غزيون ينتظرون الطعام
غزيون ينتظرون الطعام أ ف ب

فلسطيني مغترب يبكي أباه: "مات جوعان"

روى الشاب الفلسطيني أحمد شاهين المغترب في بلجيكا، مأساة موت والده جوعًا في شمال قطاع غزة بسبب الحصار الإسرائيلي.

وقال شاهين لـ"إرم نيوز": "والدي كان كبيرًا في السن ومريضًا ولا يقوى على مواجهة المصاعب، وكنت في كل مرة أتحدث معه أطلب منه أن ينزح إلى جنوب القطاع، تجنبًا للموت بسبب القصف الإسرائيلي المدمر، ولكن كان يكرر القول إن حياة النزوح ستكون أصعب من التي نعيشها الآن".

وأضاف: "القصف ازداد ونزحت عائلتي من مكان إلى آخر في مخيم جباليا، حتى استقرت داخل أحد مراكز الإيواء وسط حالة معيشية صعبة وتوقف للمنظومة الصحية عن العمل، قبل بدء نفاد المخزون الغذائي، ورغم ذلك كنت كلما أهاتف والدي محاولًا إقناعه بالنزوح نحو الجنوب يرفض ويصر على البقاء".

وتابع شاهين: "كنت أعيش حالة قلق وتوتر وبالكاد أستطيع التواصل مع العائلة لسوء شبكات الاتصال والإنترنت هناك، فكلما كنت أسمع عن قصف عنيف في المنطقة التي نزحوا إليها أصبح كالطفل الصغير الذي يريد والديه في الحال، وأحاول التواصل مئات المرات دون مبالغة ولكن دون جدوى".

ولفت أنه "مع استمرار الحصار الإسرائيلي لشمال القطاع ومنع دخول المساعدات الإغاثية لأشهر، بدأت المواد الغذائية بالنفاد ولم يعد لها أي وجود، وبدأت عائلتي كباقي المواطنين بطحن أعلاف الحيوانات والطيور بدلًا عن الطحين، وبدأ شقيقي الأصغر أسامة بالبحث اليومي عن حشائش طبيعية لطحنها وطبخها كالخبيزة والحميض والقُرّيص".

أخبار ذات صلة
الجوع يفتك بأطفال غزة .. يزن تحول لهيكل عظمي قبل وفاته

وبيّن شاهين: "صحة أبي بدأت بالتراجع وبدأ بخسارة وزنه بشكل كبير جرّاء الجوع وعدم توفر الطعام، حتى نزل وزنه بنحو 30 كيلو غراما خلال فترة ثلاثة أشهر من نفاد المواد الغذائية من الأسواق".

وأشار أنه "في المرة الأخيرة التي هاتفت فيها والدي قبل نحو أسبوع، كان أصيب بالجفاف وأصبح بالكاد يقوى على الكلام، ولم يعد هناك ما يمكن أن يطعمونه لوالدي، وذهب شقيقي أسامة مرة إلى دوار النابلسي من أجل والدي، حيث شاحنات المساعدات وأطلق الجيش الإسرائيلي النار عليهم وأصيب بجراح بليغة".

وأوضح شاهين، "قبل ثلاثة أيام وفي ساعات الصباح الباكر بدأت بجولة الاتصالات على الأهل للاطمئنان عليهم، وبعد محاولات عدة استطعت الوصول إلى والدتي، كانت أمي تبكي وتعاني من انهيار، فسألتها مباشرة هل أبي بخير، فانفجرت بالبكاء قائلة: أبوك مات جوعان يا أحمد، أبوك مات".

وتابع: "هنا انقبض قلبي وشعرت بغصة، وفقدت القدرة على الكلام. شقيقي مصاب إصابة بليغة، ووالدي مات جوعًا، وباقي أفراد عائلتي تحت القصف والجوع، وأنا هنا في بلجيكا عاجز تمامًا، خليط من المآسي المرتبطة بعضها البعض".

Related Stories

No stories found.