نذر حرب بطرابلس.. هل يُسقط عبد الباسط إقطيط المجلس الرئاسي الليبي؟ 

نذر حرب بطرابلس.. هل يُسقط عبد الباسط إقطيط المجلس الرئاسي الليبي؟ 

المصدر: خالد أبو الخير – إرم نيوزش

 تخيم نذر مواجهة جديدة على سماء العاصمة الليبية طرابلس مع اقتراب ميليشيات تتبع لحكومة الإنقاذ الوطني على مشارف طرابلس قادمة من ترهونة، بالتزامن مع موعد المظاهرة التي دعا إليها المرشح السابق لرئاسة الوزراء عبد الباسط إقطيط يوم 25 أيلول /سبتمبر الجاري.

وتمركزت تلك الميليشيات على أطراف سبيعة وقصر بنغشير تتقدمها ميليشيا الكاني المحسوبة على مقرر المؤتمر السابق عبد العليم الساعدي عضو الجماعة الإسلامية المقاتلة، وميليشيا صلاح البركي وفلول سرايا الدفاع عن بنغازي.

وخرجت العاصمة للتو من صراع مسلح على النفوذ بين كتائب إسلامية وأخرى تابعة  لحكومة الوفاق، انتهت في شهر أيار/ مايو الماضي بسيطرة الأخيرة على كامل المدينة.

وأكد عبد الباسط إقطيط توجهه لإطلاق المظاهرة التي تستهدف إسقاط المجلس الرئاسي في موعدها، محذراً الميليشيات التي هددت كلا من سوف يتظاهر برد قاس، بالقول: ”لقد سمعنا أصواتكم المليئة بالتهديد والوعيد وسوف تسمعوا أصواتنا الصارخة في وجه الظلام ”.

وكان قائد ما يسمى ميليشيا ثوار طرابلس هيثم التاجوري والرئيس السابق للجنة الأمنية التابعة لحكومة الوفاق هاشم بشر، أكدا أنهما ”لن يسمحا بخروج مظاهرات تحمل شعارات سياسية وتدعو إلى الفتن“ قبل أن يتراجع اليوم ويقول ”إنه مع حق التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي للضغط على صانع القرار لتصحيح المسار“.

ودخلت مدينة مصراته “ المنقسمة داخلياً“ على الخط حينما نظم نشطاء قريبون من التيارات الإسلامية مظاهرة لدعم إقطيط وللتنديد بموقف ميليشيات طرابلس.

وسبق ذلك أن أعلن المفتي المعزول الصادق الغرياني دعمه لـ إقطيط، ”حتى لو لم يدع إلى إقامة الشريعة“.

وأكدت  كتيبة الشهيد نوري فريوان التابعة للمجلس العسكري لمصراتة وعملية فجر ليبيا سابقاً و البنيان المرصوص حاليا ”وقوفها مع اقطيط وما يطرحه خلال أحاديثه عن الوضع العام خلال الفترة الأخيرة“.

لقاء سري مع الإخوان

وكشفت وكالة الأنباء الليبية التابعة للحكومة المؤقتة عن لقاء سري جرى بتونس بين إقطيط وعدد من قيادات التيار الإسلامي في ليبيا، برعاية رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.

وضم الاجتماع زعيم حزب العدالة والبناء الذراع السياسي لجماعة الإخوان الليبية، محمد صوان، وقياديين آخرين من الجماعة والجبهة الليبية المقاتلة، وهدف الاجتماع إلى حشد الدعم لتحرك إقطيط.

ومنذ أطلق إقطيط حملته التي يقول إنها مدعومة أمريكياً وتهدف إلى إحداث تغيير في ليبيا وتحسين أوضاع الليبيين المعيشية والبدء بالتنمية، غازل الإسلاميين مراراً، حيث أعلن دعم ما يسمى ”مجاهدو درنة“.

وكان الإسلاميون أنفسهم، وخصوصا جماعة الإخوان المسلمين وراء إسقاط قطيط غداة ترشحه لرئاسة الحكومة مقابل علي زيدان في 2012، وأخرجوا مظاهرات تندد به وتتحدث عن علاقته بالمخابرات الأمريكية والإسرائيلية خصوصا وأن زوجته تحمل الجنسيتين الأمريكية والإسرائيلية.

ويلخص عضو مجلس النواب الليبي الدكتور علي التكبالي الوضع في تصريحات لـ ”إرم نيوز“ قائلا ”إذا عرفنا من يؤيد إقطيط، فلا شك سنفهم من هو“.

 وأعلن رئيس حكومة الإنقاذ خليفة الغويل قبل أيام استعداده لتسليم مقاليد السلطة لـ إقطيط.

بدوره أكد الصحفي أحمد النديم لـ“إرم نيوز“ من طرابلس أن كتائب الغويل الموجودة في أطراف العاصمة ”لا تستطيع التحرك، بسبب ضعفها من جهة.. وفقدانها لأي دعم دولي“.

الغريق يتعلق بقشة

وعلل النديم تأييد الغويل لـ“اقطيط“ بأنه ”محاولة الغريق للتعلق بقشة“، خصوصا وأن إقطيط يدعي الدعم الأمريكي.

وأشار إلى أن حكومة الغويل ”لا تتمتع بأي شعبية في طرابلس وقد فشلت فشلاً ذريعا في عملها ولم تقدم أي شيء سوى كلام طائر في الهواء، والقاعدة الشعبية ترفض عودتها“.

ولهذا السبب، يضيف النديم، بمحاولة الغويل العودة وراء غطاء سياسي جديد مع إقطيط، لافتاً إلى أنه ”لم يعد حتى مقبولا إعلامياً، فكل لقاءاته الأخيرة في صحف وفضائيات ليبية وعربية كانت مدفوعة الثمن“.

ويرسم النديم سيناريو ليوم 25 بالقول إنه ”إذا كان عدد الناس الذين سيخرجون للتظاهر كبيراً فستتم تفرقتهم  بزخات من الرصاص، كما فعلت ميليشيات الوفاق في المظاهرات المؤيدة لقائد الجيش الوطني خليفة حفتر، والميليشيات تعرف أنه لم يعد لدى الشعب صبراً  لكي يبقى في الميدان  مع رائحة البارود“.

هل يسهل التاجوري دخول إقطيط؟

لا يستبعد الباحث القانوني سالم الشريف أن يسيطر إقطيط على العاصمة بهذا التحرك، حيث قال في حديث لـ“ إرم نيوز“ من بنغازي، إن ”معلومات وصلته بأن هيثم التاجوري طلب مبلغ 10 ملايين ليسهل لـ إقطيط السيطرة على طرابلس“.

وذكر أن ”هناك احتمالا قوياً بأن يترأس إقطيط حكومة جديدة ويغير محافظ مصرف ليبيا المركزي ويبدأ بإعادة اليهود إلى ليبيا، الذين يدعمونه بقوة“.

بانتظار حفتر

من جهتها رأت الناشطة السياسية الليبية أميرة سالم، أن الناس ”لا تنتظر إقطيط أو غيره، لكنها في واقع الحال تنتظر المشير خليفة حفتر، ليدخل طرابلس ويغير هذا الواقع الكئيب والمتردي والمستمر“.

وأوضحت سالم في حديث لـ“ إرم نيوز“ من العاصمة طرابلس، أن الناس منقسمة من مظاهرة إقطيط كالعادة، بين مؤيد ومعارض، لكنها قدرت أن نسبة ضئيلة معه على أمل أن تتحسن الظروف الاقتصادية في مدينة تعاني من الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي وغلاء الأسعار وفقدان المستلزمات الطبية وأزمة السيولة والوقود.

ورجحت أن ”يخرج في المظاهرة الإخوان المسلمون وجماعة المفتي والمقاتلة، وبعض المغرر بهم والطامحين إلى حل مشاكلهم فقط“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com