العزلة تُحيط بالاستحقاق الرئاسي السوري

العزلة تُحيط بالاستحقاق الرئاسي السوري

فرنسا وألمانيا ترفضان إجراء الانتخابات لديهما ونصف سوريا خارج التصويت

المصدر: إرم ـ خاص

تمضي وسائل الإعلام السورية الرسمية في التركيز على الانتخابات الرئاسية في البلاد، واصفة إياها بـ “العرس الديمقراطي الكبير”، متجاهلة التحديات والعقبات الكثيرة والشكوك التي تحيط بهذا الاستحقاق الدستوري.

ولا يوفر المسؤولون السوريون فرصة إلا ويظهرون مدى شرعية هذه الانتخابات رغم المناشدات الغربية التي طالبت بعدم إجرائها في ظل هذه الظروف المعقدة، والسعي، بدلا منها، إلى تسوية سياسية تمهد لمرحلة انتقالية تنهي الأزمة المستعصية، بيد أن السلطات السورية لم تصغ إلى تلك الدعوات ولم تأبه بالعزلة الدولية وبمقاطعة جميع فصائل المعارضة لهذه الانتخابات التي رأت فيها “مسرحية ومهزلة”.

وأولى الإشارات عن هذه العزلة جاءت من فرنسا التي أبلغت رسمياً السفارة السورية في باريس، بالإعتراض على إجراء الانتخابات الرئاسية على كامل الأراضي الفرنسية، وتبعتها ألمانيا التي اتخذت الموقف ذاته على اعتبار ان هذه الانتخابات لا تتسم بـ “الشرعية المطلوبة”، فضلا عن أن نتائجها معروفة سلفا، فهي تجرى بإشراف النظام ومن دون رقابة أي طرف دولي مستقل.

ومن المرجح أن دولا غربية أخرى ستتجه المنحى الذي اتخذته باريس وبرلين، وهو ما يقلل من قانونية ودستورية هذه الانتخابات التي لا تتوفر فيها أدنى شروط النجاح، ليس فقط على المستوى الدولي، بل كذلك على الصعيد المحلي، ذلك أن نصف الأراضي السورية تعاني من الاضطرابات والفوضى والمعارك الطاحنة، الأمر الذي يجعل من مجرد التفكير في اجراء انتخابات فيها مجازفة كبرى، كما أن المناطق الخاضعة لسيطرة النظام لن تشهد اقبالا كبيرا، وفقا لمراقبين، فالفلتان الأمني وعمليات الخطف والتفجيرات وقذائف الهاون ستلعب دورا في تقليل نسب المشاركة.

دمشق تدافع عن خيارها

النظام السوري، في المقابل، انتقد الخطوة الفرنسية ورأى فيها “حملة دعائية عدائية للشعب السوري”، معتبرا أن فرنسا بهذا الموقف أسفرت عن وجهها الحقيقي بمعارضة تطلعات الشعب السوري الديمقراطية”.

وانتقدت وزارة الخارجية السورية الإجراء الألماني المماثل قائلة إن “ألمانيا انضمت إلى جوقة البلدان التي تحاول عرقلة الانتخابات الرئاسية في سوريا، لكونها طرفاً فيما تعانيه سوريا من خلال دعم وتمويل وتسليح المجموعات الإرهابية المسلحة”.

وبدأت حملة الانتخابات الرئاسية الأحد بعد أن تم الإعلان عن المتنافسين فيها، وهم بشار الأسد وماهر حجار وحسان نوري، بعد أن استبعدت المحكمة الدستورية العليا طلبات 21 مرشحا لعدم توفر الشروط المنصوص عليها في الدستور والقانون.

وكانت السلطات السورية أعلنت أن عملية الانتخابات الرئاسية للمواطنين السوريين غير المقيمين على الأراضي السورية، ستجري في السفارات السورية حول العالم في 28 أيار/ مايو الجاري، فيما تجري للمواطنين السوريين المقيمين على الأراضي السورية في 3 حزيران/ يونيو 2014.

رسائل سياسية

لا جديد في القول إن النظام السوري يهدف من وراء هذه الانتخابات إلى توجيه رسائل سياسية إلى عواصم القرار في العالم، فالحكومة السورية تسعى إلى إثبات

أن المؤسسات في سوريا، ما زالت تعمل كالمعتاد، رغم جنون الحرب وتكاليفها الباهظة، وأن هذه الانتخابات تمثل تعبيرا سياسيا عن نجاحات حققها الجيش السوري في الميدان، حسب إعلام النظام، فضلا عن أن هذا الاستحقاق الدستوري سيضفي شرعية على رئيس سيوصف بانه المنتخب من الشعب والفائز في مواجهة خصمين آخرين.

لكن، من الصعب أن تصل هذه الرسائل إلى وجهتها، ذلك ان القاصي والداني يعلم ان هذه الانتخابات لا تتعدى كونها “دعابة ثقيلة”، وهي تنطوي على استهتار بدماء السوريين، كما تقول المعارضة.

انتخابات الدم

وينشط المعارضون عبر شبكة الانترنت وصفحات التواصل الاجتماعي في شن هجوم ضد هذه الانتخابات، وقد أطلقوا على الحملة اسم “انتخابات الدم” للرد على ما وصفوه بالمهزلة الانتخابية، ومسرحية لخداع المجتمع الدولي.

وينطبق على الانتخابات السورية مقولة “حق يراد به باطل”، فرغم ان هذه الانتخابات ستكون أول “انتخابات رئاسية تعددية”، إلا أن قانونها اغلق الباب عمليا على ترشح أي من المعارضين المقيمين في الخارج، إذ يشترط أن يكون المرشح قد اقام في سوريا بشكل متواصل خلال الاعوام العشرة الماضية.

يضاف الى ذلك ان الحملات الانتخابية التي تتواصل حاليا في البلاد تنصب على المديح للأسد، وتتجاهل المرشحين الآخرين.

وكشفت مصادر مطلعة أن السلطات السورية لم تكتف باختيار المرشحين للمنافسة إلى جانب الأسد، بل تنظم لهما حملاتهما الانتخابية وطبيعتها، وأملت عليهما برنامجهما الانتخابي، وهي تحصي حركاتهما وسكناتهما.

ليس لدى الجنرال من ينافسه

بهذا المعنى، فان النظام السوري يتنافس مع نفسه، وما المرشحان الآخران إلا ضرورة شكلية لاستكمال المشهد الانتخابي الساخر، فلا وجود لمعارضة حقيقية، ونصف الشعب السوري لن يستطيع الادلاء بصوته، فكيف ستجرى الانتخابات في ثاني أكبر مدن البلاد مثل حلب، وماذا بالنسبة للرقة الخاضعة لسيطرة داعش، وماذا بالنسبة للمناطق ذات الغالبية الكردية في الشمال، واين هي درعا “مهد الثورة” من هذه الانتخابات؟

تلك هي أسئلة مؤلمة تطرح نفسها، فيما النظام يستعد لاجراء انتخابات على انقاض مدن مهدمة، وفي بلد مقسم يعاني الحروب والنزاعات الدموية.

الأردن يدرس طلبا سوريا

في غضون ذلك، كشف وزير الإعلام الأردني الناطق باسم الحكومة محمد المومني، تلقي بلاده طلباً سورياً عبر سفارتها في عمان، تطلب فيها السماح للسوريين بالتصويت في الإنتخابات الرئاسية داخل السفارة السورية بالعاصمة عمان.

وقال المومني في تصريح لـ إرم إن وزارة الخارجية الأردنية تلقت طلبا رسميا تطلب فيه سفارة دمشق لمواطنيها بالمشاركة في الانتخابات، مشيراً إلى أن الطلب السوري قيد الدراسة، وستقوم بالرد عليه قريبا.

ويبلغ عدد السوريين في الأردن سواء المقيمين في المخيمات أو المدن الأردنية نحو مليون و300 الف لاجىء، في حين أن أرقام غير رسمية تؤكد أن عددهم تجاوز حاجز الـ2 مليون.

موسكو تنسق مع دمشق

إلى ذلك، بحث ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي مع السفير السوري في موسكو رياض حداد التحضير للانتخابات الرئاسية في سوريا.

وجاء في بيان نشر الاثنين على موقع الخارجية الروسية في الإنترنت أن بوغدانوف استقبل حداد بطلب من الأخير.

وأضافت الخارجية الروسية أنه “جرت في لقائهما مناقشة المسائل الحيوية لتسوية الأزمة السورية بطرق سياسية. كما بحث الطرفان سير التحضير لإجراء الانتخابات الرئاسية في سوريا وفق القانون السوري لضمان استمرارية عمل أجهزة الدولة، الأمر الذي ينصّ عليه اتفاق جنيف الذي تم التوصل إليه في 30 حزيران/يونيو عام 2012″.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع