انسحاب “الشعبية” من عضوية المركزي الفلسطيني يثير الجدل

انسحاب “الشعبية” من عضوية المركزي الفلسطيني يثير الجدل

المصدر: رام الله- (خاص) من أحمد عبد الله

يستمر الجدل داخل الأوساط الفلسطينية حول حقيقة القرار الذي اتخذته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فيما يتعلق بعضويتها في المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية.

مصادر وثيقة الإطلاع في رام الله قالت لـ “إرم” إن عضو المكتب السياسي للجبهة خالدة جرار كانت أبلغت رئاسة المجلس المركزي انسحاب ممثلي الجبهة من الجلسة الأخيرة قبل خروجهم باستثناء نائب الأمين العام السابق عبد الرحيم ملوح، وذلك احتجاجا على البيان الختامي الذي صدر عن المجلس.

غير أن تصريحات اعلامية صدرت عن مسؤولين في الجبهة قالت إن القرار قضى بالانسحاب من عضوية المجلس, فيما تقول مصادر أخرى من قيادات الجبهة إن الانسحاب هو من دورة المجلس المجلس.

وتفسر المصادر تعدد المواقف التي تعبر عنها الجبهة بالحرص على استمرار تسديد حصة الجبهة من موازنة منظمة التحرير والبالغة 25 ألف دولار شهرياً، وخشية من أن يقرر رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة محمود عباس وقف صرف هذه المخصصات في حال المجاهرة بقرار الانسحاب من المجلس المركزي.

كما سلمت جرار مذكرة خطية إلى رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني، تتعلق باحتجاجات على ما اسمته بـ: “بعض المظاهر والإجراءات السلبية التي تنفذ في العديد من المناسبات من قبل بعض الهيئات في مؤسسات المنظمة وتشكل تجاوزاً للقواعد الناظمة لعمل هذه المؤسسات”.

فيما تكشف مصادر مقربة من مكتب عباس أن خلافاً نشب خلال انعقاد المجلس المركزي الأخير بين النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الفلسطيني تيسير قبعة، و أمين سر المجلس محمد صبيح على خلفية اعتراض قبعة على جلوس الأب قسطنطين قرمش على منصة رئاسة المجلس المركزي.

وتقول المصادر أن أحد حراس عباس هرول مسرعاً إلى مكتب رئيس السلطة قائلاً “الحقوا.. هنالك مشكلة بين قبعة وصبيح”، وذلك قبل افتتاح أعمال المجلس بتاريخ 27/4/2014، حيث صادف تواجد رئيس المجلس في مكتب الرئيس سليم الزعنون.

وهم عباس بالتوجه إلى مكان انعقاد المجلس، غير أن الزعنون تعهد بأن يحل المشكلة؛ خشية أن يتخذ عباس قرارات قاسية بحق قبعة، حيث نجح بالفعل في احتواء الموقف، وقدم لاحقاً تقريرا خطيا بما حدث لرئيس السلطة الفلسطينية جاء فيه أنه حين رأى قبعة الأب قرمش يجلس على منصة رئاسة المجلس وجه حديثه لصبيح محتجاً بأن قرمش ليس نائباً للرئيس، وأنه سبق للجبهة الشعبية أن قدمت اعتراضاً على ذلك.

وتؤكد المصادر المقربة من مكتب الرئيس أنه سبق أن انتخب قرمش نائباً للرئيس بدلا عن النائب السابق المرحوم المطران ايليا خوري (أبو ماهر) الذي كان يشغل النائب الأول لرئيس المجلس, وتوفي سنة 2004، وذلك بالإجماع، غير أن الجبهة الشعبية عادت واعترضت على ذلك قبل ثلاث سنوات.

وتتلخص وجهة نظر الجبهة في ضرورة انتخاب نائب الرئيس من قبل المجلس الوطني، وليس من قبل المجلس المركزي، كما جرى.

وأضاف التقرير الذي قدم لعباس أن قبعة صرخ على مسمع من قرمش والأعضاء الحاضرين, قبيل افتتاح الجلسة رسمياً: “ليس هناك إلا نائب واحد لرئيس المجلس هو أنا”.

كما لوحظ أن جرار استخدمت في المذكرة التي قدمتها للزعنون تعبيرات قبعة، إذ أنها وجهتها إلى ” رئيس المجلس الوطني والمجلس المركزي” وكذلك إلى “هيئة رئاسة المجلس المركزي”؛ وهي الصيغة التي سبق لقبعة أن طالب بها مراراً في محاولة لجعل قرارات رئاسة المجلس تتخذ بشكل جماعي، وتشترط موافقته عليها.

وسبق تسليم المذكرة حدوث نقاش بين جرار وقبعة من جهة والزعنون من جهة أخرى؛ وفقاً لذات المصادر، حيث اعترضا على قيام رئيس المجلس باعتماد تعيين أعضاء جدد مستقلين في المجلس الوطني والمجلس المركزي بدلاً من الذين توفاهم الله من الأعضاء المستقلين.

ومع ذلك، فإن المذكرة التي سلمتها جرار للزعنون وأرسلت نسخة منها لعباس في رام الله، سجلت اعتراضات الجبهة على:

أولاً: إن تعيين الأب قرمش كنائب مسؤول للمجلس الوطني الفلسطيني بشكل مؤقت، والذي أصبح ثابتا، كان خرقا للأصول وللنظام الأساسي، وخروجا عن الإجماع الوطني الفلسطيني، وهو ما يتطلب العلاج.

ثانيا: استبدال بعض أعضاء المجلس المركزي المتوفين بأعضاء جدد، وبشكل مخالف للأصول.

ثالثاً: وجود أعضاء في المجلس المركزي الحالي جرى تعيينهم بدل أشخاص متوفين على أساس أنهم مستقلين، مع أنهم في حقيقة الأمر أعضاء منتمين للفصائل وفي هيئاتها القيادية.

رابعا: المطالبة بإحالة كل هذه الملاحظات إلى لجنة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية حتى تقف أمامها وتكرس نهج التمسك بالقواعد التي تحكم هذه الهيئات، خاصة وأنها ذات طابع تشريعي.

وبعد عودة الزعنون إلى مقره في العاصمة الأردنية دعا اللجنة السياسية للمجلس الوطني الفلسطيني لاجتماع طارىء، عرض عليه ما حدث في رام الله، حيث قررت اللجنة:

وجوب تنفيذ قرار عباس الخاص بمنع قبعة من المشاركة في وفود المجلس الوطني الفلسطيني للمؤتمرات البرلمانية الإقليمية والدولية.

كما جرى إيفاد عضوين من اللجنة إلى قبعة لإبلاغه بالقرارات فتعهد أمامهما بالالتزام بقرارات وتوجيهات الزعنون.

ووفقاً لتقرير أرسل لمكتب عباس, فإن قبعة زار الزعنون في مكتبه بعمان واعتذر له عما حصل منه في رام الله.

وتشير المصادر إلى أن قبعة كان يلوح سابقاً بإصدار بيان يتهم فيه الزعنون بتعيين أعضاء جدد في المجلس بدلاً عن المتوفين من الأعضاء المستقلين، وهو ما تمت الإشارة إليه في مذكرة قبعة للزعنون.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع