أوساط سياسية: انسحاب قطر من المشهد الفلسطيني عزز فرص المصالحة

أوساط سياسية: انسحاب قطر من المشهد الفلسطيني عزز فرص المصالحة

أكّدت أوساط سياسية فلسطينية أن انسحاب قطر من المشهد الفلسطيني أسهم في زيادة العمل على ملف المصالحة الفلسطينية بشكل أكبر، خاصة مع لجوء حركة حماس لقوى إقليمية أكثر قربًا من الملف الفلسطيني كالجانب المصري لحلحلة الأوضاع في قطاع غزة المنهار.

ويرى عدد من قادة الأحزاب والمحللين السياسيين أن انشغال قطر بأزمتها الداخلية وتأكيد حركة حماس أنها لا ترتبط بأي شكل بحركة الإخوان المسلمين، جعل من تجاوب القيادة المصرية أكثر فعالية وتأثيرًا خلال الفترة الماضية، في سبيل إعادة اللحمة للشعب الفلسطيني وإنهاء ملف الانقسام، أملًا بحل أزمات القطاع المحاصر.

حوار وطني شامل

ورأى قيس عبد الكريم، نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، أن الأمر المهم هو احتضان القاهرة لملف القضية الفلسطينية.

 وقال لـ “إرم نيوز”:  “أعتقد أن المهم جدًا هو دور الإخوة المصريين واستئنافهم  دورهم في رعاية مسيرة المصالحة الفلسطينية، فقد أكدوا أنهم يمتلكون القدرة على إنجاز هذه المهمة دون أن يكون لهم أي بديل عربي أو إقليمي آخر، وهذا يتطلب تشجيع التحرك المصري في هذا الاتجاه،  كما يتطلب مسارعة القاهرة للدعوة إلى حوار وطني شامل لوضع جدول زمني ملزم لتنفيذ استحقاقات المصالحة”.

أما المحلل السياسي ناجي شراب، فقال لـ “إرم نيوز”:  “ينبغي التأكيد على أن الأزمة القطرية لها تداعيات سياسية كبيرة جدًا على قرار حركة حماس السياسي بشكل خاص، وعلى الحالة السياسية بشكل عام؛ لأن قطر كانت إحدى الدول المؤثرة في القرار السياسي لحماس وما لهذا القرار من انعكاسات على حالة الانقسام وعلى حالة المصالحة”.

 وتابع القول: “الذي كان يعني قطر هو أن يكون لحماس دور فاعل ومؤثر باعتبارها أحد الأفرع القوية لحركة الإخوان المسلمين، وقد تراجع الآن دور قطر بانشغالها بقضاياها الداخلية وبما تواجهه من تحديات سياسية واقتصادية، وهذا قلص دورها  بشكل واضح بالنسبة لحماس وبالنسبة لتأثيرها على الساحة الفلسطينية، خاصة مع بروز الدور المصري والدور الإماراتي”.

وأضاف أن هذا سوف يقلص من دور قطر،  ويمكن أن يسهم بصورة أو بأخرى في تحرر حركة حماس من الضغوطات التي تمارس عليها من قبل الدوحة.

وتابع شراب: “إذا ما تحدثنا عن العوامل التي تؤثر في القرار السياسي لحركة حماس، نرى أن الإخوان المسلمين وقطر وتركيا يؤثرون بشكل أو بآخر، فهل هؤلاء كان من مصلحتهم الذهاب للمصالحة الوطنية الفلسطينية، أنا لا أعتقد ذلك، لأن المصالحة تعني استعادة القرار الوطني بصورة أو بأخرى، وهذا قد يتعارض مع مصالح بعض هذه الأطراف، وبالتالي هذا إحياء لدور مصر وهو ليس في صالح هذه الأطراف، التي ترى فيه تقليصًا لدورها مما يجعل قرار حركة حماس أكثر تحررًا، فبقدر تحرر القرار السياسي من القيود الخارجية بقدر الذهاب للمصالحة، وهذا يبدو واضحًا الآن في المباحثات الأخيرة في مصر، وهو اعتراف صريح بتقليص دور تلك الدول بما فيها قطر”.

عوامل حل المشكلة

من جهته أكد الخبير في الشأن السياسي نزار غنام، على أن “هناك مجموعة من الظروف والعناصر المركبة قد تدخل ضمن وساطة حل المشكلة بين فتح وحماس، ويمكن اعتبار خروج قطر من الساحة السياسية الفلسطينية ولو بشكل مبدئي أحد العوامل المهمة في التأثير على حماس للسير بطريق المصالحة”.

وأضاف: “لا يمكن نسب الأمور كلها لخروج قطر من الصورة فهناك مجموعة من العوامل، التي رأت حماس فيها أن من مصلحتها العودة إلى طريق المصالحة، فكلنا نعرف الأوضاع الصعبة التي يمر بها قطاع غزة”.

وقال المحلل السياسي طلال عوكل،  لـ “إرم نيوز”:   “صحيح هناك من يتهم قطر بأنها دعمت الانقسام وعززته، ولكن الانقسام أصحابه هم المسؤولون عن استمراره حتى الآن، فهناك حسابات إقليمية ولكل طرف دور، وقطر لها دور ولكن اعتقد أن دورها كان بالدرجة الأساسية في الموضوع السياسي”.

وأضاف عوكل: “والآن حركة حماس أخذت خيار القاهرة وما بعد القاهرة وهي جادة جدًا في التعامل مع هذا الملف وإنجاح هذا التوجه، والأمور أفضل في مجال العلاقة بين حماس ومصر،  جدية حركة حماس في التعامل مع مركزية العلاقة مع مصر، اضطرتها أن تتجاهل أو تخسر علاقتها مع قطر، وأن تتراجع عن علاقتها مع تركيا، وليس هنالك طرق للمصالحة ومعالجة الملفات الفلسطينية إلا القاهرة التي لها دور حاسم، وحماس أدركت هذا، أما الأطراف الأخرى فمن الممكن أن يكون لها دور مساعد ولكن ليس رئيسيًا أو حاسمًا”.