حلُّ اللجنة الإدارية.. كيف دفعت مصر حماس لتقديم تنازلات في إطار إنهاء الانقسام؟

حلُّ اللجنة الإدارية.. كيف دفعت مصر حماس لتقديم تنازلات في إطار إنهاء الانقسام؟

يبدو أن الأزمات التي تمرُّ فيها حركة حماس في قطاع غزة، إضافة إلى الانسداد الإقليمي أمامها، منح القاهرة قوة التأثير على الحركة لدفعها من أجل تقديم تنازلات في سبيل تحقيق إنهاء الانقسام الفلسطيني، وفق ما رأى مراقبون فلسطينيون.

وساهم في التقارب بين مصر وحماس، إعلان الحركة في أيار/ مايو الماضي، إنهاء تبعيتها لجماعة الإخوان المسلمين والقبول بدولة فلسطينية على أراضي الـ 1967.

وعلى إثر ذلك، سمحت مصر في حزيران/ يونيو الماضي، بإدخال مليون ليتر من مادة السولار الصناعي، لتشغيل محطة الكهرباء الوحيدة في غزة، وخلال عيد الأضحى فتحت القاهرة معبر رفح لعودة العالقين إلى قطاع غزة وخروج الحالات الإنسانية وحملة الإقامات.

وتطورت الأمور إلى أن نشرت وسائل إعلام محلية، موافقة القاهرة على تدشين مكتب للتنسيق الأمني للحركة على أراضيها برئاسة عضو المكتب السياسي للحركة روحي مشتهى.

وفي ترجمة للتقارب بين مصر وحماس، بعد الزيارة اللافتة لرئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية إلى مصر، أعلنت الحركة الاستجابة للجهود المصرية بقيادة جهاز المخابرات العامة، من خلال قرارها القاضي بحلّ اللجنة الإدارية في قطاع غزة.

كما دعت حماس حكومة الوفاق الفلسطينية للقدوم إلى قطاع غزة، لممارسة مهامها فورًا، معلنة الموافقة على إجراء الانتخابات العامة، والاستعداد لتلبية الدعوة المصرية للحوار مع حركة فتح، حول آليات تنفيذ اتفاق القاهرة 2011 وملحقاتها، وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

حماس مرغمة.

رأى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أسامة شعث، أن “الخطوة التي اتخذتها حركة حماس مؤخرًا بحلّ اللجنة الإدارية، تؤكد أن القاهرة استطاعت الضغط عليها وإجبارها على الاتجاه نحو تحقيق المصالحة”.

وقال خبير العلاقات الدولية لـ”إرم نيوز”: “لم تستجب حماس لهذه الخطوة إلا بعد انسداد البوابات الإقليمية الأخرى التي ضغطت عليها كثيرًا، أما الآن فحماس مرغمة على تنفيذ الاتفاق للخروج من أزماتها الاقتصادية، والأمنية، والسياسية، التي طرأت مؤخرًا على صعيد علاقتها الإقليمية والدولية”.

ولفت شعث إلى أن “تأثير مصر الأمني، والسياسي، والاقتصادي، على حماس كبير جدًا، ورغم أن مصر لم تكن في اتفاق الشاطئ الذي جرى في 2014 بين فتح وحماس بشكل مباشر، إلا أن ضغوطها أجبرت حماس على الاتفاق مع فتح والسلطة الفلسطينية في ذلك الوقت”.

 وذكر أنه ” في هذه المرة يتكرر الدور، لكن بوجود مباشر للدور المصري في رعاية اتفاق المصالحة، وهو الدور الذي تقوم به منذ العام 2008، بتكليف من جامعة الدول العربية”.

مكتب حماس في القاهرة.

وحول فتح مكتب للحركة في القاهرة، استبعد شعث هذا الأمر، مع التأكيد على أن “مصر ربما تكون بحاجة إلى ممثل لحماس للتواصل والتنسيق، واستعجال المصالح والاتصالات، وهذا يمكن أن يمثله ممثل اتصال، أو ضابط اتصال وليس مكتبًا”.

أما المؤرخ الفلسطيني عبدالقادر ياسين، فقال إن “حماس حين أتت واشترطت على عباس حلَّ اللجنة الإدارية في قطاع غزة قبل بدء الحوار، فإنها عمدت إلى إيداع مسألة اللجنة الإدارية لدى الطرف المصري الذي من شأنه أن يحلَّ هذه اللجنة في حال التوصل إلى حلّ”.

وأشار في حديث لـ”إرم نيوز” إلى أن “القاهرة لها تأثير جغرافي وجيوسياسي على حركة حماس، والحركة حريصة على عدم مخالفة التشريعات والقوانين المصرية”،  منوهًا إلى “رفع التوقعات بنجاح المصالحة الفلسطينية هذه المرة بسبب رفع الفيتو الإسرائيلي عنها”.