غزة
غزةرويترز

جوع وبرد وأوبئة.. "الموت البطيء" يفتك بسكان شمال غزة

"نمر بأسوأ ما مررنا به خلال القصف الإسرائيلي المدمر على شمال غزة، نمر بعمليات قتل صامتة وبطيئة، نرى أطفالنا وعائلاتنا تموت جوعًا وبردًا دون أن نستطيع إنقاذها ولا حتى إنقاذ أنفسنا"، هكذا بدأ الشاب خالد الملفوح حديثه لـ"إرم نيوز".

وأضاف الملفوح: "لا أعتقد أن هناك بشرًا عاشوا ما عشناه في شمال قطاع غزة، من حرب طاحنة مدمرة لمدة 160 يومًا لم يتوقف فيها القتل والتدمير لحظة واحدة، ومراكز إيواء بلا إيواء، ومستشفيات بلا خدمات علاجية، وعشرات الآلاف من المواطنين المتكدسين داخل هذه المراكز دون طعام أو شراب، وفي ظل تفشٍ للأوبئة والأمراض والبرد القارس".

وبين: "أنا وعائلتي نزحنا من بيتنا شرقي مخيم جباليا في الأسابيع الأولى للحرب تحت نيران القذائف والقصف الإسرائيلي، وتوجهت نحو أحد مراكز الإيواء وسط المخيم، نزحنا دون ملابس شتوية أو أي من أنواع الفراش والأغطية، ولم نتمكن من العودة إلى هناك بسبب تواجد الجيش الإسرائيلي".

أخبار ذات صلة
"رايتس ووتش": إسرائيل تتعمد تجويع المدنيين في غزة

وتابع الملفوح، "لك أن تتخيل كيف هو الحال في الشتاء القارس دون لباسك الشتوي ودون أغطية قادرة على مدك بالدفء وتعيش داخل خيمة تتسرب فيها مياه الأمطار من كل جانب، وفضلًا عن هذا وذاك لا يوجد أي نوع من أنواع الطعام، حتى أعلاف الحيوانات والطيور نفدت تمامًا".

ولفت: "أصبحت أتوقع أن أفقد أحد أطفالي في أي وقت، لقد بدأوا يخسرون أوزانهم بشكل كبير، وبدأت تظهر عليهم علامات الإعياء والجفاف الشديدين، ولم يعد هناك ما أستطيع تقديمه لهم، لا يوجد هناك ما نأكله حرفيًا".

بينما قالت سمر عليان وهي نازحة من بيت لاهيا إلى مخيم جباليا شمالي غزة: "نحن في عداد الموتى لا محالة إذا استمر الوضع على ما هو عليه، لا ماء، لا غذاء، لا دواء، نحن نقضي أوقاتنا نشعر بالجوع والبرد والمرض فقط".

وأضافت عليان، أنا ربة أسرة لعائلة من 8 أفراد وزوجي مريض لا يقوى على الحركة، أقوم برعاية جميع أفراد الأسرة، نزحنا من منزلنا في بلدة بيت لاهيا بعد تعرض المنطقة لعمليات قصف جوي ومدفعي عنيف أدى لتدميره بالكامل، ونعيش داخل مركز إيواء بمخيم جباليا، لا يتوفر فيه أي نوع من أنواع الخدمات الإغاثية".

العقوبات الجماعية التي تفرضها إسرائيل على غزة تهدف بشكل مباشر إلى تجويع جميع الفلسطينيين.
رئيس المرصد الأورومتوسطي رامي عبده

وتابعت: "لم يعد هناك ما نأكله بعد نفاد أعلاف الحيوانات والطيور وأصبح غذاؤنا الوحيد حشائش من الأرض تسمى القريص، لا أعتقد أنها كانت تؤكل في الوضع الطبيعي، ولكن ليس هناك ما يسد جوع الأطفال أو يمدهم بالطاقة خلال هذا البرد القارس".

ولفتت، "بكيت ذلك اليوم بحرقة، عندما طلبت طفلتي مني أن أطعمها شيئًا حيث كانت تشعر بالجوع الشديد فلم أجد ما أعطيها إياه لتسد به جوعها".

وبدوره، قال رئيس المرصد الأورومتوسطي رامي عبده إن "معدل الوفيات جراء الجوع وسوء التغذية يرتفع بشكل مخيف في مدينة غزة وشمالها مع استمرار ارتكاب إسرائيل جريمة الإبادة الجماعية على مدار 5 أشهر".

وشدد أن "هناك تداعيات خطيرة لفشل المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف جريمة الإبادة المستمرة وإيجاد آليات فعالة لتقديم المساعدات الإنسانية الضرورية لإنقاذ حياة الفلسطينيين في القطاع، وضمان تنفيذها".

وأفاد عبده لـ"إرم نيوز"، "فريق المرصد الميداني في مدينة غزة وشمالها يوثق بشكل شبه يومي حالات وفاة سواء في المستشفيات أو داخل مراكز النزوح وما تبقى من منازل، جراء المجاعة المتفشة، وأعداد الوفيات تسجل ارتفاعا كبيرا في صفوف الأطفال والمسنين".

وحذر من أن "حياة مئات الآلاف من الفلسطينيين باتت تواجه خطرا حقيقيا ومحدقا بالموت بسبب الجوع والجفاف، بمن في ذلك الآلاف من الأطفال، ومنهم مرضى ومواليد جدد، إضافة إلى المرضى من كبار السن والنساء نتيجة تداعيات المجاعة".

أخبار ذات صلة
وزير إسرائيلي: أبو مازن هو المسؤول عن تجويع الشعب الفلسطيني

وأوضح أن، "الوضع المأساوي الحقيقي هو داخل ما تبقى من أحياء مدمرة، حيث يعيش عشرات آلاف من الفلسطينيين في ظروف قاسية جدا، بعد أن بلغت مستويات المجاعة حدا غير مسبوق"، مؤكدا "أهمية تقديم جنوب أفريقيا طلبا عاجلا إلى محكمة العدل الدولية لاتخاذ تدابير جديدة وتعزيز تدابيرها السابقة لمنع المجاعة في قطاع غزة".

ولفت المسؤول الحقوقي أن "الإجراءات التي تطبقها إسرائيل والعقوبات الجماعية التي تفرضها على قطاع غزة تهدف بشكل مباشر وواضح إلى تجويع جميع الفلسطينيين هناك، وتعريضهم لخطر الهلاك الفعلي".

ودعا إلى "تشكيل ضغط دولي فوري على إسرائيل من أجل وقف تنفيذها جريمة الإبادة الجماعية، بما في ذلك التجويع، ورفع الحصار بشكل كامل عن قطاع غزة، وإلى تدخل دولي أكثر فاعلية وحسمًا لضمان وصول الإمدادات الإنسانية بشكل آمن وكامل ودون أي عوائق لضمان التصدي للمجاعة الآخذة بالانتشار السريع".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com