عودة ”الدواعش“ المغاربة.. أوروبا تضع يدها على قلبها والرباط تفتح بنكها الاستخباري

عودة ”الدواعش“ المغاربة.. أوروبا تضع يدها على قلبها والرباط تفتح بنكها الاستخباري

المصدر: عبداللطيف الصلحي-إرم نيوز

منذ هجمات برشلونة الدامية التي اتهم فيها شبان مغاربة وعين سلطات الرباط  والدول التي تتعاون معها في الشق الاستخباراتي وأبرزها إسبانيا وفرنسا لا تنام، مخافة تسلل أحد العناصر، خصوصا وأن هذا التنظيم يتواجد به عدد كبير من المقاتلين المغاربة ومسألة عودتهم لبلدهم الأصلي تُطرح بقوة.

وتشير تقديرات وزارة الداخلية المغربية، إلى أن أكثر من 500 مقاتل مغربي لا يزالون على قيد الحياة في صفوف تنظيم ”داعش“، بالعراق وسوريا ومناطق أخرى، ينوون العودة إلى المغرب، أو الانضمام لجماعات موالية لداعش في ليبيا والتي تشهد تسيبا أمنيا.

ويرى الدكتور إدريس الكنبوري، الباحث المغربي في قضايا الفكر الإسلامي، في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن عودة المغاربة من ساحة القتال تشكل خطرًا حقيقيًا على الأمن المغربي خصوصا بعد سقوط أقوى معاقله في العراق، وانكسار شوكة التنظيم في سوريا.

وأضاف الكنبوري، أن هناك عددا كبيرا من المقاتلين المغاربة الذين سافروا إلى سوريا منذ إعلان ما يسمى بـ“الخلافة“ عام 2014، تقدرهم المصادر الرسمية بما يناهز ألفي شخص، وهؤلاء أصبحوا اليوم يراكمون خبرات قتالية بعد سنوات من الحرب والتدريب والمواجهات الميدانية، لكن إلى جانب الخبرة القتالية هناك أيضا الشحن الإيديولوجي الذي خضعوا له خلال الفترات الماضية في الدورات التكوينية للتنظيم التي تعطى فيها دروس العقيدة والجهاد والولاء والبراء، ولذلك هم يشكلون اليوم خطرًا حقيقيًا على أمن المغرب في حال العودة.

وزاد الخبير المغربي في الجماعات الإسلامية، أن عودة هؤلاء المقاتلين ”لا تشكل خطرًا على المغرب وحده، ففي أوروبا هناك مخاوف لدى الحكومات من أن ينجح هؤلاء العائدون في التسلل نحو أوروبا، عبر الهجرة السرية مثلا لتنفيذ عمليات مسلحة، خصوصا في ظل التحول الذي حصل في أولويات تنظيم داعش، بحيث أصبح يستهدف توجيه ضربات إنتقامية إلى أوروبا ردًا على التحالف الدولي“.

وأكثر الدول التي لديها مخاوف من هذا التسلل يردف المتحدث هي ”إسبانيا لقربها من المغرب، وقد عانت مؤخرًا من هجمات مسلحة في إقليم كاتلونيا نفذها مغاربة، لذلك فإن عودة هؤلاء المقاتلين مضافا إليها الظاهرة الجديدة وهي أن عددًا من العمليات في أوروبا يكون منفذوها من المغاربة، يزيد من المخاوف الأوروبية أكثر“.

من جانبه، يرى عبدالفتاح الحيداوي، الباحث المغربي في الحركات الجهادية في تصريح لـ ”إرم نيوز“، أن عودة المغاربة المنتمين لداعش لا تخيف السطات المغربية، فقد سبق وأن دخل عدد منهم إلى المغرب وتم اعتقالهم بسهولة لكون الاستخبارات المغربية تمتلك قاعدة بيانات مهمة توضح هوية كل المتطرفين الموجودين في ساحات القتال، وقد أظهر المغرب تفوقا في هذه المسألة“.

واستطرد الحيداوي قائلا ”كل داعشي مغربي يقرر العودة إلى أرض الوطن يعلم أنه سيتم اعتقاله، بل هناك دواعش مغاربة يذهبون لتسليم أنفسهم لدى السلطات التركية، حتى يظهروا حسن نيتهم للمغرب وأن الغرض من رجوعهم هو محاولة الاندماج والدخول في مراجعات فكرية“.

واعتبر الخبير في الحركات الجهادية، أن الدولة المغربية ”تنهج مع هؤلاء الدواعش مقاربة أمنية صرفة، تبتدأ بإدخال المقاتلين إلى السجن، والحكم عليهم، ومن تم محاولة إدماجهم داخل السجون إلى أن يتم العفو عنهم من قبل العاهل المغربي“.

جدير بالذكر، أن عبد الحق الخيام، مدير المكتب المركزي للتحقيقات القضائية، التابع للاستخبارات المغربية، قدم شهر مايو/آيار الماضي معطيات حديثة عن المغاربة المنضمين إلى الجماعات المتطرقة في سوريا والعراق، متحدثا عن وجود 1631 مقاتلا في الوقت الحالي بالبلدين، العدد الأكبر منهم التحقوا بـ“داعش“ بحوالي 865 عضوا، بينما قُتل هناك 558، غالبيتهم بسوريا، فيما عاد 211 مقاتلا إلى المغرب.