أحد مقاييس الهوة الإسرائيلية الفلسطينية التي يتعين على أي صانع سلام أن يعمل على جسرها"، مشيرة أن "الانتفاضة الثالثة ليست مستحيلة فمستوى الغضب الفلسطيني، إلى جانب عنف المستوطنين، قابل للاشتعال".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com