سقوط حمص يمثّل ضربة موجعة للثوار ودعاية انتخابية للأسد

سقوط حمص يمثّل ضربة موجعة للثوار ودعاية انتخابية للأسد

المصدر: إرم - (خاص) من محمد المومني

بعد 700 يوم من الحصار الدامي، سقطت عاصمة الثورة السورية ”حمص“ في يد قوات النظام بعدما تقطّعت السبل بمقاتلي المعارضة المرابطين في المدينة، ليضطروا إلى إبرام اتفاق هدنة مع النظام تضمن خروجهم آمنين من مدينة الأشباح.

ويمثّل سقوط حمص، ضربة موجعة للمعارضة السورية المسلّحة، التي باتت اليوم تحت تهديد تكرار السيناريو نفسه في مدن أخرى أبرزها حلب.

وبسيطرة النظام ”المدعوم بمقاتلي حزب الله“ على حمص، يكون أحكم السيطرة على العاصمة دمشق والطريق الذي يوصلها بحمص والشريط الساحلي المطل على البحر الأبيض، بينما تسيطر قوات المعارضة على المنطقة الصحراوية شمال شرق البلاد وتحاول فرض السيطرة على حلب التي تمثّل نقطة تحوّل مفصلية في الحرب.

حمص، التي أعلنت عصيانها على النظام وخرجت في أول مظاهرة سلمية في شهر مارس/ آذار من العام 2011 جوبهت بالحديد والنار ما تسبب بمقتل العشرات، أعلنت الانضمام لثورة درعا مما تسبب بمسلسل طال لـ 700 يوم من القصف والحصار والتدمير، فمن بابا عمرو إلى الخالدية، دمار شامل وقتلى بالآلاف ومهجرون نزحوا إلى حي الوعر بحمص الذي وصل عدد السكان فيه إلى ما يزيد عن 600 ألف.

وما يثير قلق المعارضة السورية من سقوط حمص، هو العدد المهول من كتائب المعارضة المسلحة التابعة للجيش الحر المرابطة بالمدينة، ككتائب؛ عباد الله بقائدها بلال النئ، وكتيبة الهدى بقائدها أبو بكر، وكتائب أتباع الرسول تحت إمرة أبو عبد الفتاح، وكتيبة الناصر لدين الله بقائدها أبو حذيفة، وكتيبة الأنصار تحت إمرة أبو عمر، وكتيبة شهداء الوعر وقائدها علي دحدوح، وكتيبة الصديق وقائدها أبو عبد الله، وغيرها الكثير من الكتائب التي لم تستطع الصمود أكثر في وجه الحصار المميت.

وبعد أن دخلت الهدنة حيّز التنفيذ، توجهت الحافلات الخضراء لإجلاء المقاتلين، ودخلت مركبات تابعة للأمم المتحدة تقلّ مندوبين للإشراف على سير بنود الهدنة، كما دخلت مركبات تابعة للهلال الأحمر لتقديم المؤن والمساعدات الطبية للمحاصرين.

وقال محافظ حمص طلال البرازي، أن قوات الجيش السوري النظامي دخلت وسط مدينة حمص، الجمعة، بمدرعاتها ودباباتها لتأمينها وتطهيرها من المتفجرات وإعلانها منطقة آمنة لبدء عمليات الإعمار.

وأوضح البرازي، أن أكثر من 1200 مقاتل خرجوا بشكل منظم إلى حافلات خضراء لتقلهم بعيدا عن حمص إلى الريف الغربي، كذلك أفرج المقاتلون عن 70 مختطفا كان من بينهم 5 أطفال و 17 امرأة.

وأعلن أن أحياء مدينة حمص القديمة آمنة وخالية من السلاح والمسلحين. مبينا أن وحدات الهندسة بدات عمليات التمشيط وتفكيك العبوات الناسفة في أحياء حمص القديمة، داعياً الفعاليات التجارية وأهالي تلك الأحياء لمراجعة ”قسم شرطة الحميدية“ لتسهيل عملية دخولهم.

ورغم سقوط المدينة، ما تزال مناطق بريف حمص تحت سيطرة المعارضة أبرزها قرية الرستن، ما يثير مخاوف المعارضة من عمليات عسكرية مكثفة على الريف الحمصي لتأمين العاصمة.

وبعد وقوع ثالث أكبر مدينة سورية بيد قوات النظام، يكون الرئيس السوري بشار الأسد قدم دعاية انتخابية ناجحة تزيد من عزم مؤيديه للمشاركة الفاعلة بالانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في الثالث من يونيو/ حزيران المقبل في بلاد تمزّقها حرب أهلية تدور رحاها منذ 3 سنوات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com