بسبب الفقر.. تجارة الأعضاء تنشط في مدينة إدلب السورية – إرم نيوز‬‎

بسبب الفقر.. تجارة الأعضاء تنشط في مدينة إدلب السورية

بسبب الفقر.. تجارة الأعضاء تنشط في مدينة إدلب السورية

المصدر: حنين الوعري – إرم نيوز

في محافظة إدلب الواقعة شمال غرب سوريا، والتي  تعد آخر معقل للمعارضة في الدولة الممزقة بالحرب، وجد المدنيون أنفسهم وسط تبادل إطلاق النار المستمر في حالة يأس وفقر تدفعهم لبيع كل ما في وسعهم من أجل البقاء على قيد الحياة.

وقال السوري غزوان وهو رجل متزوج وأب لابنتين صغيرتين ويبلغ من العمر ”31 عامًا“: ”أحتاج للمال، اقترضت المال من الناس للحصول على قدم مزيفة وهم بحاجة لأموالهم. لذلك، أريد أن أبيع قدمي“، وفقًا لتقرير نشرته قناة ”فوكس نيوز“ الأمريكية.

وأضاف غزوان، أنه ”قبل عامين في قصف جوي شنته طائرات النظام السوري تم بتر ساقه من تحت الركبة.. ومن أجل إجراء عملية جراحية فضلًا عن سبع عمليات جراحية تالية والأدوية والأطراف الاصطناعية، اقترض المال من أصدقائه وأسرته الذين كانوا حريصين على تقديم ما في وسعهم لمساعدته، لكن مع تدهور الأزمة الإنسانية وانعدام الوظائف أصبح الجميع بحاجة للمال“.

وامتلأت عينا غزوان بالدموع عند تذكره لحظة من الحياة في سوريا قبل الحرب، حيث كان يعمل طباخًا على متن سفينة لكن كل ما يشعر به الآن هو الحزن والاكتئاب فقال “ أنا أشعر بأنني وحيد“.

وأوضح أنه يحاول العثور على وظائف هنا وهناك كما أن زوجته وأبناءه يحاولون العثور على عمل أيضًا، لكن طرفه هو الشيء الوحيد القيّم المتبقي لديه والذي يستطيع بيعه وهو لا يرغب بالرحيل والتحول للاجئ.

وقال غزوان ”من فضلكم أخبروا العالم بأن يوقفوا الحرب في سوريا وألا ينسونا نحن المعاقين الفقراء.. أرجوكم توقفوا عن التصرف كحيوانات تقتلون بعضكم“.

وعمل غزوان على نشر إعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع القليلة الماضية على أمل العثور على مشترٍ محتمل قادر على دفع السعر الذي طلبه: 6000 دولار، لكن حتى الآن وعلى الرغم من فقدان العديد من الأطراف خلال الحرب المستمرة منذ سنوات قال أنه لم يكن محظوظًا في العثور على مشترٍ.

وغزوان ليس وحده في مسعاه القاتم حيث أصبح بيع الأطراف من الممارسات المقبولة سواء داخل منطقة الحرب أو بين اللاجئين السوريين.

وازدهرت تجارة الأعضاء غير المشروعة في البلدان المجاورة وخاصةً لبنان على مدى العامين الماضيين مع استغلال أطباء جراحين للاجئين السوريين اليائسين والبائعين المتلهفين للحصول على الأموال سريعًا من أجل إطعام أسرهم والنجاة.

من جانبه، قال صهيب منذر زاكور الناشط في مجال حقوق الإنسان في إدلب: ”هناك أشخاص يبيعون إحدى كليتيهم حتى يتمكنوا من الهروب من هذا البلد ومحاولة عيش حياة أفضل مع أبنائهم.. كثير من الناس يبيعون كل ما في وسعهم للوصول إلى مكان أكثر أمناً وبعضهم لا يملكون أي مال على الإطلاق لاستئجار غرفة، لذلك عليهم أن يحاولوا العثور على خيمة للنازحين على الحدود ”.

وتضاعف عدد سكان إدلب عن 1.5 مليون نسمة بحسب التقديرات قبل الحرب إلى 2 مليون نسمة خاصةً بعد أن وقعت معاقل أخرى للمعارضة في حلب وحمص في أيدي قوات الحكومة.

وأدى الارتفاع في عدد السكان إلى تفاقم حالة الفقر والفوضى والتشرد فلا يملك على الأقل نصف السكان منزلاً في المحافظة التي دمرتها قنابل الحكومة.

ولا يزال  متشددون من تنظيم القاعدة مسيطرين على المدينة، الأمر الذي أدى إلى إغراق الولايات المتحدة أكثر في مستنقع الحرب الأهلية التي طال أمدها، نظراً للتهديد الذي تشكله القاعدة على أمريكا.

وعلى الرغم من قبضة وسيطرة المسلحين المتشددين يصف غالبية سكان إدلب الحال فيها بأنها أقرب للفوضى السياسية، فكل شخص يدير أموره بنفسه واختفت جميع وسائل البقاء على قيد الحياة وقلت فرص العمل والتعليم، كما يوجد نقص مقلق في الخدمات والسلع.

ومع ذلك يملك المدنيون على الأقل بعض الراحة المؤقتة من سقوط القنابل، بعد أن اتفقت سوريا وروسيا وإيران، وتركيا والمعارضة، الجمعة، على إقامة منطقة تخفيف تصعيد لمدة 6 أشهر على الأقل في إدلب، فضلاً عن أجزاء من محافظة اللاذقية وحلب وحماة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com